سناء جميل.. الصعيدية التي كانت لا تجيد العربية, الطفلة التي تركها أهلها و اختفيا فجأة لتبدأ مشوار طويل ينتهي بإصابتها بالطرش علي يد عمر الشريف!

سناء جميل الفنانة الشهيرة, و التي تطورت شخصيتها التمثيلية علي مدار حياتها بشكل كبير جداً لعبت عدة أدوار علي مدار مشوارها التمثيلي و بالمرور السريع علي ذلك المشوار, يتعجب الجميع من كم التناقد بين الشخصيات التي لعبتها, من الأم الظريفة المغرورة التي تتحدث كل اللغات بطلاقة إلي المعلمة فضة المعداوي المرعبة التي لا تفقه شئ و ضد العلم و المتعلمين. و لكن لم يأتي كل ذلك من فراغ لقد مرت “ثريا” بمشوار صعب جداً حتي وصلت للقمة.

و سناء اسمها الحقيقي “ثريا يوسف عطا الله” ولدت في مركز تابع لمحافظة المنيا عام 1930 و كان والدها محامي و والدتها قد درست بالمدارس الأمريكية بمحافظة أسيوط, و عندما بلغت سن التاسعة أدخلاها مدرسة فرنسية في القاهرة, و كانت مدرسة داخلية و اختفيا من حياتها تماماً.

سناء جميل

استمرت ثريا وحيدة في المدرسة تدرس حتي وصلت للثانوية, و لكن خلال ذلك المشوار تعلقت كثيراً بالمسرح و بدأت تشارك في مسرحيات باللغة الفرنسية, بطبيعة المدرسة, مما أصبح سبب في تعلقها الشديد بالتمثيل. و أستمرت ثريا حتي أنهت الدراسة, و لكنها لم تري أهلها مرة آخري أبداً حتي توفت.

بدأت أول اختبار تمثيلي لها بصعوبة, و كانت لا تجيد النُطق باللغة العربية, و لكن كثرة تمثيلها علي المسرح كانت كافية لإقناع لجنة التحكيم التي كان من ضمنها البطل المسرحي “زكي طُليمات” الذي أقتنع بها علي الفور و تبناها و منحها اسم فني و كان “سناء جميل”. و اضطرت سناء لأن تقيم بمنزل مغتربات في البداية ثم انتقلت لمسكن خاص و لكن لم تكفي الاموال لشراء سوي سرير و لكن دون مرتبة, فكانت تفرش ملابسها لتنام عليها, و تسبب ذلك الأمر في إصابتها بآلام تحولت لإنزلاق غضروفي بالظهر, وكانت في سن صغير جداً.

زكي طليمات

و انضمت سناء بعد ذلك لمعهد التمثيل بدعم من طُليمات و قد شجعها علي الانضمام للمعهد برفقة مجموعة أصبحت جميعها تقريباً من العظماء في التمثيل لاحقاً, و كانت من ضمنهم سميحة أيوب و زهرة العُلا و عبد الرحمن ابو زهرة. و لم يمضي وقت طويل حتي تمكنت و هي بعمر ال 20 بالحصول علي أول دور سينمائي لها, فيلم “أنا بنت مين” عام 1950, و كان من بطولة فريد شوقي و ليلي فوزي, ثم استمرت بعدة أفلام, حتي جاءت فرصة ذهبية لها عام 1956 عندما لعبت دور بفيلم “إسماعيل يس في متحف الشمع”. و كانت تلك بداية ظهورها, التي أدت لاحقاً لتلعب أهم دور في مسيرتها, بعد أن رفضت فاتن حمامة دور بفيلم “بداية و نهاية” تم منح سناء جميل ذلك الدور عام 1960, و يُعتبر ذلك الدور هو البداية الحقيقية لسناء جميل كنجمة معروفة.

سناء مع عمر الشريف في فيلم بداية و نهاية

و في ذلك الفيلم لعبت سناء جميل دور شهير و هو دور نفيسة و كان عمر الشريف شقيقها في الدور, و كان بالفيلم مشهد يقوم عمر الشريف بصفع نفيسة ب “القلم” علي وجهها, و تسبب ذلك المشهد بفقدانها حاسة السمع بإحدي أذنيها في الحقيقة من شدته. و كانت سناء متعلقة جداً بالتمثيل حتي شهر العسل قضته بالتنقل بين المحافظات بسبب التزامها بمسرحية و ظلت طوال حياتها مع التمثيل حتي أنها رفضت الانجاب لكي لا تبتعد عن المسرح و السينما, و هو أمر ندمت عليه لاحقاً  حسب ما قيل.

و من الجميل, في حياة سناء جميل, أنها كانت قبطية و لكن لم يعلم زوجها ذلك سوي يوم ارتباطه بها, حيث روي الزوج الكاتب “لويس جريس”, كنت أظن أنها مُسلمة و كنا نعرف بعض جيداً ثم روي ذلك الحوار:

 قلت لها: أنتي وحيدة و أنا وحيد فلما لا تعيشي معي!

 فسكتت و لم تتكلم و بعد فترة اتصلت به,

و اخبرته: “انت كان قصدك نعيش مع بعض يعني نتجوز؟”

فقال “أيوة”

قالت “نتجوز السبت الجاي”.

و أوضح لويس أنه عندما قابلها قال لها يجب ان نؤخر الزواج بعض الشئ لأني مسيحي, و قال كان من شدة تعلقه بها علي استعداد أن يتحول للإسلام من أجل أن يتزوجها. و عندما قابلها, دار ذلك الحوار بينهما:

قالت: ” جبت السبعة جنيه علشان الدبل؟”

قال: أيوة , بس انا عايز وقت علشان موضوع اني اشهر اسلامي له اجراءات”.

فقالت: “تشهر إسلامك ليه؟ أنت منين؟”

فرد: “من أسيوط”

قالت: و أنا من المنيا و قبطية زيك, هات السبعة الجنيه.

و قاما بشراء الدبل, و حسب ما وصف كان متعجب لأنها كانت دائماً في كلامها تقول أحياناً “و النبي كذا كذا..” و تستخدم بعض الألفاظ التي أوحت له أنها مسلمة.

لويس جريس زوج الفنانة سناء جميل

و ذلك يعبر عن عقلية الممثلين و عقلية طبقة كبيرة جداً من المجتمع المصري آنذاك بفكرة أن الدين لم يكن أبداً عامل للفصل بين المصريين قدر ماهو عامل للتقريب بينهم بالتهنئة و المساعدة و المراعاة للآخر في مناسباته مما يوطد العلاقات. فبعد فترة من التعامل بينهما و رغم الصداقة التي كانت علي وشك أن تتحول لزواج, و تم الزواج بالفعل, فلم يسأل أحد الآخر أبداً عن معتقداته الدينية, كان يكفي الإحترام و الرقي في التعامل.

سناء جميل

و يُذكر أن سناء جميل شاركت مع الفنان المحترم القدير “جميل راتب” في مسرحية باللغة الفرنسية في السبعينات و تم عرض تلك المسرحية في باريس ثم تنقلت لبعض مدن فرنسا, و من الرائع أنها كانت من أكثر المسرحيات شعبية في تلك الفترة و كان الإقبال الجماهيري و الحضور كبير بالنسبة لمتوسط حضور الجمهور للمسارح هناك في تلك الفترة.

الممثل جميل راتب

و توفت سناء جميل بسبب المرض الخبيث عام 2002 عن عمر 72 عام, بعد 52 عاماً كاملة قضتها للتمثيل.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: