يوليوس قيصر: الجزء الثاني: حادثة إديس مارس أو حادثة إغتيال يوليوس قيصر الحقيقية و أسبابها

فبعد إعلان يوليوس قيصر نفسه ملكاً مدي الحياة بدأ يصدر عملات ليوثق ذلك حيث كان يضع علي أحد وجهي العملة لقب الديكتاتور, و لكن يُرجح أغلب المؤرخون ان لقب الملك تم منحه ليوليوس قيصر من الشعب نفسه, حيث هناك قصة عن هتافات الشعب له بلقب “ركس” (Rex Romae) الذي كان يعني ملك روما و لكن رد عليهم يوليوس قيصر قائلاً انا “قيصر و لست ركس”. و كان يحاول مساعده اكثر من مرة ان يجعله يرتدي تاج ولكنه كان يرفض ذلك.

و رغم كل النجاحات و النهضة و الشعبية الكبيرة إلا أن قيصر لم يكن موفق في العديد من قراراته التي حولت الشعبية إلي موجة غضب كبيرة ضده من الشعب أحبطها كل مرة بأسلوب مختلف, و بدأ “بروتس” يتآمر ضد قيصر مع بعض الرجال الاخرين الذين أطلقوا علي أنفسهم لقب “المحررين”. و بدأوا يجتمعوا سراً و يطرحوا الافكار حول طريقة قتله, بين محاصرته علي جسر و قتله و عدة أفكار آخري, حتي توصلوا لفكرة إنتظار اقرب عرض “جلاديتور” حتي لا يشتبه بهم احد إذا حملوا اسلحة, إلا ان الاغلبية في النهاية فضلت ان يتم قتله وهو بالمجلس لأنه سيكون وحده مع اعضاء مجلس الشيوخ و يمكنهم إخفاء خناجرهم تحت ستراتهم. و كان “بروتس” أحد أعضاء مجلس الشيوخ الروماني.

و لكن في يوم “إديس مارس” أو ال 15 من شهر مارس عام 44 قبل الميلاد, قام المحررون بترتيب عرض لرياضة “جلاديتور” أو “المصارع” و كان مساعد قيصر قد علم من احد اعضاء المحررون انه سيتم قتل قيصر في اليوم التالي, و قام بروتس بالذهاب إلي يوليوس قيصر الذي كان قد تأخر علي حضور العرض, و أقنعه بوجوب حضوره للاحتفال حتي لا ينزعج مجلس الشيوخ, و عندما علم مساعد قيصر “ماركوس أنطونيوس” بذلك حاول الذهاب مسرعاً لتنبيه قيصر ولكن قام المحررون بإرسال رجال ليقطعوا عليه الطريق و يمنعوه من الوصول إلي مكان إقامة العرض, الامر الذي دفعه للهروب في النهاية.

بروتس

و بعد جلوس قيصر, اندفع نحوه و افتعل كأنه يتقدم بإلتماس لكي يقوم باستدعاء شقيقه من المنفي, ثم التف حوله بقية رجال “المحررون” كأنهم يحاولوا إقناعه أيضاً ثم قاموا بمسكه من رقبته و كتفيه وهو يصرخ ” ايها الحمقي, لماذا هذا العنف؟” و في لحظة انهالت الطعنات علي قيصر من كل جانب و حاول قيصر الهروب ولكنه لم يكن يستطع الرؤية امامه من كثرة الدم علي عينه فسقط علي الارض ليأتي الرجال مرة اخري و يستمروا بطعنه وهو مستلقي علي الارض ليتم طعنه إجمالي 23 طعنة و توفي قيصر بسبب فقدان الكثير من الدم وليس بسبب الطعنات.

مشهد افتعال الألتماس و قتل يوليوس قيصر

و كانت اخر كلماته قبل وفاته “حتي انت يا بني؟” و كان يقصد بها بروتس, و لكن اشتهرت جملة “حتي انت يا بروتس؟” بسبب تعديلها في مسرحيات الانجليزي الشهير “شيكسبير”.

و أندفع المحررون نحو المدينة و هم يصرخوا “يا شعب روما, لقد أصبحنا أحراراً مرة أخري” و لكن قام السكان بغلق بيوتهم و لم يحتفلوا و انتشر الصمت في روما, و قام بعض العامة بإفتعال حريق ضخم الذي دمر العديد من المنشئات في روما. مما أوضح للجميع أن رغم الغضب إتجاه قيصر إلا أنه ظل الحاكم المحبوب الذي حزن الجميع علي وفاته و كان قيصر لديه شعبية كبيرة لدي الطبقة المتوسطة و الفقيرة بدولته.

جثة يوليوس قيصر ملقاة علي الأرض و إحتفال المحررون

و بعد وفاة “يوليوس قيصر” بدأت “حرب المحررون الأهلية” فيما بينهم التي ادت إلي انهيار الجمهورية الرومانية, و ميلاد الامبراطورية الرومانية لاحقاً.

و قُتل يوليوس قيصر يوم 15 مارس عام 44 قبل الميلاد عن عمر 55 عاماً. و تم دفنه في “معبد قيصر” بإيطاليا.


العودة للجزء الأول


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “يوليوس قيصر: الجزء الثاني: حادثة إديس مارس أو حادثة إغتيال يوليوس قيصر الحقيقية و أسبابها

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: