نحن لم نولد مجرمين.. تجنيد الأطفال في الجيوش, لماذا يتم تجنيدهم؟.. مميزات تجنيد الأطفال بإختصار في بضع نقاط و الوضع الحالي..

حيث أثير مؤخراً واحد من أسوأ ملفات التجاوزات البشرية و هي عملية تجنيد الأطفال التي تنتشر و بشكل خاص بين فصائل الاستقلال و الحروب الأهلية في إفريقيا و هو أمر مؤلم الحقيقة بمجرد سماعه, فما بالك برؤيته, فبدلاً من أن يحظي الطفل بجو عائلي و الذهاب للمدرسة و اللعب مع أصدقاءه يتحول إلي مسلح يتدرب و يذوق ويلات الحروب التي لا يتحملها البالغين…

و بعد جلسة تصويرية قام بها الفنان المصور الشهير “باسومبيري” لأطفال من إفريقيا ممسكين بأسلحة و يرتدون الأقنعة بدأ يلتفت الجميع لتلك القضية و يتابع أحداثها. و مازالت المشكلة قائمة بشكل خاص في منطقة جمهورية أفريقيا الوسطي و الكونغو الديمقراطية و التشاد و الصومال و السودان للاسف.

و لكن المنظمة العالمية “war child” مازالت مستمرة في محاولة القضاء علي ذلك الملف المزعج و لكنها أوضحت في تقرير مكثف عن أسباب قيام بعض الجيوش بضم أطفال ضمن صفوفهم.. و حصرت الأسباب في التالي:

السبب الأول: التكلفة.

حيث أوضح التقرير أن تكلفة الجندي الطفل أقل بكثير من البالغ كما أن طلباته منعدمة في الغالب… فهو لا يطلب علي سبيل المثال زيادة في الراتب, بل و في بعض الأحيان يتم خطف الأطفال من أهلهم و بيوتهم لتجنيدهم مما يجعله جندي بالمجان. و أضف إلي ذلك أن حصة الطعام المطلوبة للطفل أقل بكثير من تلك للبالغ من ناحية الكم و التكلفة.

السبب الثاني: سهولة التحكم بهم.

و أوضحت التقارير أن عملية غسيل المخ و إستخدام الخدع و الألاعيب لزرع معتقدات لمصالح شخصية داخل عقول الأطفال هي بالطبع أسهل بكثير من محاولة فعل المثل بعقول البالغين المدركين لأحداث من حولهم سواء بالمعرفة أو بحضورها. كما أن الأطفال لا يمكن أن تتحد علي الإنقلاب علي القائد و ذلك معدل أمان كبير جداً لقادة القوات الإنفصالية.

السبب الثالث: الفقر.

فقد تم إكتشاف بعض الحالات للاسف قامت عائلاتهم بأنفسهم بتسليمهم لجيوش لضمها و ذلك في محاولة منهم لإنقاذهم من المجاعة و يتوفي الأهل في الغالب بسبب المجاعة و لكن بالنسبة لهم وجوده في الجيش يعني طعام له أفضل من الموت في أحضانهم. و أوضح التقرير أن هناك حالات قامت الاهل بضمها للجيش لأسباب عقائدية و لكنها حالات نادرة جداً.

و لكن تحركت الأمم المتحدة عام 2013 و قامت بوضع خطة للقضاء علي تجنيد الأطفال عام 2016, لم تتمكن من إتمام الخطة و لكنها تمكنت من خفض عدد الجيوش التي تقوم بتجنيد الأطفال من 8 إلي 6 فقط مع إعلان تلك القوات أنها ستلتزم بعدم تجنيد الأطفال مرة آخري.

و نتمني أن يتوقف الجميع عن الحروب في الأساس أو عن تجنيد الأطفال علي الأقل. فنحن نريد أن يمسك الطفل في ذلك السن القلم و ليس السلاح.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: