خير الدين بربروس: الجزء الخامس: أوروبا تتحد ضد خير الدين بقيادة دوريا, و يبرع خير الدين بمعركة جعلته أحد أشهر قادة الأساطيل في التاريخ

و بعد عودة خير الدين إلي إسطنبول أسند إليه سليمان القانوني مهمة التمكن من مناطق تابعة لجمهورية البندقية بعد أن وقعت أزمات و عداء كبير بينهم نتيجة تجاهل البندقية إدراج الدولة العثمانية في بعض الاتفاقات الهامة رغم توقيع معاهدة بينهم تنص علي ضرورة ذلك, و تمكن خير الدين من تحقيق العديد من الانتصارات و تمكن من عدة مناطق ثم بدأ يتجه نحو الجزر اليونانية التي ضم العديد منها إلي الدولة العثمانية, و ظل العداء القائم الدائم بين خير الدين و بين “أندريا دوريا” أحد أهم القادة البحريين الأوروبيين في تلك الفترة و كان إيطالي.

دوريا علي اليمين و بربروس علي اليسار

و قد تصارع خير الدين و دوريا أكثر من مرة في جميع المعارك التي تم ذكرها تقريباً, و حاول خير الدين عدة مرات التمكن منه و كان يريد أن يقتله, و بعد أن أنهي خير الدين عملية موسعة علي البندقية دمر تقريباً أغلبها. سلم الدولة العثمانية العديد من الأسري البندقيين, ثم أستمر في عملية السيطرة علي البحر المتوسط و بحر إيجة.

و في تلك الفترة بدأ البابا “بولس الثالث” بالسعي خلف توحيد القوي المسيحية في أوروبا, فتدخل و عقد صلح بين الامبراطور الروماني المقدس كارلوس الخامس و ملك فرنسا فرانسوا الأول (الذي كان متحالف مع العثمانيين) و الدول التي تقع داخل إيطاليا, و وحدهم جميعاً بالإضافة إلي البرتغال و ضم فرسان مالطا (الإسبتارية) لهم علي أن يتم تشكيل هجمة قوية موحدة ضد الدولة العثمانية.

و أجتمع القادة الأوروبيين و أتفقوا جميعاً علي قرار نهائي و هو إسقاط خير الدين الذي يُشكل خطر لا ينتهي, و وضعوا خطة كانت تبدأ بإسترداد المدن الإيطالية التي تم التمكن منها للعثمانيون ثم الهجوم علي الجزائر التي تشكل قاعدة هامة جداً لخير الدين و نقطة إنطلاق في المنطقة حيث أعد خير الدين الجزائر لتُصبح دولة تخدم البحرية بقوة, ببناء مصانع سفن و إلحاقها بكل المعدات التي يحتاجها الأسطول سواء للدفاع عن الجزائر أو للهجوم علي سفن في البحر… و كان ذلك في عام 1538.

و بالفعل أتحدت قوي أوروبا لشن هجمة عنيفة علي خير الدين بقيادة دوريا, و لكن رغم قوة الهجمة و حجم الأسطول تفاجأ الأوروبيين بتكتيك جديد أتبعه خير الدين في تلك المعركة الشهيرة “معركة بروزة”, و عكس المتوقع تعرض الأوروبيين لتدمير أغلب سفنهم و سحق تام, بإتباع خير الدين أسلوب الهلال, و هو الشكل الذي أتخذه أسطوله في مواجهة أسطول الأوروبيين و يرجع ذلك لأن خير الدين عبقري و درس عدوه جيداً فكان يعلم أن المدافع العثمانية هي إمتياز, و هنا يبرز أهمية التعليم التي تنعكس علي قوة الجيش نظراً لأن في تلك الفترة كانت تحتوي الدولة العثمانية علي العديد من مهندسي المدافع المهرة الدائمي الإبتكار مما يعطي أفضلية للدولة العثمانية دائماً في المعارك.

القوي الأوروبية باللون الأزرق القوات العثمانية باللون الأحمر

و أستمر خير الدين بقصف الأسطول حتي دمره تماماً, و حاول أن يقبض علي دوريا و لكنه تمكن من الهرب تلك المرة أيضاً, و عندما أنتشرت الأنباء في أوروبا و الدولة العثمانية, فرح السلطان سليمان القانوني للغاية بهذا الانتصار الساحق الصعب, و أنتشر الرعب في أوروبا بعد أن دمرت الدولة العثمانية أقوي إتحاد أوروبي في تلك الفترة.

معركة بروزة

و بعد أن تعرض دوريا للهزيمة و هرب أنطلق نحو مدينة “كاستلنوفو” (القلعة الجديدة) و كانت تتبع آنذاك البوسنة, و إنتقاماً مما فعله جيوش المسلمين غار علي المدينة و تمكن منها, فأرسل علي الفور سليمان القانوني لخير الدين يُخطره بما حدث, لينطلق خير الدين نحو المدينة و يتمكن منها علي الفور عام 1539. و تقع كاستلنوفو حالياً داخل مقدونيا و تُعرف باسم “هرسج نوفي”. و في تلك الفترة ظلت القوات الأوروبية المتحدة ضد الدولة العثمانية تتعرض لسلسلة من الهزائم المدوية و ظل خير الدين يسحق في قواتهم واحدة تلو الآخري حتي أصبح رسمياً القوات العثمانية هي المتحكمة بالعالم بالكامل و سارعت أغلب الأمم لإبرام صفقات و توقيع إتفاقيات لتضمن التحالف أو عدم التعرض.


العودة للجزء الرابع


الجزء السادس و الأخير


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: