مشوار حياة الملك فؤاد الأول عميد جامعة القاهرة, الذي وصل للحُكم و محا لقب السلطان

و فؤاد هو إبن الخديوي إسماعيل الذي تم نفيه من مصر إلي نابولي بإيطاليا, و والدته كانت الأميرة “فريال قادين”, حيث أمضي طفولته برفقة والده هناك في المنفي و لكنه وُلد في مصر, و ألتحق بالأكاديمية العسكرية في تورينو بإيطاليا (المدينة التي يقع بها نادي يوفنتوس الإيطالي الشهير).

فؤاد الأول

عاد فؤاد إلي مصر لاحقاً و أشتهر كثيراً بعدما ساهم بشكل هام جداً في تأسيس جامعة القاهرة و عُرف في مصر بعد أن اصبح أول عميد للجامعة في تاريخها عام 1908 (قبل أن يتولي منصبه كسلطان), و أستمر في منصب العميد حتي استقال عام 1913, و كان يريد فؤاد أن يصبح ملكاً بأي طريقة, حتي أنه حاول في تلك الفترة أن يتمكن من حُكم ألبانيا و لكن بالمفاوضات بعد أن قامت بالإستقلال عن الدولة العثمانية, بإعتباره من سلالة محمد علي باشا و هو من أصل ألباني, و لكن لم تنجح تلك المحاولة لأن ألبانيا كانت تريد أن تضع في الحُكم حاكم مسيحي. في ظل صعوبة وصوله لحُكم مصر في فترة كان متولي الحُكم عباس حلمي الثاني.

فؤاد الأول

و لكن حدثت مفاجأة غيرت مجري الأحداث و هي محاولة إغتيال الخديوي عباس حلمي الثاني إبن محمد توفيق في إسطنبول و عدم عودته إلي مصر أثار شكوك بريطانيا التي بدورها أفترضت فيه أنه منحاز إلي القوي المعادية لها في الحرب العالمية الأولي بشكل خاص لأن الدولة العثمانية كانت بصف ألمانيا و ضد بريطانيا في تلك الحرب, مما أدي إلي قيام بريطانيا في النهاية بعزل عباس حلمي من منصبه و إعلان مصر تحت الحماية الإنجليزية, و كان فؤاد الأول عم عباس حلمي. و لكن تولي المنصب أخيه حسين كامل و هو بالطبع عم عباس حلمي الثاني أيضاً. لذلك عُرف عصر السلطان حسين كامل كعصر هيمنة بريطانية علي مصر بشكل خاص بسبب حاجته لهم لمساعدته علي إصدار العديد من القوانين التي تمنع عباس حلمي من إستعادة منصبه و قطع جميع الأوصال بينه و بين مُلكه في مصر. كما أن بريطانيا هي التي أنهت تدخل الدولة العثمانية بمصر و قام حسين كامل بمنح نفسه لقب السلطان في إشارة منه لنفس لقب سلطان الدولة العثمانية للتأكيد علي أن حُكم مصر مستقل عنها تماماً.

عباس حلمي الثاني

و وسط كل تلك الأحداث كان فؤاد متولي منصب “رئيس الجمعية الجغرافية المصرية”, و حين تولي السلطان حسين المنصب لم يستمر لفترة طويلة كان بعمر ال 60 آنذاك و كان فؤاد بعمر ال 46. و بعد مرور 3 سنوات توفي حسين كامل عام 1917 و تولي بدلاً منه فؤاد الأول.

السلطان حسين

و تولي السلطان فؤاد الأول منصبه عام 1917 (أثناء الحرب العالمية الأولي), و كان قد تولي منصب سلطان مصر و السودان و النوبة و كردفان و دارفور خلفاً لأخيه السلطان حسين, و في عام 1919 إندلعت الثورة المصرية الشهيرة ثورة 19 لتقلل من هيمنة بريطانيا علي مصر و تُجبر علي الإعتراف بإستقلالها في شئونها الداخلية عام 1922 و غير السلطان فؤاد لقبه لملك.

الملك فؤاد الأول

و في العام التالي قام فؤاد علي الفور بتعديل الدستور بمنح نفسه العديد من المزايا و تقوية منصبه كحاكم و إضعاف دور البرلمان و إضافة بند يحق للحاكم بحل البرلمان, و في خلال عهده حتي وفاته لم يتم أي برلمان فترته حتي نهايتها حيث كان يقوم بحل المجلس بإستمرار. و أستمر فؤاد في صراع دائم علي مدار حياته مع سعد زغلول, و بدأ صراعهم عندما أختلفوا علي أحقية كلاً منهما بمن يقوم بتمثيل مصر في مفاوضات الإستقلال مع بريطانيا, و كان سعد زغلول كان يحظي بدعم الشعب و لكن كل مرة كان يقوم فؤاد بحل البرلمان, و رغم سيطرة حزب الوفد علي أغلبية البرلمان إلا أن أغلب الوزراء الذين قام فؤاد بتعيينهم لا يتبعوا حزب الوفد.

سعد زغلول

و كان دائماً ما يهتم فؤاد الأول بالجزء الثقافي و القراءة, حتي أنه قام بجمع جميع المراجع عن أسرته و تاريخ عائلته منذ قدوم محمد علي باشا و قام بترجمتها و حفظها جميعاً و فيما عُرف باسم “الأرشيف/السجلات الملكية”

أما عن حياته الشخصية فكانت مليئة بالأزمات فلم يكن فؤاد يحتمل أحد فكما كان يحل البرلمان كان يدخل في صراعات عنيفة مع زوجاته و عائلاتهم حتي في إحدي المرات تعرض لحادث خطير بعد أن قام شقيق زوجته بإطلاق النار عليه و أصابه في حلقه و لكنه نجا من تلك الحادثة و لكن ترك ذلك الجرح أثر أستمر معه حتي وفاته, و تزوج لاحقاً من “نازلي” حفيدة سليمان باشا ذو الأصول الفرنسية و كان أحد قادة جيش نابليون و لكنه دخل الإسلام لاحقاً و هي التي أنجب منها الملك فروق آخر ملوك مصر. و دخل أيضاً مع نازلي في صراعات عديدة إنتهت بشبه تحجيم إقامتها و منعها من الخروج من القصر إلا قليل.

الملك فاروق

 و بعد وفاته إنتقاماً لافعاله معها قامت ببيع جميع ملابسه و مقتنياته في الأسواق, ثم أختلفت مع فاروق أيضاً و تركت مصر و ذهبت إلي فرنسا للعلاج بعد أن جمعت كل أموالها ثم سافرت إلي أمريكا و كانت معها إبنتها الأميرة فتحية التي تزوجت من مسيحي الأمر الذي أحدث ضجة ثم تحولت الملكة و إبنتها للكاثوليكية و غيرت إسمها لتُصبح “ماري إليزابيث” و تم إسقاط جميع ألقابها و حقوقها كملكة عنها رغم أنها آنذاك كانت تُعرف بأغني و أكثر السيدات أناقة “في العالم” و بشكل خاص لإمتلاكها أثمن مجوهرات العالم.

الملكة نازلي

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: