خير الدين بربروس: الجزء السادس: خير الدين بربروس, آخر إنتصاراته و أعتزاله و آخر أيامه حتي وفاته

و بعد أن حقق خير الدين العديد من الإنتصارات الساحقة, التي جعلت الأسطول العثماني الأقوي في العالم, أرسل كارلوس/كارل الخامس إلي خير الدين عرض بأن يجعله رئيس أسطوله و يظل في منصبه حاكم الجزائر و لكن رفض بالطبع خير الدين, لأن الدوافع التي كانت تحرك خير الدين في الأساس كانت دوافع دينية, حسب ما ذكر في مذكراته, فغضب كارلوس و قام بإرسال هجمة علي خير الدين و لكن تم سحقها.

خير الدين

و بعد فشل تلك الهجمات, كان قد شكل فرانسوا مرة آخري تحالف مع الدولة العثمانية ضد الامبراطورية الرومانية المقدسة, و بدأ خير الدين يُعاون فرنسا كحليف, عام 1543, و بالفعل تمكن خير الدين من خلال أسطوله الإستيلاء علي عدة مناطق تقع أغلبها حالياً ضمن حدود فرنسا, ثم أنطلق خير الدين بربروس نحو جنوة و قام بسحق تحالف إسباني إيطالي ضده حتي وصل للمدينة و شكل حصار عنيف عليها ليجبرها علي تحرير “درغوث رئيس” و هو أمير بحر عثماني أيضاً و له إنجازات بحرية شهيرة مثل خير الدين.

درغوث رئيس

و أصبح خير الدين حرفياً مرعب العالم, فكلما تم أسر أو أعتقال أحد القادة يتم إرسال خير الدين لتحريره, و إرسال خير الدين فقط دون أشتباك في بعض الأحيان كان كافي لإتمام الأمر, حيث كان يرسله سليمان القانوني في حالة النزاعات و بمجرد تحرك أسطوله و علم الطرف الآخر بقدومه, يتفاجأ خير الدين برسالة من سليمان القانوني تطالبه بالعودة, ففي تلك الأثناء يكون الطرف الآخر أنسحب أو أنهي معاهدة سلام مع سليمان القانوني, و بعد بضعة هجمات نجحت جميعها, أنتهت بحلول عام 1545, كان خير الدين قد أصبح بعمر ال 67, فقرر أن يتوقف و يعتزل الحياة العسكرية و قام ببناء قصر علي البوسفور.

خير الدين و سليمان القانوني

و بعد أن أعتزل خير الدين بربروس وضع حسن إبنه حاكماً علي الجزائر, و أنهي 5 مجلدات تحتوي علي سيرته الذاتية (التي تم نشر بعض ما ذكر بتلك السلسلة منها و لكن بعد تطويعها مع بقية المصادر) ثم أهداها إلي مراد سنان ريس و كانت مكتوبة بخط يده و هي حالياً معروضة في مكتبة جامعة إسطنبول,  و لم يمر سوي عام واحد علي بربروس بعيداً عن المعارك, فلم يحتمل جسده الحياة الهادئة, و في عام 1546, رحل الأسطورة في هدوء في قصره بإسطنبول عن عمر 68 عاماً و تم دفنه في ضريحه الشهير الذي أصبح مزار سياحي حالياً في أسطنبول.

ضريح خير الدين

و بذلك تكون انتهي عرض مشوار حياة “خير الدين بربروس” من البداية للنهاية (بإختصار) بمرور سريع علي مشوار حياته الأكثر من رائع و بسبب ما تم ذكره يُصنف بربروس رسمياً في الشرق و الغرب كواحد من أبرع قادة الأساطيل في تاريخ البشرية. و يُمكنك أن تجد نفس الوصف في عدة مراجع غربية و لكن ليست التي تم تحويلها لأفلام سينمائية. أما عن الشخصية التي يتم عرضها سينمائياً لخير الدين فهي منافية تماماً للحقيقة و ربما الأمر منطقي من وجهة نظر الغرب لما تعرض له الغرب من كم هائل من الهزائم, فعلي سبيل المثال تجد ريتشارد قلب الأسد يروج له كبطل في الغرب و لكن العكس في الشرق و الفاصل دائماً هو التفاصيل و الوقائع و النتائج و الحاكم في النهاية هما النية و الهدف.

ولا ننسي أيضاً البطل المنسي الذي بدأ كل ذلك و كرس مشوار كبير من حياته لإنقاذ مسلمين الأندلس من مذابح شهيرة تاركاً تجارة ناجحة و ثراء فاحش و هو شقيقه “عروج”.

نتمني أن يكون الموضوع قد أعجبكم. و ننتظر آراء حضراتكم من خلال التعليقات.


العودة للجزء الخامس


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: