“عملاق كارديف” بنيويورك وهو واحد من أكبر الاكتشافات الأثرية التي أحدثت ضجة في العالم عام 1869. الذي كشف عن واحدة من أشهر الخدع التاريخية التي لن تنساها أمريكا

وعثر عليه العمال اثناء الحفر و كان خروجه قد أحدث ضجة عالمية للعثور علي تمثال لعملاق ضخم للغاية, و التسمية تأتي من موقع العثور عليه في كارديف بنيويورك (الولاية).

وكان قد تم دفنه من قِبل ملحد امريكي كان يعمل في مجال بيع التبغ يدعي “جورج هال”, و بعد مشادة مع طائفة مسيحية “الميثودية” اثناء مناقشة تواجد عمالقة عاشوا علي سطح الارض قديماً, وكان هال غير مقتنع بها و لكنها كانت مذكورة في كتاب المثيودية المقدس… بدأ يري هال مقالات تتحدث عن أشخاص تحجروا بطرق مختلفة و أغلبها غير حقيقية, إن لم تكن جميعها. و لكن تركت تلك المقالات أثر و ولدت فكرة شيطانية لدي هال, و كان ذلك في عام 1858.

و ألهمت تلك المقالات هال بما يكفي ليبدأ بعملية خدعة تاريخية بعد 10 سنوات تقريباً من حادثة المشادة مع معتنقي الميثودية, حيث قام بالاتفاق مع رجال لإنشاء تمثال من “الجبس” وخدعهم حين اخبرهم انه ينوي ان يجعله تمثال لرئيس امريكا السابق “إبراهام لينكولن”. ثم قام بشحنه إلي شيكاغو و أتفق مع نحات ألماني علي أن يقوم بتشكيله حسب الطلب و دفع له المال مقابل السرية التامة. و كان طول التمثال 3.2 متر بل و أضاف إلي ذلك رش بعض الأحماض و المواد الكيميائية و صنع بعض العلامات بجسده لكي يبدو قديماً.

وكلفته تلك الخدعة 2600 دولار أي ما يُعادل 50 الف دولار (787.5 ألف جنيه مصري) في عهدنا هذا تقريباً. و قام بنقله بالقطار ثم دفنه بمزرعة قريبه “نويل”. و بعد مرور عام تقريباً علي ذلك الأمر.. عام 1869.. قام نويل بتعيين بعض الرجال و أصطحبهم لمزرعته من أجل الحفر بحثاً عن بئر جديد.  ثم قام نويل بإحضار رجال وبدأوا عملية الحفر وبعد اكتشافه تم الاعلان عن اكتشاف عملاق ينتمي لرجال من العهد القديم. و تحول الإكتشاف للحديث الشاغل للصحف.

و قام “نويل” القائم علي الاكتشاف و مالك الأرض بنصب خيمة بموقع العثور علي التمثال و قام بعرضه للعامة مقابل تذاكر بقيمة ربع سنت ثم زادت لتُصبح نصف سنت مقابل المشاهدة, و بدأ يربح المال من ذلك الإكتشاف البارع الذي وصلت شهرته لربط البعض ذلك الإكتشاف بالدين. و بشكل خاص الميثودية اللذين وقعت معهم حادثة المشادة مع هال المذكورة.

ولكن عند وصول خبراء علم الحفر والاثار أكدوا بأنه مزيف ولا ينتمي لأي اسلاف بل و أفاد البحث أنه لا يوجد أي مبرر للحفر و البحث عن بئر في ذلك المكان.. إلا ان بعض الطوائف الدينية دافعت عن حقيقته و رفضت تقرير العلماء و صممت علي أن ذلك الإكتشاف حقيقي…

و رغم صدق العلماء إلا أن علمهم لم ينفعهم هذه المرة أمام الخرافات, و علي الفور أتجه 5 رجال من أصحاب العروض لموقع التمثال و عرضوا شراء ذلك التمثال, و يُذكر أن هال الذي صرف 2600 دولار علي صناعة التمثال و نقله قد باع حصته في هذا التمثال ب 23 ألف دولار أي ما يُعادل 465 ألف دولار حالياً ( 7 ملايين و 323 ألف جنيه مصري) أي حقق أرباح تجاوزت ال 6.5 مليون جنيه… أكثر من 8 أضعاف ما صرفه.

و لم يقف هوس العامة بذلك التمثال عند هذا الحد حتي وصل رجل العروض النادرة الشهير “بارنوم” و عرض 50 ألف دولار لشراءه من الخمس رجال الذين أشتروه من هال و لكنهم رفضوا, فقام بصناعة تمثال مشابه له تماماً و أعلن أن ذلك التمثال الذي يملكه هو الحقيقي و أن تمثال كارديف مع الخمس رجال هو المزيف. و كان بارنوم من أشهر المخادعين الذين عرفهم التاريخ و لكن أكثرهم شعبية.

بارنوم و هو مؤسس سيرك بارنوم التاريخي الشهير

تطور الأمر و تحول لنزاع قضائي و تحولت لقضية حول أي التمثالين حقيقي و أيهما المزيف …و أضطر هال في النهاية أن يُعلن أن التمثال مزيف حتي لا يُسجن مما أسقط واحدة من أكثر الأساطير التي كان يتلهف الأمريكيين لرؤيتها و سقطت القضية بإعتبار كلا التمثالين مزيفين.

و يوجد نسخة من تمثال بارنوم حالياً في متحف الفلاحين بأمريكا...

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: