“خير الدين بربروس” باشا وزير البحرية و قائد القوات البحرية العثمانية و والي الجزائر و الذي يُصنف أحياناً كأفضل قائد بحري عرفه التاريخ

الجزء الأول: من هو خير الدين, نشأته, و من هو عروج, و لماذا أصبح كلاهما الأشهر في عالم البحار علي مستوي العالم.

و خير الدين هو تركي الأصل و كان والده أحد فرسان السباهية و كان من ضمن جنود جيوش السلطان محمد الفاتح, و أثناء حملة عثمانية علي جزيرة ميديللي, أستقر والد خير الدين بها و تزوج منها و أنجب خير الدين (عام 1475) و أخوته, و ذلك بناءاً علي ما ذكره خير الدين في مذكراته, و إسمه يوم ميلاده كان “خضر” ثم لُقب ب “خير الدين” و هناك تضارب علي أسباب ذلك و لكن أرجحها في الغالب أنه اسم اطلقه عليه العرب في شمال افريقيا و أصبح أسمه, أما بربروس فهو مأخوذ من كلمة إيطالية أشتهرت في تلك الفترة و هي كلمة “بربروسا” و تعني “ذو اللحية الحمراء”.

و هناك مزاعم أيضاً أن ابيه ألباني و أمه كانت مسيحية إبنة راهب ارثوذكسي و لكنه لم يذكر ذلك في مذكراته, و ما سبق ذكره هو ما كُتب في مذكراته.

و بعد أن أنهي مرحلة الطفولة و أصبح شاب, أتجه بربروس للعمل في البحر حيث عمل هو و أخيه في التجارة البحرية و يتنقلون بين الجزر اليونانية بغرض نقل البضائع و التجارة, و بعد فترة أتجه أخاه عروج منفرداً للتجارة في طرابلس بالشام (اللبنانية) و كان معه إلياس أخوهم الآخر, فهجم عليهم فرسان الاسبارتية (فرسان الهوسبيتالر) و أسقطوا إلياس قتيل و تم أسر عروج, و لم يمنع ذلك خير الدين من الإستمرار في فترة كانت أزدهرت تجارة خير الدين و أصبح ثري, فتوسط لأحد الأشخاص علي علاقة بفرسان الاسبارتية و أخذ منه المال لكي يشتري حرية أخيه و لكنه خدعه و أخذ المال و أخبر فرسان الاسبارتية أن خير الدين ثري و سيأتي ليخرج أخيه فقاموا بنقله ثم جعلوه يعمل علي سفينة تنقل الأسري, و لكن رغم ذلك تمكن أخيه عروج من الهرب لاحقاً و ذهب للعمل في سفينة حتي أصبح مساعد قبطان.

فرسان الإسبارتية

و في تلك الفترة فقد خير الدين الأمل في الوصول لأخيه فعاد مرة أخري إلي بلده ليصله خطاب من “عروج” (أخيه) يخبره أنه في الإسكندرية و تمكن من الهرب و تحرير نفسه, و أوضح له أن “قانصوه الغوري” ملك مصر و الشام أحضره و منحه سفينة آخري لكن قام أيضاً فرسان الاسبارتية بأخذها منه.

و بعد مرور فترة عوضه الأمير قورقود (شقيق سليم الأول) العثماني بواحدة بديلة و أسطول من 18 سفينة لكي يقوم بمهاجمة فرسان الاسبارتية و لكن تعرض لهزيمة أيضاً و لكنه طلب منه أن ينطلق نحو الأندلس لمحاولة مساعدة المسلمين هناك.

عروج

و كانت تلك نُقطة الإنطلاق لعروج حيث تمكن من تحقيق انتصارات علي الاسبان و عاد إلي ميديللي و قابل خير الدين مرة آخري, و لكنه لم يمكث طويلاً فحين أعتلي سليم الأول عرش الدولة العثمانية كان علي خلاف مع قورقود فخشي عروج من ذلك فأتجه إلي الإسكندرية بمصر, ليعود تحت ولاية السلطان قانصوه الغوري لأنه كان علي علاقة وطيدة بقرقود الذي قُتل في النهاية هو و شقيقه الآخر أحمد أيضاً اللذان يُعتقد أنهما قُتلا خنقاً بأوامر سليم نفسه, و أثناء سيره إلي الاسكندرية استولي علي بعض السفن التي اهدي خيراتها لقانصوه في محاولة لتعويضه عن فقدانه للسفن التي أهداها له.

و في تلك الفترة, قرر عروج أن يتحول من بحار تجاري لبحار عسكري و بالفعل منحه قانصوه الموافقة فأتجه إلي قبرص ثم إلي تونس و لحقه خير الدين إلي هناك لينضم له في الحملات العسكرية, و في تونس قابلا الاخوين بربروس (أصحاب اللحية الحمراء) سلطان تونس و طلبا منه أن يمنحهم مكان آمن يضعوا به سفنهم في مقابل انهم سيقوموا بضخ البضائع التي تحملها سفنهم في أسواق تونس, و في تلك الفترة كان قد قرر الأخوان البدء فيما وصفوه ب “الجهاد”.

قانصوه الغوري

و بدأ الأخوين بإتباع سياسة الفرسان الصليبية القائمة في نفس المنطقة, حيث أصبحوا يستغلوا ممر تونس المائي للهجوم علي السفن من الغرب و الاستيلاء عليها ليبدأ العالم يعلم أن هناك قوة جديدة ظهرت في البحر, و كان أغلب السفن تجارية محملة بالبضائع الغذائية و كان يقوم الاخوين بأخذ السفن و العودة مرة آخري إلي تونس و ضخ تلك البضائع في سوق تونس, فحسب ما ذكر خير الدين كان ذلك بهدف إنعاش سوق التجارة بالدول الإسلامية, و لكن ظل الهدف الأهم للأخوين هو الهجوم علي سردينيا, و مع أستمرار تلك الهجمات أنتشرت الأنباء حول العالم عن أخوين بارعين في الهجوم العسكري البحري علي السفن و تم إطلاق عليهم لقب الإخوة بربروس و كما ذكرنا نسبة للحية الحمراء.

عروج و خير الدين

و في تلك الفترة سقطت الأندلس عام 1492, و أستمرت إسبانيا بمساعدة قوي أوروبا بالتوسعة خارج أوروبا أيضاً للتأمين بإحتلال العديد من المناطق و بشكل خاص التابعة للجزائر لتضمن منع أي فرصة للعرب و المسلمين من إسترداد أراضيهم المفقودة حديثاً داخل الأندلس, و أستمر الأخوين في عمليات الهجوم و الاستيلاء علي السفن حتي قامت إسبانيا بشن حملة بغرض الهجوم عليهم في جنوة (داخل إيطاليا حالياً) و لكن كان قد أنطلق الأخوين إلي سواحل الجزائر, و بعد إشتباك حاد بينهم تمكنوا من السيطرة علي سفينة القيادة فهربت بقية السفن و عادت إلي بجاية بالجزائر و كانت في تلك الفترة ضمن الإحتلال الإسباني فوقعت معركة عنيفة بين قوات الاخوة بربروس و الإسبان أنتهت بإصابة شديدة لعروج بذراعه, مما أدي لإنسحاب القوات و بعد محاولات الأطباء أتفقوا في النهاية علي وجوب بتر ذراع عروج….

و كان في تلك الفترة خير الدين مجرد مساعد لم تكتمل شخصية القائد بعد و لكن عروج كان القائد الحقيقي و يلتف الجميع حوله بمن فيهم خير الدين نفسه و لكن سيتغير ذلك لاحقاً في الأجزاء القادمة…

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على ““خير الدين بربروس” باشا وزير البحرية و قائد القوات البحرية العثمانية و والي الجزائر و الذي يُصنف أحياناً كأفضل قائد بحري عرفه التاريخ

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: