من أشهر حروب المافيا: صراع آل كابوني و بجز موران, “مذبحة يوم الفالنتاين” و تاريخ الدم بين عصابات شيكاغو

وجاءت تلك المذبحة في فترة “حظر الكحول” في أمريكا, حيث تم جمع 7 أعضاء من عصابة الشمال في شيكاغو, في “موقف سيارات لينكولن بارك” في صباح “يوم الفالنتاين” لعام 1929 و قتلهم. حيث كانت تتصارع تلك العصابات علي عمليات تهريب الخمور في فترة الحظر.

إندلاع الفضيحة في الصُحف

و تم تنفيذ الجريمة بأسلوب غريب حيث تم جمع أعضاء العصابة مع وقوفهم بصف بإتجاه الحائط مع إجبارهم علي رفع أيديهم قبل القتل, و حسب المسح الذي تم لموقع الجريمة و الشهود, نفذ تلك العملية 4 أشخاص (غير معروفين حتي الآن) و قاموا بإطلاق النار علي ال 7 من الخلف ليسقطوا قتلي في واحدة من أسوأ عمليات الإعدام بين العصابات في تاريخ أمريكا.

الجثث وقت العثور عليها

وجاء ذلك الحادث وسط إعصار حروب الشوارع بين العصابات في شيكاغو خاصة بين “العصابة الأيرلندية” في الشمال برئاسة “بجز موران” و العصابة “الايطالية” في الجنوب برئاسة “اّل كابوني”, والضحايا كانوا من العصابة الأيرلندية. و ذكرت التحقيقات أن منفذي الجريمة كانوا متخفين في زي “ضباط شرطة”. و كان في تلك الفترة قد خرجت الأمور عن السيطرة في الأعوام الأخيرة قبل رفع الحظر عن بيع الكحول في أمريكا حيث كانت العصابات الإيطالية تُسيطر علي الجزء الجنوبي من شيكاغو و الأيرلندية تُسيطر علي الجزء الشمالي, و ربما هو أمر غير متداول للجميع و لكن العصابات الأيرلندية لا تقل شراسة أبداً عن الإيطالية و تتفوق عليها في بعض الأحيان.

بجز موران

و حسب وصف الشهود كان المنفذين 4, اثنان مرتدين زي ضباط شرطة الذين قاموا في الغالب بإنتحال شخصية ضباط (الرواية الأولي) لإستدراج السبعة أشخاص إلي موقف سيارات في لينكولن بارك قبل أن ينضم إليهما إثنان آخرين مرتدين معاطف لتبدأ عملية الإعدام بمنتهي العنف. و لكن هناك رواية آخري طُرحت بعد ذلك و هي أن هناك إحتمال كبير بتورط ضباط شرطة حقيقيين بالجريمة, و ذلك إعتقاداً بأنه تم كنوع من الإنتقام من العصابة الأيرلندية التي قامت بقتل إبن ضابط شرطة قبل الحادث.

إعادة تمثيل المذبحة أمام هيئة المحلفين

و عندما وصلت الشرطة لموقع الجريمة وجدت السبع ضحايا مستلقين علي الأرض وسط بركة من الدماء, و كان أغلبهم من شاغلين المناصب الهامة بالعصابة الأيرلندية حيث كان من ضمنهم محاسب العصابة و زوج شقيقة رئيسها و مدير الأعمال للعصابة بالإضافة إلي مسؤول غسيل الأموال و عدة أعضاء آخرين هامين. و تمكنت الشرطة من إكتشاف ضحية علي قيد الحياة “فرانك جوسنبرج” الذي تم نقله للمستشفي علي الفور و حاولت الشرطة أن تحقق و سألته عن منفذ الجريمة و لكنه رد قائلاً “لم يُطلق أحد النار علي” و توفي بعد 3 ساعات متأثراً ب 14 طلق ناري مزقت جسده أثناء المذبحة.

وبالطبع أول المتهمين كان “اّل كابوني”, حيث كان يوجد مجرمين سابقين بالجماعة الاجرامية “فئران إيجان” كانوا يعملوا لصالح “اّل كابوني” و يوجد شك كبير بأن لهم دور هام بالجريمة, بالإضافة إلي شرطة شيكاغو. و كان الصراع بين كابوني و موران قد وصل لقمته بشكل خاص بعد أن ضم الأيرلندي موران أكثر من منافذ عمل تابعة لكابوني بحجة أنها تقع داخل حدود منطقة عمله.

آل كابوني

و الخطة الأساسية كانت قتل موران نفسه و لكن لم يحالف عصابة كابوني الحظ فلم يكن ضمن الموجودين آنذاك, حيث يُعتقد أن الاستدراج تم عن طريق إقناع أفراد العصابة بعملية نقل بعض الخمور المسروقة و المهربة  من كندا الأمر الذي أدي لانتقالهم إلي مخزن, و كان موران ضمن الحاضرين أيضاً و لكنه رأي سيارة شرطة من بعيد فقام بالهرب علي الفور و لكن كابوني كان بإنتظاره و أنطلق نحوه و أطلق النار و لكنه تفاجأ أنه أصاب شخص آخر من عصابة موران الذي كان طبيعته الجسدية مشابهة كثيراً لطبيعة موران. و تمكن موران أن يهرب و لكن تعطلت سيارة عصابته فدخلت إلي موقف السيارات في محاولة لإصلاحها, و هنا دخل عليهم ضباط الشرطة المتخفين. و بدأ تنفيذ الإعدام.

أثرت المذبحة كثيراً بالمدينة و أصبحت الشرطة في حالة غضب شديد و بدأت تراقب الجميع حيث تأثر رؤساء جميع العصابات بالمدينة بذلك الحادث, و أشتد الصراع كثيراً بين الثلاث عصابات حيث كانت عصابة اليهود الشهيرة “بربل جانج” (العصابة الأرجوانية) طرف أيضاً و أستمر ثلاثتهم بسرقة شحنات الخمور من بعض و تحول الأمر لشبه حرب بينهم

الحائظ في موقع الجريمة

وتم اتهام احد رجال “اّل كابوني” ولكن تم اسقاط التهم, حيث توصلت الشرطة لإثنان مدانين ربما تتمكن من جعلهما شهود علي كابوني و لكنه قتل الأول و قام بإرسال الثاني “أهم شاهد” خارج الولاية مع عشيقته لكي يقوما بحفل زفاف.

وتم العثور علي اسلحة الجريمة لاحقاً بالاضافة إلي درع مضاد للرصاص و 320 الف دولار في صندوق سيارة “فريد بوركي” مسروقة من بنك ويسكونسن, وهو أحد أفراد عصابة “فئران إيجان” ولكن لم يعترف بوركي الأدلة ضده كانت ضعيفة وتم اسقاط التهمة ولكن تم اتهامه في جريمة قتل اخري استخدم فيها نفس السلاح وتم سجنه مدي الحياة.

فرانك بوركي

و تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من التوصل إلي نتائج لاحقاً في جريمة آخري أدت لإعتقال “بيرون بولتون” الذي بدأ يتحدث عن تفاصيل المذبحة و حدد عدد من الأشخاص المشتركين بها و رغم اعترافاته لم يتم تنفيذ أي عمليات اعتقال بناءاً علي المعلومات التي تم جمعها منه و مع مرور الوقت كان أغلب المدانين المذكورين قتلي, ظلت القضية مستمرة و الصحافة تضغط و لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي ظل يخمد نيران الجريمة المشتعلة حتي تمكن من إخمادها في النهاية و لم تتم أي عمليات اعتقال صريحة تابعة لتلك الحادثة. و لكن كابوني توفي بسبب المرض عام 1947 بعد سجنه, و موران أيضاً توفي بعد المرض في السجن و لكن عام 1957.

إعادة عرض الجريمة أمام هيئة المحلفين

 وتبقي الجريمة غير منسوبة لأحد حتي الان مجرد تكهنات و إتهامات لعدة عصابات. ويعتبر ذلك الحادث من أشهر الحوادث في تاريخ الحروب بين العصابات في شيكاغو في العشرينات.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: