انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي الجزء الثاني

الجزء الثاني: بداية الإنفصال, و بداية الأزمة, و تاريخ الإنفصال و الرؤية الثاقبة للمرأة الحديدية “تاتشر”.

بعد أن بدأ التصويت علي الانفصال كما ذكرنا بالجزء الماضي, و رغم انتشار معتقد قوي جداً داخل بريطانيا أنه بالتأكيد النسبة الاكبر ستكون لصالح البقاء بالاتحاد, جاءت الصدمة بإعلان النسبة لصالح الانفصال يوم 24 يونيو عام 2016, فأستقال رئيس وزراء بريطانيا بعد النتيجة ب 4 أشهر تقريباً, و بدأت أزمة سياسية في بريطانيا بصعود ثاني رئيسة (سيدة) وزراء في تاريخ بريطانيا و هي “تيريزا ماي” التي تولت بشكل مؤقت و ظلت تحاول أن تدعو لإنتخابات رسمية في فترة كانت الوحيدة علي الساحة, و لكن رفضت الاحزاب و رفض الشعب الانجليزي ذلك بإستمرار, ثم حاولت أن تدعو لإعادة التصويت مرة آخري نتيجة استمرار الأزمة و عدم تمكن بريطانيا من إتمام المعاهدات بالانفصال عن الاتحاد, و تمكنت فئة من جمع 4 مليون توقيع مؤيد لإعادة التصويت, و لكن فشلت خطة تيريزا ماي في تنفيذ مخططها للإنفصال و بدأ يتخلي عنها العديد من داخل حزبها حتي استقالت في النهاية بخطاب قصير غلبت عليه الدموع أكثر من الكلمات. و صعد “بوريس جونسون للمنصب حالياً”.

و بالعودة للحظة الاعلان, فور اعلان بريطانيا النتيجة بدأت كارثة اقتصادية علي الفور و كان أول المعارضين كبار رجال الأعمال و ذلك يرجع لإستفادتهم من العديد من المعاهدات الاقتصادية التي تم توقيعها بين بريطانيا و دول اوروبية اخري نتيجة التحالف الاوروبي علي مدار أكثر من 50 عاماً في فترة ما سبق الإعلان, و لكي تتمكن بريطانيا بشكل عام أن تتخلي عن تلك المعاهدات و تستبدلها بآخري أو تبحث عن حلول قانونية لاستمرارها رغم انفصالها كان بمثابة بداية انتحار لرجال القانون بالدولة, و لكنه مستمر. حيث تعود أول معاهدة بينهم لعام 1951 (معاهدة باريس أو معاهدة  تأسيس اتحاد اوروبا للفحم و الصلب). كما هدد العديد من كبار رجال الأعمال في حالة عدم تمكن الدولة من وجود حلول بديلة لخسائر الانفصال سيقوموا بنقل شركاتهم لخارج أوروبا و بشكل خاص أن أيرلندا, العدو القديم لبريطانيا, ظلت داخل الاتحاد و هي قريبة جداً من إنجلترا. فيُمكن نقل الشركات إلي هناك.

و للعلم تلك ليست المرة الاولي التي تصوت فيها بريطانيا علي الانفصال عن الاتحاد الاوروبي, ففور وصول حزب العمال للسُلطة في بريطانيا تم التصويت عام 1975 علي الاستمرار من عدمه و لكن رغم تمكن حزب العمال من زمام الأمور جاءت نتيجة التصويت عكس توقعاته لصالح الاستمرار ضمن الاتحاد الاوروبي.

الاستفتاء 1975

و استمرت الاوضاع هادئة حتي بدأت الحكومة الثانية في عهد المرأة الحديدية مارجرت تاتشر, عندما بدأ النزاع مرة اخري بسب الجنيه الاسترليني و رغبة الاتحاد الاوروبي في اجبار بريطانيا علي ربط العملة مع عملة اوروبية (المارك الألماني) و كانت تاتشر ترفض ذلك تماماً و دائماً تُحذر أن الاتحاد الاوروبي يريد أن يُسيطر علي الجنيه الاسترليني مما سيؤدي لضرر العملة لاحقاً, و نتيجة أزمة و انشقاقات داخلية في الحزب التابع لها و هجوم الأحزاب الآخري عليها و اتهامها أنها تُشكك في نوايا الاتحاد الأوروبي دون أسباب, قامت في النهاية بالاستقالة بسبب رفضها المتكرر للضغوط لكي تتهاون مع الاتحاد الأوروبي عام 1990, و لم يمضي سوي عامين حتي تعرض الجنيه الاسترليني برفقة الليرة الإيطالية لضربة قاتلة بالمضاربة علي تلقلبات اسعار العملة. يبدو أن تاتشر كانت علي حق. مما دفع بريطانيا للعودة لما كانت تاتشر تنوي فعله و الانسحاب من “آلية سعر الصرف الأوروبية” للعملات.

مارجرت تاتشر رئيسة الوزراء السابقة و الشهيرة باسم المرأة الحديدية

و في العام التالي عام 1993, بدأت معاهدة ماستريخت تدخل حيز التنفيذ ليتحول المجتمع الاقتصادي الأوروبي إلي الاتحاد الأوروبي. أو بمعني آخر تحويل الاتحاد الأوروبي من اتحاد اقتصادي إلي اتحاد سياسي. و لكن مع تكون ذلك الاتحاد الاقتصادي, بدأ أهم دور في خروج بريطانيا يصعد إلي النور, و هو تأسيس “حزب استقلال المملكة المتحدة” في نفس العام 1993.

حزب استقلال المملكة المتحدة (بريطانيا) عام 1993

و بدأ ذلك الحزب علي قواعد و خطوات حتي تمكن من دخول أول انتخابات له رسمياً عام 2004 علي المقاعد الاوروبية و حصد المركز الثالث, ثم في عام 2009 حصد المركز الثاني حتي تمكن من الدخول رسمياً باحتلال المركز الأول عام 2014 في مقاعد البرلمان الأوروبي. و في عام 2015 تمكن من الحصول علي مقعدين في البرلمان البريطاني أيضاً. و هو حزب يميني.

حزب استقلال المملكة المتحدة (بريطانيا) حالياً

كيف أثر ذلك الحزب, و ماذا حدث بعد ذلك, التفاصيل بالجزء الثالث.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

رأيان حول “انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي الجزء الثاني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: