كيف نصر المصريين محمد فريد “عدو الملك” في واحدة من أكثر مواقف الشهامة المصرية الأصيلة

و تولي محمد فريد رئيساً للحزب الوطني المصري عام 1908 بعد وفاة الزعيم السابق “مصطفي كامل” و كان محمد فريد له مواقف سياسية كثيرة هامة, فبداية بتأسيس أول نقابة للعمال في مصر عام 1909 حتي دخوله في عداء كبير جداً مع العائلة الملكية حتي وفاته. رغم أن جذوره تركية.

محمد فريد علي اليمين و مصطفي كامل علي اليسار

و سافر محمد فريد إلي فرنسا و ظل ينفق من ماله الشخصي علي القضية المصرية و يدعو لإجتماعات في باريس من أجل النظر في القضية المصرية و تجاوزات الملك في مصر و ضياع حقوق الشعب في دولة الرجل الواحد و ضياع حق المصريين (حسب ما ذكر), اشتد العداء حتي نصحه الجميع بألا يعود إلي مصر لأنه سيتم سجنه, و لكنه عاد رغم ذلك بتحفيز من إبنته التي ذكرت أنه أشرف أن يُسجن علي أن يُقال أنه هارب.

محمد فريد

و بعد أن أنفق كل ثروته علي التطوير المجتمعي المصري و القضية المصرية و التعرض للتهديد بالسجن (مرة آخري) فقرر أن يرحل عن مصر و ذهب إلي ألمانيا, حتي توفي عام 1919 وحيداً تماماً مفلساً حتي أنه لم يترك لأهله في مصر المال الكافي.

و عندما توفي لم تتمكن عائلته من تحمل نفقات نقل جثمان محمد فريد من ألمانيا إلي مصر و كان الوضع صعب للغاية, و لكن دون مقدمات كان هناك واحد من أنقي من عرفت مصر في تاريخها الحديث و هو الحاج “خليل عفيفي” الذي تعاطف مع محمد فريد بعد انتشار تلك الأخبار المخجلة, فقام الحاج عفيفي ببيع كل ما يملك, و كان تاجر من الزقازيق, و سافر إلي ألمانيا و قام بإحضار جثمان محمد فريد إلي مصر علي نفقته الشخصية, و أنفق الحاج خليل في ذلك الأمر الكثير من المال. حتي تمكنت عائلته من استلام جثته.

و اشتهر الحاج خليل بسبب ذلك الموقف الإنساني المشرف و حصل لاحقاً علي وسام من الدولة تكريماً له. و حظي محمد فريد أيضاً بجنازة تاريخية كبيرة ضمت العديد من جميع طبقات الشعب المصري و تم دفنه بمصر.

و من أشهر ما قاله محمد فريد, كان عند خروجه من السجن, بعد أن تم سجنه لستة أشهر, حيث قال:

 “مضي علي ستة أشهر في السجن, و لم أشعر بالضيق إلا عندما أقتربت من الخروج, لعلمي أني خارج إلي سجن آخر و هو سجن الأمة المصرية, الذي تحده سلطة الفرد و يحرسه الاحتلال”.

جنازة محمد فريد

و كان يقصد بذلك الملك الذي ظل محمد فريد يهاجمه طوال مشواره السياسي لطلبه بجلاء الاحتلال و وضع دستور لمصر و كان دائماً ما ينتقد الكتاب و الشعراء الذين كانوا يمدحوا في العائلة الملكية بمنتهي النفاق, حسب رأيه, مما جعل الأسرة الحاكمة تتصيده طوال حياته.

و كان محمد فريد عداءه كامل في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني, و لكن وفاته كانت في عهد الملك فؤاد الأول.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: