“حجر الفيلسوف” الحجر السحري الذي قلب موازين العِلم..حجر الخلود.

حجر الفلاسفة هو “حجر اسطوري (حسب ما يُعتقد) خيميائي” وهي مادة معروفة تاريخياً بقدرتها على تحويل المعادن الاساسية (الفلزات غير نبيلة) إلى ذهب (مثلاً تحويل الزئبق إلى ذهب). و لكنه في الحقيقة يحمل سر اخر دفع العلماء لحافة الجنون في رحلة البحث عنه.

وهو معروف أكثر باسم “أكسير الحياة” و الاسم بالانجليزية ايضاً Elixir مأخوذ من الكلمة العربية نظراً لتطور الاقتراب من اكتشافه في عهد طفرة “المجتمع العلمي الإسلامي”.

ويرجع سعي العلماء و الفلكيين والروحانيين والسحرة وراء ذلك الحجر في الظاهر لتحويل الفلزات إلى ذهب ولكن السبب الحقيقي هو ربط الحجر بإمكانية منح الشباب الدائم “أو تجديده” و اعطاء مالكه الخلود حتى يوم القيامة. وحجر الفيلسوف/الفلاسفة كان دائماً الرمز المركزي للمصطلحات الغامضة في الخيمياء, كما أنه يرمز دائماً للكمال الكيميائي (الكمال لله), وأشتهرت الجهود في البحث عن حجر الفلاسفة تاريخياً باسم “العمل العظيم” (Magnum Opus).

حجر الفيلسوف
حجر الفلاسفة

وبدأ ظهور “حجر الفيلسوف/الفلاسفة” أو “أكسير الحياة” في العهد الاغريقي (عام 300 قبل الميلاد) و ذُكر الحجر من قِبل “زوسيموس بانوبوليس”, أما العالم الانجليزي “إلياس أشمول” ذكر أن الحجر يعود في الاساس إلى “سيدنا ادم” أي إلى بداية الخلق. ويعتقد ايضاً أنه منذ ذلك الحين اصبح يتورث العلم بالحجر “لبطاركة الكتاب المقدس” ورجح أن ذلك هو السبب الرئيسي في كونهم عاشوا لفترات طويلة من الزمان (الوصول لسن كبير جداً) وتم ربطه ب “هيكل سليمان”  (الذي يُعتقد أن النبي سليمان عليه السلام قد بناه) ويُطلق عليه اليهود المعبد الأول ولكنه تدمر عام 587 قبل الميلاد.

هيكل سليمان

وبدايات تكون ذلك الحجر النظرية تم البحث عنها من قِبل الفلاسفة الاغريقيين, و قام الخيميائيون بإستخدام مبدأ “روح العالم” الذي باختصار يعني وجود رابط بين كل روح على وجه الأرض بطريقة ما (إنسان أو حيوان أو نبات). و قام “أفلاطون” بمحاولة اكتشاف التكوين للحجر و وضع مبدأ أن الحجر مدرج من 4 عناصر مدرجة ايضاً من مصدر واحد أُطلق عليه اسم “Prima Materia” أو “المادة الأولى”.

بالنسبة للعصور الوسطي بدأ يتطور الإكتشاف بعض الشئ من قِبل الامبراطورية البيزنطية و العربية, فكان الخيميائين العرب و البيزنطيين هم الأفضل تقريباً وكانوا مهتمين بشدة بإكتشاف طريقة تحويل المعادن إلى ذهب. حتى جاء القرن الثامن, عندما بدأ “أبو الكيمياء” النبغة “جابر بن حيان” بتحليل كل عنصر من العناصر الأربعة المذكورة سابقاً إلى أربع عوامل أساسية, النار (ساخنة و جافة) الأرض (باردة وجافة) المياه (بارد و رطب) والهواء (ساخن و رطب) لتجد الأربع عوامل الأساسية (ساخن – جاف – بارد – رطب) هم ما يشتمل منهم الاربع عناصر الأساسية للكون, وقام ببناء نظرية على أساس أن كل معدن هو عبارة عن خليط أو تفاعل بين الأربعة مبادئ أو عوامل إثنان منهما عوامل خارجية و إثنان داخلية, و إعادة ترتيب تلك العوامل من الممكن أن يتسبب بتغيير المادة نفسها.

جابر بن حيان

ومن هنا ظهر اسم “الإكسير” الذي ترجمته كل اللغات تقريباً بنفس الاسم, Elixir, و بعد ذلك رجح الجميع أن المادة التي ستؤثر على تغير نوع المعدن هي مادة جافة حمراء المعروفة باسم “الكبريت الأحمر”. وهي بودرة مستخلصة من “حجر الفيلسوف/الفلاسفة”.

وفي القرن ال 11 وكان العرب وخاصة “المجتمع الاسلامي” يُعتبروا نبغة في علم الكيمياء على مستوي العالم, و هم مبتكرينه, بدأ جدل حول إمكانية تحويل المعادن وكان “ابن سينا” من أشد المضادين للفكرة. في عهد كان الحوار بين العلماء المسلمين هو من أكثر الناقشات العلمية ثراءاً و رقياً.

ابن سينا

ولكن بناءاً على خبر تم تناقله و لكنه غير موثق بالتحديد, أن الفيلسوف “ألبيرتوس ماغنوس” قال بطريقة ما أنه أكتشف ذلك الحجر السحري أو شهده, و لكنه لم يذكر ذلك بالتحديد أو يؤكده في مذكراته, لكنه ذكر أنه “شهد صناعة الذهب بطريقة تحويل المعادن”. وكان ذلك في القرن ال 13.

ألبيرتوس ماغنوس

و في القرن ال16 آمن العالم السويسري “براكلسوس” بوجود “Alkahest ” الذي كان يوصفه على أنه عنصر لم يتم اكتشافه والذي يُدرج منه جميع عناصر الحياة (أرض – نار – مياه – هواء), ووصف العنصر “Alkahest” على أنه “حجر الفيلسوف/الفلاسفة”.

براكلسوس

وتم ذكر الحجر في البوذية و الهندوسية و اسمه في لغتهم “السينتاماني” أو “باراسماني” أو “باراس”. ومذكور بالبوذية أن من يحصل على حجر الفيلسوف يُصبح مميز كبوذي.

وبعد دراسات على مر العصور تم الوصول إلى أن حجر الفيلوسف/ الفلاسفة الذي يسعى وراءه الجميع لديه قدرات أُخرى خارقة مثل القدرة على “تحويل الفلزات الغير نبيلة” إلى ذهب أو فضة – “إمكانية العلاج من الامراض” – “إعطاء العمر الطويل”, “تكوين مستنسخ قزم من الإنسان” و “إنعاش النباتات الميتة” , ويُمكن للشخص الحصول على كل ذلك بقطعة صغيرة جداً من ذلك الحجر التي ستكون كافية لتحقيق المذكور.

ويُرجح أن الحجر يحمل نوعين, واحد أبيض الذي يُستخدم بصناعة الفضة, و اخر أحمر و ذلك الذي يُستخدم بصناعة الذهب…

هل تعتقد حقاً أنه حقيقة؟ أم أن العلماء يلهثوا وراء المستحيل!

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: