من أبشع الجرائم في تاريخ أمريكا, الفيلة “توبسي” التي تم إحضارها من موطنها في جنوب شرق آسيا, ليتم إعدامها بالكهرباء أمام العامة في النهاية بمساعدة اديسون

و كانت توبسي فيلة شهيرة جداً في تاريخ عروض السيرك في العالم, تم جلبها من جنوب شرق آسيا و هي صغيرة إلي أمريكا, و بدأ النشر لها بالكذب علي أنها أول فيل مولود في أمريكا. و بدأت الأزمة عندما تسببت توبسي في مقتل أحد المشاهدين بعد سلسلة من الإخفاق في تقديم العروض كما يتم التدريب.

خبر عن قتل توبسي لإنسان

و كان قد تم خطفها علي يد أحد الصيادين للفيلة و بيعها للشهير “آدم فوربو” و كان آدم مالك سيرك, و بعد إصطياد توبسي و خطفها تم إدخالها سراً لأمريكا لكي يبدأ الإعلان عن أول “فيل مولود بأمريكا” بالكذب و كان ذلك في فترة صراعات حادة بين أصحاب السيرك الذي كان أحد أكثر أنواع التجارة و العروض تحقيقاً للأرباح. و قام بإطلاق اسم “توبسي” عليها نسبة لشخصية شهيرة في إحدي الروايات التي تحكي عن تاريخ العنصرية.

سيرك فوربو

و فور أن أعلن آدم ذلك الخبر تم فضحه لاحقاً علي يد “صاحب أكبر سيرك في العالم آنذاك” رجل العروض الشهير “بارنوم”, و أستمرت توبسي بتقديم العروض لسنوات و لكنها لم تكن ناجحة في ذلك, و وقع أكثر من حادث و سقط به قتيل أو أثنان و في روايات آخري 12 قتيل و لكن مشكوك في صحتها.

و  لكن بدأت الأزمة الحقيقية في نيويورك عام 1902, عندما دخل سكير للخيمة التي تم ربط توبسي بداخلها, و حسب الرواية, كان يريد السكير أن يُسقي “توبسي” الخمر و مع عدم تمكنه من ذلك قام بأخذ حفنة من التراب من الأرض و ألقاها في وجهها ليلحق ذلك بحرق خرطومها بسيجارته, الأمر الذي لم تحتمله توبسي فأنهالت عليه بالضرب علي رأسه و جسده حتي سقط الرجل قتيل, و أحدث ذلك الحادث ضجة كبيرة جداً و بدأ يتحول الأمر لمثابة كره لتوبسي, و بعد ذلك الحادث قام شخص آخر أثناء نقلها في القطار بمحاولة المداعبة خلف أذنها الذي قامت بضربه أيضاً بعنف و لكن لم يُقتل.

الفيل توبسي

و مع إنتشار خبر الحادث الثاني للرجل الذي كان علي وشك القتل علي يد توبسي, أزداد الوضع سوءاً, الأمر الذي لم يحتمله مالك السيرك ليتمكن من بيعها في النهاية لحديقة حيوان في منتصف عام 1902. و الغريب في تلك الفترة أن كل اللوم كان علي الفيلة و لم يلوم أحد أبدأ علي أفعال غير طبيعية لا يُمكن أن يقوم بها شخص عاقل تجاه حيوان, و لوم الحيوان في الدفاع عن نفسه.

و تم بيعها لحديقة تُعرف باسم “سي لايون بارك” التي لم تستمر سوي بضعة أشهر حتي تم تغير إسمها علي يد مالكها الجديد إلي “لونا بارك”, و كانت الإدارة الجديدة مليئة ب”المرضي” في الغالب فلا يُمكن أن يتم وصفهم سوي بذلك الوصف, فأستمرت توبسي التي كانت تشعر بالتعب بعد 25 عاماً من تقديم العروض و هي غير قادرة علي تقديمها, و أستمر معها الإخفاق في تقديم العروض مما بدأ يثير غضب الإدارة الجديدة أيضاً. و وقعت حادثة شهيرة و هي إنطلاق توبسي في الشوارع بعد أن تركها المسؤول عنها أثناء ما كان سكير وسط مزاعم أنه كان يُحاول أن يركبها و يمشي بها في الشوارع أثناء ما كان غائب عن الوعي بسبب الشرب.

و بدأ المالك الجديد يبحث عن طريقة للتخلص من توبسي, و لكن بعد عدة حوادث لم يرضي أحد بشرائها, و بدأ يبحث الملاك عن وسيلة للتخلص منها و بالفعل أعلن عن “إعدام توبسي” عن طريق الشنق و تم البدء ببيع تذاكر لحضور عملية شنق توبسي التي وجدت إقبال كبير من العامة من أجل مشاهدة ذلك العرض المريض.

و لكن بعد إنتشار الأخبار تدخل رئيس جميعة الرفق بالحيوان الأمريكية و أعترض قائلاً أنه يُمكن التخلص منها و لكن لا داعي أن يكون الإعدام بتلك الوحشية و لكن يُمكن استبداله بشكل آخر, و رفض رئيس الجمعية في البداية, و لكن وقوع سابقة مشابهة لإعدام الفيل الشهير “جامبو 2” في نيويورك قبل الحادث بعام تقريباً أجبره علي الموافقة إما بالسُم أو بالكهرباء مع الإتفاق بربط الفيل توبسي لإعدامه. و تم تحديد الموعد يوم 4 يناير عام 1903.

إعدام توبسي

و بالفعل حضر 1500 مشاهد و 100 مصور صحفي و عدة جهات آخري لمشاهدة ذلك الحدث الغريب, بل و كان هناك العديد علي أسطح المنازل و داخل المنازل المحيطة الجميع مُقبل بحفاوة علي مشاهدة ذلك العرض, و تولت شركة “اديسون” تلك العملية و دراستها و تنفيذها من الناحية الكهربائية, و تم جر “توبسي” لموقع الإعدام و لكن الغريب أنها وقفت عند الجسر قبل مسافة صغيرة من موقع إعدامها ترفض المرور و كأنها تفهم ما سيتم, و ظلت المحاولات دون جدوي و تم محاولة جلب مروضها و العرض عليه مبلغ مغري ليقوم بإقناعها بالمرور من فوق الجسر و لكنه رفض الإشتراك في تلك الجريمة.

توبسي تقف أمام الجسر ترفض المرور لتنفيذ حُكم الإعدام عليها

و بعد عدة محاولات فاشلة تم نقل جميع الأجهزة و الكابلات إلي موقع وقوف توبسي و تغير موقع الإعدام و تم تغذية توبسي في البداية بالعديد من الجزر المخلوط بسُم السينايد, و بعد مرور بعض الوقت بالإتفاق مع شركة الكهرباء تم شحن 6600 فولت علي مدار 10 ثواني داخل جسد الفيلة “توبسي”, ليمر علي العالم 10 ثواني من أقذر الثوان التي مرت علي تاريخ البشرية.

توبسي بعد الصعق

و لم يكتفي اديسون بدوره في عملية الإعدام و لكنه أيضاً وثق ذلك الحدث القذر و الفعل المشين و قام بتسجيله علي يد شركته الآخري أيضاً “اديسون لصناعة الأفلام” ليتم تسجيل فيديو أقل من دقيقتين لعملية إعدام توبسي و أحتفظ به اديسون و بدأ يعرضه علي آلة “كينتوسكوب” التي كانت تشبه التلفاز في الفكرة مع إختلاف التصميم. بعد أن قام بتسجيله بحقوق البث لشركته فقط.

اديسون

و تم إعدام توبسي بإستخدام التيار المتردد و يُذكر أنه تعمد ذلك لتستمر حملته الشهيرة من إرهاب الناس من “التيار المتردد” حفاظاً علي شركته لتستمر بالتيار الثابت و لكن تلك النقطة هناك خلاف علي صحتها, إلا أنها مستندة علي أحداث واقعية مشابهة. و لكن للعِلم أيضاً وقت وقوع الحادث كان قد تم دمج شركة اديسون مع شركة جنرال إلكتريك الشهيرة منذ عام 1901, أي أنه لم يكن صاحب القرار منفرداً في تلك الفترة.

توبسي

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: