حادثة طريق تينيسي عندما أصطدمت 83 سيارة ببعض

ففي شهر ديسمبر عام 1990 تسبب الضباب الشديد في طريق “75” السريع بولاية تينيسي بأمريكا في اصطدام 83 سيارة و شاحنة مما نتج عنه وفاة 12 شخص و إصابة 42 آخرين.

صباح يوم 11 ديسمبر عام 1990, بلاغ لضابط “بيل داير” من قسم الشرطة يُخطره بضرورة التوجه لطريق 75 للتحقق من بلاغ عن حادث سير, يتوجه الضابط نحو الطريق و لكن الضباب كثيف لدرجة كبيرة جداً, يكاد لا يري شيئاً أمامه, و يظل الضابط مستمر بالقيادة حتي أنهي الطريق و لم يجد أي حادث!

و بعد لحظات قام بأخذ الطريق المعاكس بالعودة مرة آخري لنقطة البداية ربما الحادث في الطريق المعاكس ليتفاجأ “حسب وصفه” بمشهد لم ينساه أبداً و هو فجأة من داخل الضباب يظهر رجل وجهه ملئ بالدماء و علي وشك السقوط, أوقف الضابط السيارة علي الفور و أتجه نحو الضحية و أثناء ما كان يتفقده بدأ يسمع أصوات و كأن أجساد معدنية تصطدم ببعضها… لحظات من ذلك الصوت و يبدأ صوت صراخ إنسان عالي للغاية.

ينطلق الضابط نحو أصوات الصراخ ليجد أمامه صفوف لا تنتهي من السيارات و الحافلات و الناقلات جميعها مصطدمة ببعضها في لحظات بسبب الضباب الكثيف. و علي الفور بعد مرور لحظات من الذهول يتصل الضابط بالطوارئ و يطلب إرسال العديد من سيارات النجدة.

و يبدأ الضابط يبحث عن وسيلة لغلق الطريق و منع السير عليه لوقف نزيف الحوادث المستمر, و أثناء ذلك كان هناك سيدة قد أستفاقت “بيكي إسبيل” التي فور أن استيقظت من أثر الصدمة قررت النزول من السيارة, و في الغالب كان ذلك أفضل قرار في حياتها, فبعد نزولها و أبتعادها عن السيارة بثواني تفاجأت بحافلة عملاقة تصطدم بكل قوة بسياراتها من الخلف و تليها الآخري التي أصطدمت بالحافلة أيضاً. ليتوفي الإثنان الآخرين بالسيارة بعد أن تركتها بثوان.

أحداث مؤلمة لمشهد صعب أن يتم تمثيله حتي في فيلم سينمائي ينتهي بكارثة باصطدام 83 سيارة و وفاة 13 شخص و إصابة 42 آخرين. العديد من سيارات الإسعاف التي حضرت لنقل الجثث و المصابين الذين مكث أغلبهم لفترة طويلة بالمستشفي من أجل الشفاء, بالإضافة إلي خسائر السيارات حيث أستغرق إزالة بقايا الحادث و الدمار بضعة أيام, حتي بدأ العمل علي جزء كبير بالطريق و إعادة بناءه بعد أن تدمر بسبب الحادث.

تسبب ذلك الحادث في تعديلات عديدة في المرور بالولاية فبداية بتركيب أجهزة استشعار للضباب التي تعمل أوتوماتيكياً, فبعد بداية الضباب تقوم ذاتياً بإطلاق تحذير لكل من عالطريق مع إلزام السائق بخفض السرعة و تشغيل الإضاءة لمصابيح الضباب, أما “عن بيكي إسبيل” التي رأت وفاة شخصان أمام أعينها في حادث مؤلم, تقول:

“كلما مررت بضباب و أنا بالسيارة أظل أقول أرجوكم خففوا السرعة أرجوكم ببطئ, فهم لا يدركون ماذا يُمكن أن يظهر فجأة أمامهم و لا يتمكنوا من كبح السيارة قبل الاصطدام به”.

و يُذكر أن في عام 2015 بدأت دراسة عن تركيب جهاز آلي يضغط المكابح إجبارياً عندما يشعر بإقتراب جسم فجأة في حالة تشغيل وضع الضباب, و تلك الحادثة مازالت مُصنفة ضمن أسوأ 5 حوادث سير في تاريخ أمريكا, رغم أنها ليست الأسوأ, و لكنها تظل الأسوأ في تاريخ الولاية.

أما عن الضابط فأكد أن ذلك الحادث بأحداثه قد غير حياته بالكامل, و قال:

“لم أتوقع أن يؤثر علي ذلك الحادث و لكنه فعلاً غير حياتي بالكامل”.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: