إضراب كوريا الجنوبية 1996-97, إضراب هيونداي و كيا الذي أفلس شركة و أسقط حزب و تسبب في خسائر بالمليارات لكوريا الجنوبية

و ذلك الإضراب الشهير هو أكبر إضراب منظم في تاريخ كوريا الجنوبية, و قام به العمال بشركات صناعة السفن وصناعة السيارات اعتراضاً منهم علي القانون الجديد الذي طرحته الحكومة في قوانين العمل, الذي يحمي اصحاب العمل ويسهل فصل العمال من وظائفهم. مما يتعارض مع حقوق العمال.

و كان ذلك القرار و القواعد التي نصت عليها الحكومة تؤثر بشكل مباشر علي أمان وظائف ما لا يقل عن 3 ملايين عامل في الدولة, بقطاعات صناعة السفن و السيارات و النقل و المترو و التليفزيون و المستشفيات.

و كان ذلك الاعتصام قد قام بناءاً علي دعوة من “الاتحاد الكونفدرالي الكوري لنقابات العمال” بشكل خاص بعد أن قامت الحكومة الكورية الجنوبية بتأجيل إعترافها بذلك الاتحاد لعام 2000 بدلاً من إعترافها به حالياً (1996), ليقوم الاتحاد بدعوة العمال للإضراب, و كان عددهم “مليون و 200 ألف عامل”, و يبدأ يوم 26 ديسمبر عام 1996 أكبر إضراب منظم في تاريخ كوريا الجنوبية. و تحالف “الاتحاد الفيدرالي الكوري لنقابات العمال” أيضاً مع الاتحاد الكونفدرالي في ذلك الإضراب الضخم.

و كانت كوريا الجنوبية أثناء فترة الثمانينات و التسعينات تمتاز بمعدلات أمان تحمي العمال و أهمهم: إنخفاض قيمة الفوائد و إنخفاض قيمة الدولار أمام الون الكوري و إنخفاض أسعار الوقود, مما كان يُعرف ب “الثلاث إنخفاضات” و ظل ال 3 إنخفاضات تضمن للحكومة و العمال حياة مستقرة بعض الشئ رغم أن قانون العمال لم يتم تعديله في كوريا منذ عدة سنوات و لم يكن مواكب للأوضاع الجديدة للإقتصاد, و لكن حافظت ال 3 عوامل علي أستمرار الهدوء حتي بدأت الحكومة بذلك التعديل الذي أدي لإندلاع الإضراب. ( و للعلم تم تعويم الون لاحقاً بعد عام تقريباً من ذلك الإضراب).

و كانت التعديلات سيئة للغاية, فكانت تشمل علي سبيل المثال تطبيق سياسة لا عمل لا مال أي الدفع لأيام العمل فقط, مع منح الشركات التي من مفترض أن تقوم بالتعيين الحق بالإستبدال عمالة معينة بعمال بعقود أو عقود مؤقتة مما سيسهل علي الشركات التخلص من العمال في أي وقت بداعي التوفير, و أتمت بكارثة و هي السماح للشركات بتحديد عدد ساعات العمل كما تريد و كان المتداول أن ساعات العمل “الطبيعية” سيتم رفعها ل 12 ساعة يومياً.

و لكن تفاجأت الحكومة بإنتشار الإضراب و كأنه مرض حيث بدأ أيضاً قطاع المستشفيات في الدولة  بالإنضمام لتلك الإنتفاضة مما أدي لتدخل قوات الشرطة و بدأت بإستخدام اساليب “غير قاتلة” مثل القنابل المسيلة للدموع و جميع السبل المشابهة لتفريق القائمين علي الإضراب, و لكن بدأ الثوار بالرد بقصف قوات مكافحة الشغب بالحجارة.

و كان رد الحكومة مخجل التي ذكرت أن التعديلات كانت منطقية لجعل سوق العمل الكوري الجنوبي أكثر تنافسية مما سيجعله أقوي و لكن بالطبع كانت تلك مبررات غير منطقية, و اشترك اكثر من حزب و اكثر من نقابة و لجنة في ذلك الاضراب الضخم, و لكن بدأت الكارثة الفعلية عندما قام “الحزب الكوري الجديد” بلجنة “سرية” قامت بتقديم لائحة ب 11 مطلب للحكومة دون إشراك بقية الأحزاب المشتركة في الإضراب مما أحدث كارثة في أرض الإضراب. بعد أن أتهمت بقية الاحزاب ذلك الحزب بالخيانة.

و لكن أستمر الإضراب رغم ذلك, و كانت الشركات الأساسية التي قام عمالها بذلك الإضراب هي شركة هيونداي للسيارات و شركة هيونداي للصناعات الثقيلة في منطقة صناعة السفن و شركة كيا باللإضافة إلي آخرين. و بدأت الحكومة بالتهديد بإلقاء القبض علي قادة الأحزاب و لكن استمر الإضراب و حاولت الشرطة الوصول لقادة الإضراب و لكن كان يحميهم العمال و الطلاب حتي أعلن قادة الاضراب أنه سيتم العودة للعمل بدءاً من يوم 18 يناير 1997, و لكن علي أن يستمر الإضراب كل يوم أربعاء حتي يوم 18 فبراير إن لم تستجب الحكومة مع الوقوف كل يوم سبت لإستكمال الإضراب.

لم تتمكن الحكومة من تحمل الخسائر الإقتصادية فأضطرت في النهاية لقبول طلبات المحتجين, و لكن لم يكن التعديل جذري كانت بعض التعديلات الطفيفة التي قبل بها العمال في النهاية حيث تصل تقريباً الخسائر للدولة في كل مرة يقوم المحتجين بالإضراب إلي 2.3 مليار دولار تقريباً (35.65 مليار جنيه مصري تقريباً) فبحلول يوم 24 يناير أعلنت ثاني أكبر شركة صلب في كوريا إفلاسها فلم تعد تحتمل الخسائر المستمرة مع وجود ركود شديد و ضعف و في التصدير بكوريا الجنوبية في تلك الفترة.

بحلول نهاية شهر يناير 1997 تمكنت الأحزاب و النقابات المضربة أن تصل لإتفاق مع الحكومة و لكنها لم تحقق أهداف الإضراب في النهاية بل و تم الإتفاق علي أن كل أيام الإضراب لن يتم دفعها كراتب للمضربين عن العمل, و تسبب ذلك الإضراب في سقوط شعبية العديد من القوي السياسية في الدولة أولهم بالطبع الرئيس الكوري “كيم داي جنغ” و لكنه لم يتأثر حيث نجح في الانتخابات لفترة آخري في العام التالي!, و لكن إنهارت شعبية الحزب الكوري الجديد.

الرئيس الكوري الجنوبي كيم داي جنغ

و يُعتبر ذلك الحدث واحد من أهم الأحداث الذي وثق ما يُعرف تاريخياً ب “كارثة آسيا المالية 1997”. و يعكس فترة شهيرة جداً في تاريخ كوريا الجنوبية عُرفت بالفساد الشديد علي مستوي آسيا.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: