روبرت ستراود السجين الذي تحول من أشرس مجرم لأشهر عالم!

“روبرت ستراود المعروف باسم “رجل الطيور بسجن ألكاتراز” الذي تحول من اخطر المساجين في تاريخ امريكا لعالم طيور ومؤلف كتابين ومبتكر علاج لامراض الطيور. مرور سريع علي مراحل تطور واحد من أخطر المجرمين لواحد من أهم العلماء بمساعدة واحدة من أذكي السيدات. و كيف حاربته أمريكا حتي هدمت حلمه.

صورة من الفيلم الذي يجسد قصة حياة روبرت

وستراود في البداية كان يُعتبر من أكثر المساجين سيئين السمعة في تاريخ أمريكا, و كان حاد الذكاء, وهو من أصول ألمانية وهرب من منزله بعمر ال 13 عام وعندما تم عمر ال18 عمل كقواد مع سيدة بعمر ال 34 وبعد مكالمة هاتفية منها بسبب إعتداء أحد الزبائن عليها بالضرب ذهب ستراود إليه وحدث شجار وتطور الأمر وأطلق عليه النار وقام بأول جريمة قتل له.

روبرت الحقيقي و هو بعمر ال18

بعد أن نفذ ستراود تلك الجريمة, ذهب بالسلاح إلي الشرطة وقام بتسليم نفسه وحُكم عليه ب 12 عام سجن. وكان ستراود من أعنف المساجين ففي البداية قام بطعن مسجون آخر بعد اتهامه له بسرقة الطعام من المطبخ, و كان يقوم بالهجوم علي أحد المستشفيات في السجن بشكل منتظم و يهددهم للحصول علي المورفين, ثم قام لاحقاً بطعن سجين آخر وتم اكتشاف تورط السجين الاخر في محاولة تهريب مخدرات فحُكم عليه ب 6 اشهر اخري وتم نقله من سجن “جزيرة ماكنيل” إلي سجن “ليفينورث”. وفي عام 1916 عندما منع احد الحراس ستراود من رؤية شقيقه الاصغر الذي لم يراه منذ 8 سنوات كعقاب علي عنفه, قام بصنع سلاح يشبه السكين وقام بطعن الحارس في قلبه.

روبرت ستراود في منتصف العمر

وتم الحكم عليه بالاعدام الا ان بعد الاستئناف تحول إلي سجن مدي الحياة, ولكن تم اعادة المحاكمة مرة اخري وحكم عليه بالاعدام و لكن قامت والدته بتقديم شكوي رسمية لرئيس امريكا “وودرو ويلسون” ليوقف ويلسون عملية الاعدام قبل ميعادها المقرر ب 8 أيام فقط, ثم اصبح الحكم سجن مدي الحياة مرة اخري ولكن في حبس انفرادي.

والدة روبرت ستراود

وبعد ان انتقل لسجن “ليفينورث” عام 1920, وجد ستراود عش يوجد به ثلاثة عصافير مصابين في فناء السجن, وقام برعايتهم و تربيتهم حتي كبروا بعض الشئ, وكان المساجين مسموح لهم بشراء عصافير الكنارية, فقام ستراود بجمع العصافير وبدأ برعايتهم ثم بيعهم حتي يستطيع التكفل بنفسه داخل السجن و اصبح يرسل بعض المال لوالدته ايضاً لمساعدتها علي المعيشة, وكان يقوم بصناعة اقفاص خشبية لوضع الطيور بداخلها. و بدأ ستراود يركز أكثر مع الطيور بدلاً من العنف.

مشاهد من الفيلم توضح شكل المعمل في زنزانته

تغيرت ادارة السجن بعد ذلك وظهر صديق جديد يعمل كعامل نظافة “ويليام بيدل” وكان متحمس لفكرة مساعدة ستراود في دراساته لتعكس مظهر حسن للسجن, وبدأ يمده بالاقفاص ومواد كيميائية لكي يقوم بتجاربه, وكان يسمح السجن للزوار بمشاهدة الكناري الخاصة بستراود وكان يقوم العديد منهم بالشراء أيضاً. وعلي مدار السنوات كان ستراود قد استطاع رعاية اكثر من 300 كناري في زنزانته وقام بكتابة كتابين “Diseases of Canaries” و “Stroud’s Digest on the Diseases of Birds” وتسببت تلك الكتب بالمساعدة في تطوير علم معالجة الطيور, وأصبح ستراود شخصية يحترمها الجميع وكسب تعاطف الكثيرين.

كتاب من تأليف روبرت ستراود

وحاولت بعد ذلك ادارة السجن منع ستراود من إستكمال مشواره نظراً لمخالفته بعض القواعد بالإحتفاظ بالطيور وجعلهم تتحرك بحرية داخل السجن وقيامه بارسال خطابات كثيرة واستلام خطابات كثيرة كان من ضمنها رسائل لعلماء خارج السجن, فتم فرض قوانين عليه ليبدأ فشل مشروعه إلا ان احد العلماء التي كانت صديقته بالمراسلة “ديلا ماي جونز” قامت بنشر قصته في الصحف والمجلات و تم جمع 50 ألف توقيع وارسالهم للسجن ونتج عن ذلك اجبار السجن علي منح ستراود الحرية في مزاولة نشاطه. وتطور الأمر لاحقاً حتي أصبح ستراود يساهم ويقوم ببيع أدوية لمعالجة الطيور.

صور من الفيلم

ثم حاول السجن مرة آخري نقله الا ان صديقته ديلا ماي قامت بالزواج منه لتستغل قانون الولاية الذي يمنع نقل أي سجين من مدينة اذا كانت زوجته تعيش بها, وقام ستراود لاحقاً بفضح السجن بانه لم ياخذ اي عوائد من بيع كتابه الاول الذي اصدرته ادارة السجن, و تسبب ذلك في بداية رسم خطة ليتم نقله لسجن ألكاتراز للتخلص منه.

فقام السجن بالتفتيش بمكان إقامة ستراود تم إكتشاف بعض معدات المعمل التي تستخدم أيضاً لتصنيع الكحوليات بالمنازل وكانت تلك هي الفرصة المنتظرة ليصدر قرار نقله.

وعند نقله تم ارسال جميع العصافير الخاصة به و المعدات الي اخيه وكان الحراس يخشوه نظراً لكونه حسب ما يزعموا لديه انحرافات جنسية. وعند سؤاله في آخر أيامه رد بانفعال قائلاً ” انا في ال 73 من عمري هل يحتاج ذلك الي اجابة اذا كان لدي انحرافات جنسية ام لا!”

ستراود بعد أن تخطي ال 70

وبقي لمدة 17 عام في سجن ألكاتراز وبدأ بدراسة الحقوق وكان يزور المكتبة بإستمرار وكان مسموح له بلعب الشطرنج مع أحد الحراس كما أنه في آخر أيامه بدأ يدرس اللغة الفرنسية, تغير كثيراً ستراود فقام بتقديم شكوي للحكومة عن طول مدة العقوبة التي قضاها في السجن علي خطأ كان قد مر عليه وقت طويل جداً ولكن لم تفلح محاولاته في النهاية, و مع كبر السن دخل في ازمات صحية وتوفي بعد ذلك عام 1963 عن عمر73 عام.

ستراود مستمر بالقراءة بمستشفي ألكاتراز بعد دخوله في أزمات صحية

وبذلك يكون قضي ستراود 54 عام من حياته في السجن من ضمنهم 42 عام في الحبس الانفرادي. وكان يقول دائماً ان خبر وفاته سيُحدث ضجة في الاعلام إلا أن لسوء حظه يوم وفاته لم يحظي بالاهتمام بسبب إغتيال جون كينيدي في اليوم التالي مباشرة لوفاته الذي احدث ضجة بصحف العالم كله و أصبح حديث العالم لفترة طويلة.

قبر ستراود

وتم تجسيد شخصية ستراود في فيلمين و تقريباً 5 مسلسلات. و هو واحد من أكثر الشخصيات التي حيرت الكثيرين نظراً للتحول الكبير في شخصيته من مجرم و قواد إلي عالم بارز لن ينساه العالم في الغالب.

في رأيك, هل كان يستحق ستراود العفو و الحرية في آخر أيامه؟ شاركونا آرائكم من خلال التعليقات.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: