بعيداً عن فضيحة ووتر جيت, الجريمة التي لن ينساها الشعب الأمريكي لنيكسون أبداً, “مذبحة كِنت”, عندما قتلت أمريكا طلابها لكي تستمر حرب فيتنام!

ففي عام 1970 تم إتهام الحرس الوطني الأمريكي بإطلاق النار علي 6 من طلاب ولاية كِنت. و لكن نهاية تلك المحاكمة كانت كارثية.

و تُعرف تلك الحادثة باسم “حادث إطلاق نار ولاية كِنت” أو “مذبحة 4 مايو” نتيجة وقوعها يوم 4 مايو عام 1970, ففي مدينة “كِنت” بولاية أوهايو بأمريكا بدأت احتجاجات لعدة طلاب غير مسلحين ضد أفعال أمريكا في حرب فيتنام. تسبب الحادث في قتل 4 طلاب و إصابة 9 آخرين من ضمنهم حالة “شلل تام”.

و جاء ذلك في فترة حرب فيتنام فبعد تولي الرئيس نيكسون الذي وعد أثناء حملته الإنتخابية أنه سينهي تلك الحرب عام 1968, ولكن في نوفمبر عام 1969 وقعت “مذبحة ماي لاي” المأساوية الشهيرة (التي ذكرناها سابقاً) التي سقط فيها اكثر من 500 فيتنامي مدني قتيل علي يد الجيش الأمريكي. فبدأ الاختناق الامريكي الذي كره الحرب و فضائحها, فتحول الأمر إلي مظاهرات متتالية علي مدار أشهر من ديسمبر 1969 و حتي أبريل 1970.

الرئيس الأمريكي نيكسون

و كانت المظاهرات تضغط من أجل تذكرة نيكسون بوعوده, و أعتقاداً أن الجيش الأمريكي سينسحب من الحرب قريباً, و لكن في يوم 30 أبريل تفاجأ الشعب الأمريكي بأن الجيش قام بقصف “كامبوديا” و أعلن نيكسون عن ذلك, مما اثار الغضب داخل أمريكا مع أستمرار سقوط قتلي من الجنود الأمريكيين بطرق مأساوية في فيتنام و باعتبار ذلك عكس الوعد الذي قام به الرئيس, ثم أشتعلت المظاهرات يوم 1 مايو في مدينة كِنت, و هي مدينة كبيرة جداً في أمريكا, و أشتد الأمر في المساء عندما بدأ المواطنين بقصف الشرطة بزجاجات فارغة, و في يوم 2 مايو بدأ الوضع يشتد أكثر و يؤثر علي استمرار قطاع الأعمال بالمدينة, بل و بدأ الطُلاب في بناء أنفاق من أجل بداية تفجيرات داخل المدينة بعنوان “أجلب الحرب إلي الوطن”.

و علي الفور تقابل حاكم المدينة مع المسئولين و طلب رسمياً إرسال قوات الحرس الوطني لولاية أوهايو للسيطرة علي الوضع, و بالفعل وصلت القوات إلي المدينة في مساء يوم 2 مايو. و في اليوم التالي, 3 مايو صباحاً, تم إعلان حالة الطوارئ في الولاية و بدأ يظهر فئة آخري من الشباب التي قامت بتنظيف المدينة و محاولة إزالة آثار الدمار التي أحدثها الطلاب.

و في يوم 4 مايو بدأت الأزمة حيث أتجه الطلاب نحو جرس بملعب بالجامعة الذي يتم استخدامه للإعلان عن بدء المباريات, و يُعرف باسم “جرس النصر”, و لكن تلك المرة لم تكن مباراة بل كانت إعلان عن إندلاع المظاهرة. و علي الفور تصدت القوات لتلك المظاهرات و بدأ الاشتباك في البداية و كان مجرد منع مما أدي لمغادرة بعض الطلاب و لكن ظل آخرين و بدأ الغضب بإلقاء الطلاب الحجارة و عبوات مسيلة للدموع علي الشرطة, و مع عودة الشرطة للخلف بدأ الطلاب بالمضي للأمام فقام أحد قوات الشرطة بالبداية حيث أطلق النار, و أستمر إطلاق النار لمدة 13 ثانية فقط التي كانت كافية لكي يسقط جميع القتلي و الجرحي.

و عندما أنتشرت صور القتلي و خاصة “صورة “ماري آن فيكيو” و هي تصرخ بجوار جثة “جيفري ميلر” التي فازت بجائزة “بولتزر” و تُعتبر من الصور التي تُعرف بها “حرب فيتنام”, أشتعل الغضب بالدولة و قامت كل الجامعات و المدارس في اليوم التالي بالاغلاق و انطلق 4 مليون شخص علي الاقل لتبدأ حملة مظاهرات مطالبة بإنهاء حرب فيتنام.

صورة ماري آن تصرخ بجوار جثة جيفر

و تحولت تلك الواقعة لكارثة و بشكل خاص بسبب القتلي حيث كان هناك 2 منهما غير مشتركين بالمظاهرات و مجرد من المارة بالطريق, تحولت الحادثة لقضية كبيرة علي الفور, ربما كانت فرصة لإشغال الرأي العام بالقضية بعيداً عما يحدث في فيتنام, و أشتعلت المظاهرات في جميع أنحاء أمريكا و كانت الأقوي في نيويورك و حاملين لافتة شهيرة تقول “لا يُمكنهم قتلنا جميعاً” و تحول الأمر لشبه شلل تام في المنظومة التعليمية بأمريكا. و تم نقل الرئيس نيكسون إلي “كامب ديفيد” من أجل تأمينه.

و بدأ اللوم يتجه نحو الرئيس “نيكسون” حول تلك الفضيحة التي تم إطلاق النار فيها علي طلاب جامعيين “عُزل” و قتلهم, و لكن بعد عمل استفتاء كان النتيجة 58% من الشعب الامريكي ضد الطلاب و 31%  أبطل صوته و 11% فقط مؤيد للطلاب, و بعض الاباء طردوا ابناءهم من منازلهم و قطعوا العلاقات بينهم بسبب العار, و ذلك بسبب أعمال شغب و حرق قام بها الطلاب.

كما طلب الرئيس نيكسون من “هوفر” رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي أن يمده بمعلومات عن رؤساء الحملة ضد الحرب من الطلاب من أجل إستخدامها ضدهم, و لكن هوفر رفض و أوقف البحث. و لم تتوقف المظاهرات عند ذلك فقط بل أستمرت في أكثر من جامعة آخري و سقط قتلي آخرين, و كان عددهم إثنان لينتهي الإجمالي بسقوط 6 طلبة قتلي.

و لم يتوقف الامر عند ذلك بل قامت الحكومة بمقاضاة 25 شخص من طلبة لاساتذة جامعيين و تم تحويل الامر لقضية و تم الحكم عليهم بدفع تعويضات و تقبل المتهمين ذلك و اعتذروا علناً عن فعلهم. حيث تم التعرف عليهم من خلال الصور التي تم إلتقاطها و التي قام بإلتقاطها الطالب “تيري نورمان” الذي أندلعت فضيحة لاحقاً بأنه كان تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي سراً.

و يُعرف المتهمين تاريخياً باسم “ال 25 كِنت”, و للعلم استقال الرئيس نيكسون لاحقاً بعد تورطه في فضيحة “ووترجيت” الشهيرة, حيث استقال لكي يتفادي المحاكمة.

ننتظر آراء حضراتكم من خلال التعليقات..

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: