انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي الجزء الثالث

الجزء الثالث: مرحلة الانفصال الرسمية و كيف تمت و ما أسباب إشتعال كارثة سياسية في بريطانيا تُهدد بتفتيتها تماماً؟

و يبدو أن بريطانيا كانت علي علم بطريقة ما أن ذلك اليوم سيأتي, ففي عام 2007 عندما بدأ الترتيب لتوقيع معاهدة لشبونة ضمن قوانين و لوائح الاتحاد الأوروبي, أصرت بريطانيا علي أن يتم وضع بند بتلك المعاهدة يوضح الخطوات التي من خلالها يُسمح للدولة بأن تنفصل عن الاتحاد, حيث تم إدراج مادة جديدة ضمن قانون الاتحاد الأوروبي من خلال تلك المعاهدة, أن أي دولة ضمن الاتحاد يُمكنها ان تنفصل حسب الحاجة/الحالة الدستورية لها (لذلك تم التصويت) علي أن تقوم الدولة بإخطار الاتحاد الأوروبي بأنها ستنفصل مع منح الاتحاد مُهلة عامين قبل الانفصال الرسمي ليتم الوصول لاتفاق عليه, في حالة عدم الوصول لإتفاق “تنفصل الدولة حتي و إن لم تتفق مع الاتحاد إلا في حالة تم الاتفاق علي تمديد المدة بموافقة جميع اعضاء الاتحاد بمن فيهم الدولة التي تريد الانفصال”, و هو تقريباً ما حدث فعلياً حالياً, و تم توقيع المعاهدة عام 2007.

معاهدة لشبونة

و بعد النتيجة و استقالة كاميرون, عندما تولت تيريزا ماي اعلنت أنها ستؤجل تفعيل تلك المادة (مادة الانفصال) لمدة عام آخر لترتيب أوراق بريطانيا للإعداد للانفصال نهائياً. و بالفعل تم إرسال خطاب رسمي من بريطانيا للاتحاد الاوروبي يوم 29 مارس عام 2017 الأمر الذي بدوره منح بريطانيا فرصة حتي يوم 29 مارس عام 2019 للإنفصال, و لكن في ديسمبر عام 2018 بدأت ثاني أكبر أزمة, و هي رفض اسكتلندا الانفصال, و هي ضمن بريطانيا. و أعلن الاتحاد الأوروبي آنذاك أنه يُمكن للدولة أن تعتذر عن الانسحاب و تستمر طالما أنها لم تنهي المدة و تنسحب نهائياً حتي و لو أخطرت الاتحاد بذلك, و في حين اعتقدت بريطانيا أن تلك هي آخر مشكلاتها, صدمها الاتحاد الأوروبي بالضربة القاتلة بما أُطلق عليه “فاتورة الطلاق” حيث فرض الاتحاد الاوروبي غرامة بقيمة 52 مليار يورو تدفعها بريطانيا للاتحاد الاوروبي من أجل الانفصال. التي بعد المفاوضات أصبحت 39 مليار فقط.

تيريزا ماي

و بعد رفض ل 3 مرات من البرلمان البريطاني لخطة تيريزيا ماي للانفصال و الاتفاقات بينها و بين الاتحاد الاوروبي اخرهم كانت قبل اقل من اسبوعين من الانفصال ارسلت تيريزا ماي رسمياً للاتحاد الاوروبي تُطالب بتأجيل الانفصال و لكن رفض الاتحاد طلبها و منحها حد اقصي للانفصال شهرين, لم تحتمل تيريزيا ماي استمرارها في عدم التمكن من وصول لحل و تشوه صورتها لحد التأكد أنها لن تستفيد من الاستمرار بسقوط شعبيتها و استحالة نجاحها في الانتخابات لاحقاً لمنصب رئيسة وزراء, استقالت تيريزا.

و صعد يوم 24 يوليو عام 2019 بوريس جونسون, الشهير بترامب بريطانيا, للحُكم و تمكن أن يُقنع الاتحاد الاوروبي بالبدء بصفقة معدلة و تم منح بريطانيا المهلة الثالثة و الأخيرة علي ان يتم الانفصال يوم 31 يناير 2020, و تم بالفعل, في الساعة 11:00 مساءاً بإعلان انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بعد مرور 47 عاماً علي انضمامها.

بوريس جونسون

و من ضمن الازمات الشهيرة المستمرة حتي الان داخلياً ببريطانيا, هي أزمة اسكتلندا و أيرلندا الشمالية, حيث قامت اسكتلندا في عام 2014 بعمل استفتاء علي الانفصال عن بريطانيا و لكن التصويت جاء لصالح البقاء, و في عام 2019 حاولت اسكتلندا مرة اخري الطلب بالانفصال, و لكن رد رئيس الوزراء بوريس جونسون علي الحكومة الاسكتلندية بالرفض مستنداً علي قول اسكتلندا عام 2014 أن ذلك الاستفتاء سيتم “مرة في الجيل” مما يتعارض مع طلبها الحالي. و مستمر حتي الان طلب اسكتلندا للانفصال عن بريطانيا و لكنه مرفوض, حيث اعلنت اسكتلندا انها تريد ان يكون وضعها مثل استراليا و كندا, دولة ذات حُكم ذاتي تام تابعة للعرش و الكومنولث, و لكن يوجد احزاب اخري تريد تأسيس جمهورية مستقلة مثل أيرلندا.

و تجد تلك الحملة دعم حالياً لعدة أسباب علي رأسها أن المسطحات المائية الاسكتلندية تحتوي علي 64% من إجمالي احتياطي النفط و الغاز في أوروبا بالكامل, مع الأخذ في الحسبان عدد سكان اسكتلندا سينعكس ذلك علي الشعب بتحول الدولة إلي دولة غنية جداً دون الحاجة لتوزيع الموارد علي بريطانيا بالكامل, و أضف إلي ذلك أن اسكتلندا لديها 25% من إجمالي الطاقة المتجددة بأوروبا مع استغلال ارباح الغز و النفط ستتحول اسكتلندا لدولة صناعية من الطراز الأول. و لكن يبقي الوضع علي ماهو عليه حتي الان. إلا أن اسكتلندا لم تكف حتي اليوم عن الطلب بحق تصويت جديد للانفصال, و بشكل خاص بعد إعلان الاتحاد الاوروبي بعد أنفصال بريطانيا بأيام أنه مستعد لقبول اسكتلندا وحدها كعضو بالاتحاد.

و أضف إلي ذلك ازمة ايرلندا الشمالية, بسبب حدودها مع جمهورية ايرلندا و استمرار ايرلندا داخل الاتحاد و انفصال ايرلندا الشمالية مع بريطانيا, مما أدي أيضاً لبدء توتر في أيرلندا الشمالية و مقارنة بين مصالحها بالانفصال عن بريطانيا و تكوين دولة موحدة مع ايرلندا (الحُلم القديم).

لذلك يبدو ان الانفصال لم يأتي بمصلحة كبيرة لبريطانيا في النهاية, و يبدو أن المرأة الحديدية مارجرت تاتشر كان لديها بُعد نظر من البداية عندما كانت تُحذر دائماً البرلمان البريطاني من رغبة الاتحاد الأوروبي بالسيطرة علي بريطانيا و التدخل في قرارتها الداخلية. اتهمها الجميع آنذاك بالتشكيك المبالغ و ضحك البعض عليها أيضاً, و لكن يبدو أن قوة تاتشر السياسية و فهمها لمجريات الأمور كان أقوي من كل من تلاها بالمنصب. بعيداً عن عدة مساوئ في عهدها.

ننتظر آراء حضراتكم من خلال التعليقات.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي الجزء الثالث

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: