خير الدين بربروس: الجزء الثالث: ما بعد فراق الأحبة, خير الدين يمضي وحيداً

و بعد وفاة عروج كما ذكرنا في الجزء السابق, تأثر خير الدين كثيراً بذلك الأمر, و بشكل خاص ان عروج كان شخصية قوية له هيبة و شعبية كبيرة بمنطقة شمال افريقيا, و بعد وفاته أنقلب العديد علي خير الدين و رحلوا و تركوه بمبدأ أنه ليس مثل أخيه و لن يتمكن من أن يُكمل ما فعله, و عرضت عليه المدن التي كان يحكمها عروج أن يُكمل خير الدين الحُكم, و لكن خير الدين آنذاك لم يكن مثل عروج كان يهتم فقط بالبحر و الاسطول و المعارك البحرية, و بعد أن أنقلب عليه الجميع بمن فيهم سلطان تونس, قرر خير الدين أن يذهب إلي إسطنبول علي أمل أن يمنحه السلطان سليم الأول أسطول.

و كان خير الدين مختلف عن عروج تماماً في شخصيته, فعروج كان مندفع عكس خير الدين الذي كان يفضل دائماً التفكير جيداً قبل القيام بأي خطوة أو هجمة و يجيد التخطيط و سياسي بارع, و وسط إستمرار زحف الحكام التابعين لإسبانيا “حكام عرب” في الجزائر, أدرك خير الدين أنه لن يصمد دون دعم قوي, و بالفعل لجأ للسطان سليم الأول الذي بدوره أعلن الجزائر تابعة للدولة العثمانية و أعلن خير الدين حاكماً عليها, و أرسل له العديد من الأسلحة و الجنود, الأمر الذي رفضه سكان الجزائر و قاموا بثورة تم إخمادها و سيطر العثمانيون سيطرة كاملة علي الجزائر.

و بعد أن علم الإسبان بذلك, أصبح الوضع مرعب, فتمكن الدولة العثمانية من سواحل الجزائر أمر مقلق لإسبانيا, الأمر الذي دفع الامبراطور الروماني المقدس آنذاك “كارلوس الخامس” بأن يقوم بشن هجمة قوية علي منطقة حكم خير الدين, علي أن يساعده السلطان الذي تم إعادته لحُكمه أيضاً بالمناطق المجاورة لخير الدين, و بدأت الهجمة بالفعل, و لكن أوقع خير الدين الإسبان في فخ بمعركة بحرية عبقرية سحقهم و أسر منهم 3 آلاف شخص و قام بقتلهم جميعاً إنتقاماً لمقتل أخيه عروج و قبله أخيه أسحق علي يد الإسبان.

و أستمر خير الدين في تلك الفترة بإرسال سفن إلي الأندلس التي كانت تقل المسلمين من هناك إلي الجزائر و يعطيهم أراضي ليستصلحوها و يمكثوا فيها, ثم دخل في نزاع حاد مع إبن السلطان الحفصي السلطان الجديد لتونس الذي أراد أن ينهي تواجد الأتراك بالمنطقة, فهاجمه خير الدين و أسره ثم حذره من محاولة مهاجمته و أطلق سراحه.

و يُذكر أن محاولات السلطان التونسي لم تتوقف و جميع الحكام بمنطقة شمال أفريقيا كانوا يريدوا التخلص من حُكم العثمانيون بالمنطقة, حيث ذكر خير الدين بنفسه في مذكراته أن السكان بالجزائر أيضاً كانوا ضد التواجد العثماني, و فاجئهم في أحد الأيام عندما أمر جميع أعوانه و جمع جنوده و قرر أنه سيغادر الجزائر حتي يتركهم دون حماية ليعلموا قيمة التواجد العثماني بالمنطقة, و لم يمر إلا وقت قصير حتي بدأت حركة التجارة تضعف و أنتشرت أزمة داخل تلك المناطق ليعودوا لخير الدين يخبروه برغبتهم بعودته و لكنه ترك الجزائر و أتجه نحو جيجل التي استقبلته بسعادة لما سيحل عليهم من ثروات بسبب حركة التجارة و ضخ السلع التجارية بالسوق.

و بعد خروج خير الدين من الجزائر قام الأمير عبد الله الزياني باستغلال ذلك و الهجوم علي الجزائر فعاد خير الدين و أسره و أعدمه و نصب إبنه بدلاً منه, و كان خير الدين هو من وضع عبد الله في ذلك المنصب بالأساس, سلطان لتلمسان.

تلمسان

و أستمر خير الدين في عملية تطهير ضخمة لحكام الجزائر (بإعتبارهم جميعهم موالين للإمبراطورية الرومانية المقدسة) و المناطق المحيطة حتي أسقطهم جميعاً و قتلهم, ثم أتجه نحو الإسبان و أمرهم بمغادرة حصنهم بالقرب من الجزائر, حيث ذكر خير الدين أن قبل قدومه للجزائر كان يقوم الإسبان بقصف المآذن فور سماعهم الآذان كنوع من التسلية, و كان ذلك من أكثر الأفعال التي تغضبه و تجعله يهجم عليهم و يضرب جنودهم و سفنهم دون رحمة, مما أدي إلي قيام خير الدين بمهاجمتهم و طردهم من حصنهم و كان يُعرف بحصن الصخرة و كان أحد أقوي الحصون بالمنطقة.


العودة للجزء الثاني


الجزء الرابع


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: