مدفع باريس أو مدفع غليوم/فلهيلم, و حكاية أشهر سلاح ألماني في الحروب العالمية الذي حل لغزه “صدام حسين”

و كان أكبر قطعة مدفعية تم إستخدامها في تلك الحرب, و يُطلق عليها في ألمانيا مدفع “فيلهلم/غليوم” نسبة للإمبراطور الألماني غليوم/فيلهلم الثاني الذي كان متولي حُكم الإمبراطورية الألمانية و انتهي حُكمه مع هزيمة ألمانيا بالحرب العالمية الأولى.

مدفع باريس/فيلهلم/غليوم

و لم يحقق السلاح نجاح باهر نظراً لعدم القدرة على تحديد هدف محدد و كانت حمولته ضعيفة نسبياً و لكن بشكل عام ألمانيا لم تكن تريد من هذا السلاح أن يحقق أهداف عسكرية أكثر من بث الرعب في سكان باريس, حيث أن السلاح كان من الممكن أن يستخدم بحمولة أكبر و يتم تدمير مدينة باريس بالكامل به. و يُعتبر السلاح ممتاز في حالة الرغبة بتدمير منطقة كبيرة أو قصف مدن كاملة.

و كان يستطيع السلاح العملاق إطلاق حمولة بوزن 106 كيلوجرام لمسافة 130 كيلومتر لإرتفاع بحد أقصي 42.3 كيلومتر, مما يجعله أعلى مُعدة تمكنت من الوصول لإرتفاع بذلك الشكل في التاريخ من صُنع الإنسان, و لم يتمكن أحد من كسر ذلك الرقم سوى ألمانيا نفسها بعهد هتلر عندما أطلقت النازية الصاروخ الشهير “فاو -2” حتى قامت أمريكا بنقل العلماء الألمان إلى أمريكا من أجل تطوير نفس الصاروخ لإستخدامات أُخرى لديها بعد سقوط ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.

مدفع باريس/فيلهلم/غليوم عند الإطلاق

أما بالنسبة لتصميمه كان طول أنبوب البندقية يُعادل 34 متر تقريباً و كان يسير على قضيب مثل القطار حتى يصل لقاعدة تثبيت لتتمكن من تحمل الاهتزازات العنيفة التي يُطلقها مدفع مشابه, و كان يحتاج المدفع ل 80 جندي لتشغيله, و كان يتبع لسلاح البحرية الألمانية, و زادت حيرة الفرنسيين بذلك المدفع و عدم تمكنهم أبداً من تحديد مكانه بعد إستخدام حيلة وضع العديد من القذائف بجواره ليُحدث ضجة كبيرة تمنع الفرنسيين من تحديد موقعه بالتحديد. و كانت تحتاج القذيفة الواحدة 3 دقائق علة الأقل لكي تصل للموقع المحدد. 

و أول عملية قصف كانت يوم 21 مارس في العام الاخير من الحرب, 1918, و أستمرت عملية القصف المتواصل بهبوط القذائف متتالية لمدة 15 دقيقة على مدينة باريس الأمر الذي أحدث رعب في المدينة و ظل سكان باريس مقتنعين أن القصف من منطاد ألماني لا يُمكن رؤيته, و أدركت القوات الفرنسية بنهاية اليوم أن القصف يتم من خلال مدفع و ظلت تبحث في جميع أنحاء المدينة عن موقعه غير قادرة على تحديده حتى تمكن طيار فرنسي بطائرة إستطلاع أن يراه و أخبر القوات الفرنسية على الفور. و لكن رغم ذلك تسبب المدفع في مقتل 250 شخص و إصابة 620 آخرين. و هدم عدة مباني, و لكن بحلول شهر أغسطس قامت ألمانيا بسحب المدفع و نقله إلى ألمانيا بعد استمرار تقدم زحف الحلفاء, و بعد انتهاء الحرب قامت ألمانيا بتدميره و تدمير جميع التصاميم و الأبحاث التابعة له حتى لا تسقط بيد العدو.

باريس بعد القصف بمدفع باريس/فيلهلم/غليوم

و قامت دول الحلفاء التي كانت منبهرة بذلك المدفع بإدراج ضمن نصوص معاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الاولى, بند يفيد بإجبار ألمانيا على تسليم أحد تلك المدافع لدول الحلفاء, على أمل أن يتمكنوا من معرفة كيف قام الألمان بشئ بذلك الحجم و تلك القوة و لكن لم تقوم ألمانيا بتسليمهم ذلك أبداً, و تعلمت أمريكا الدرس في الحرب العالمية الثانية فقامت بنقل عدة علماء إلى أمريكا على الفور مع سقوط ألمانيا النازية الأمر الذي نافسها أيضاً الاتحاد السوفيتي عليه حتى تقاسما الاثنان علماء ألمانيا بنقلهم إجبارياً أو بالإغراء إلى مراكز بحوثهم.

قاعدة تثبيت المدفع

و الألمان بشكل عام على مدار فترة الحروب العالمية الاولى و الثانية كانوا مبهرين جداً في جزئية صناعة المعدات مثل طبيعتهم كدولة مبهرة في عالم الصناعة, بريطانيا أيضاً بالطبع كانت بارعة في الابتكار و لكن ألمانيا كانت الأفضل على الدوام في تطوير المعدات الثقيلة بالتحديد. و السلاح الوحيد الذي كاد أن يكون مشابه تماماً لذلك السلاح هو “المدفع العراقي”  الذي يُعرف باسم “مشروع بابل” و كان في عهد صدام حسين مع تطور العلم بشكل كبير في العراق في عهده, و لكن دخلت قوات الامم المتحدة العراق عام 1991 و قامت على الفور بتدميره قبل أن يكتمل.

جزء من مدفع بابل العراقي

و يُعتبر ذلك السلاح بشكل عام واحد من العلامات في تاريخ الحروب. و قام هتلر بالإستكمال عليه بعد أن مول “كروب” الصناعي الألماني للاستمرار بإنتاج مدافع متطورة مبنية على دراسات ذلك المدفع.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: