خير الدين بربروس: الجزء الرابع: خير الدين و سليمان القانوني, اللقاء الأول و الاتحاد علي إنقاذ المسلمين في الأندلس

و أستمر خير الدين بالهيمنة علي منطقة البحر الأبيض المتوسط, و بدأ عداء شديد بينه و بين إسبانيا, بشكل خاص بعد أن أصبح ضمن مساعدي خير الدين إثنان من أمهر قادة البحار و هم “آيدين ريس” و “صالح ريس” اللذان قام خير الدين بتعيينهما بمناصب قائد للأسطول و نائب قائد للأسطول, ثم كلفهم بحملة ضخمة علي السواحل الإسبانية التي أنتهت بعدة انتصارات مبهرة, و تحرير آلاف المسلمين اللاجئين في غرناطة و المناطق المحيطة, و كان يتم نقلهم إلي الجزائر لإنقاذهم من العذاب و المعاناة هناك, و أستمر الأمر الذي أشعل غضب إسبانيا لتدخل في معارك عنيفة مع آيدين و صالح اللذان تمكنا من سحق قوات إسبانيا أكثر من مرة, حتي قام بربروس في النهاية بإرسال آيدين إلي سليمان القانوني و معه 300 من الأسري المسلمين اللذين أنقذهم آيدين ريس من إسبانيا و قدمهم لسليمان القانون ليلحقهم بالأسطول العثماني.

و قام سليمان القانون بقبول الهدية بسعادة و فخر و أرسل مع آيدين خمس سفن محملة بالمدافع و الأسلحة, و علي متنها أيضاً مهندسين صناعة مدافع لمعاونته, و أستمر خير الدين في عمليات الانقاذ الاندلسية, حتي تمكن في تلك الفترة من نقل الآلاف من المسلمين و إنقاذهم من محاكم التفتيش الإسبانية إلي الجزائر… و محاكم التفتيش الإسبانية كانت تهدف لتحويل المسلمين و اليهود إجبارياً للدين المسيحي الكاثوليكي, و كان ذلك بين العام 1529 – 1533.

الإعدام حرقاً كان الشائع إستخدامه في تلك الفترة من محاكم التفتيش

و أصبح خير الدين في تلك الفترة أشهر من يركب البحر في العالم, و كانت الحرب مشتعلة آنذاك بين إسبانيا و الدولة العثمانية, فأرسل سليمان القانوني لخير الدين و طلبه أن يحضر إلي إسطنبول, و بالفعل أعد خير الدين نفسه و أنطلق نحو إسطنبول, و لما وصلت الأنباء إسبانيا قامت بإرسال سفن في محاولة لقطع طريقه و لكنه كان مستعد لذلك ليلحق بهم هزيمة شديدة, و يُكمل طريقه و لكن قبل أن يدخل إسطنبول يغير علي جنوة و سردينيا و يتمكن من العديد من السفن بها و يربطهم بأسطوله و ينطلق بهم نحو إسطنبول, و كان ذلك رغبة منه لإستعراض قوته أثناء دخوله إسطنبول.

توقيع سليمان القانوني

و بالطبع بدخول خير الدين بذلك الشكل رحبت به إسطنبول و كان إستقبال حافل, و أخبره سليمان القانوني بعد أن يمكث بضعة أيام أن يتجه إلي حلب و يقابل الصدر الأعظم, حيث أمر سليمان القانوني بتعيين خير الدين في منصب أميراً علي الأسطول العثماني مع الحفاظ علي منصبه ك “بكلربك” (حاكم) علي الجزائر, علي أن ينسق بين الإثنان و يُخلف في الجزائر أحد يثق به أثناء خروجه, و كان في تلك الفترة قد وضع خير الدين إبنه حاكماً مؤقتاً علي الجزائر.

و بدأ خير الدين في المنصب منذ عام 1534, و كان من المقربين لسليمان القانوني, و يرجع ذلك لأن سليمان كان علي قناعة تامة بأهمية الأسطول و كان يريد أن يصنع أقوي أسطول بالمنطقة و العالم, و كان خير الدين يُحقق له ذلك بإدارته للمنظومة البحرية بالكامل, بعد أن أسس مصنع لصناعة السفن و قسم الأسطول لفرق و طور منظومة تدريب البحارة, لذلك كان خير الدين آنذاك بمثابة مستشار لسليمان القانوني و أعطاه سليمان صلاحيات ضخمة تمكنه من تحقيق كل ماهو مطلوب لإنجاز المهمة. و يُعتبر تحالف الشخصيتان بين سلطان عبقري و قائد أسطول بارع حول الجيش العثماني لأقوي جبهة عسكرية في العالم بالكامل. الأمر الذي تحول لاحقاً للجوء بعض القوي الأوروبية للدولة العثمانية لحمايتها من الإمبراطورية الرومانية المقدسة و أشهرهم فرنسا.

سليمان القانوني

و في نفس العام أنطلق خير الدين في هجمة مفاجأة علي سواحل إيطاليا الأمر الذي دفع أوروبا للتحرك و تقسيم أسطولها و تشكيل تكتيك و أنطلقت بالفعل كل القوي الأوروبية نحو إيطاليا, ليتفاجأ الجميع بخير الدين مستمر بالهجمة بعد أن أشغل أوروبا في إيطاليا, و لكنه أتجه فجأة نحو تونس, وسط كل ذلك, ليدخل تونس وحدها دون أي دعم خارجي و عندما رأي سلطان تونس الأسطول العثماني في إتجاهه علِم أن خير الدين لن يتركه, نظراً للعداء السابق بينهم كما ذكرنا بالأجزاء الماضية.

معركة تونس

و فور أن هبطت قوات خير الدين علي تونس هرب السلطان, و أستنجد بإسبانيا للمساعدة علي إستعادة ملكه, و بالفعل إستجاب الامبراطور الروماني المقدس “كارلوس الخامس” لذلك و أرسل أسطول ضخم مكون من 200 سفينة  و في مصادر أخري 500, و أستعد خير الدين لذلك و بدأ بالدفاع و أرسل إلي إسطنبول حيث أراد أن ترسل أسطول من الخلف يضع الأسطول الإسباني تحت حصار ليسقط, أما سلطان تونس الحفصي فكان في طريقه أيضاً إلي تونس من أجل إسترداد ملكه بجيش ليبدأ هجمة برية و قبل قدومه أرسل جواسيسه لتشعل الفتن في المدينة فأنقلبت المدينة علي خير الدين و فتحت السجون و خرج منها أسري العدو الذين سيطروا علي المدينة, في وقت كان عدد قوات خير الدين آنذاك أقل من نصف عدد قوات إسبانيا و أقل من عدد قوات الحفصي بعد أن أنضمت له المدينة.

و رغم ذلك ظل خير الدين يقاوم لقرابة عام, و لكن أنتهي الأمر بسقوط العديد من القتلي و إستمرار الخيانة من الجانب التونسي له أدي لهزيمة في النهاية و لكنه تمكن من النجاة بنفسه و قادة الأسطول و بعض الجنود ليدخل الامبراطور كارلوس الخامس تونس و يتمكن الحفصي من أسترداد منصبه عام 1536.

كارلوس الخامس في تونس

و تُعتبر تلك من أشهر المعارك البحرية في التاريخ, و من أشهر معارك خير الدين و كارلوس الخامس أيضاً.

و لكن لن ينتهي الصراع بينهم علي ذلك, كما سيتضح في الأجزاء القادمة….


العودة للجزء الثالث


الجزء الخامس


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “خير الدين بربروس: الجزء الرابع: خير الدين و سليمان القانوني, اللقاء الأول و الاتحاد علي إنقاذ المسلمين في الأندلس

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: