لماذا يُطلق دائماً علي أي لاعب كرة قدم عقده إنتهي “لاعب بوسمان”؟ و من هو بوسمان و ما هي حكايته؟ و كيف تسبب لاعب كرة قدم مغمور في تعديل الدستور الأوروبي.. و أصبح سبب في تغيير مسار تعاقدات لاعبين كرة القدم اليوم

و يعود ذلك القانون بالتحديد للاعب البلجيكي “جان مارك بوسمان” الذي كان يلعب بصفوف نادي “لييج” البلجيكي, و كان قد أنتهي عقد بوسمان مع النادي عام 1990, و كان يريد الإنتقال لنادي فرنسي و هو نادي “أو إس إل دونكغك”, و رغم أن عقد بوسمان كان قد إنتهي إلا أن النادي البلجيكي طالب بدفع ثمن لإنتقال بوسمان.. و طلب ثمن مبالغ فرفض النادي الفرنسي الدفع و رفض البلجيكي ترك بوسمان يرحل. و هنا بدأت الأزمة.

بوسمان

و كان النادي البلجيكي قد بدأ بالفعل في تلك الفترة بخفض راتب بوسمان.. و ذلك لأن عقده قد إنتهي, و لم يكن الوضع كما هو عليه حالياً فكان النادي بسهولة يمكنه الإبقاء علي اللاعب و رفض رحيله حتي و إن إنتهي عقده بإستثناء فرنسا و إسبانيا…!

أما إنجلترا, فهي دائماً سباقة في الحقيقة عندما يأتي الأمر للدستور و القانون, فكان في بريطانيا يوجد محاكم خاصة تُعرف ب “محاكم الإنتقالات” و هي التي تحسم الأمر دائماً بين الأندية و اللاعبين حينما تقع مشكلة مشابهة و كان ذلك منذ عام 1981.

و كان من ضمن القوانين أيضاً أن الدوريات المحلية بأوروبا كانت تحدد عدد اللاعبين “الأوروبيين” من خارج الدولة اللذين يُمكن إدراجهم بالفريق, فعلي سبيل المثال للتوضيح فقط, لو افترضنا بالدوري البلجيكي, كان يُمكن لإدارة لدوري أن تُحدد إجبارياً أن كل نادي بالدوري لا يُمكنه أن يُشرك أكثر من 5 لاعبين من خارج بلجيكا علي سبيل المثال بالفريق حتي و إن كانوا أوروبيين.

ستاد نادي ليجي

و رغم أن بوسمان لم يكن لاعب ذو صيت في اللعبة و لم يلعب لأي نادي كرة قدم كبير, و كان لاعب خط وسط, حتي أنه لم يلعب أي مباراة للمنتخب البلجيكي, إلا أن بداية الأزمة بينه و بين نادي لييج البلجيكي جعلته أشهر شخص في أوروبا لفترة, حيث كما ذكرنا بعد أن طالب نادي لييج مبلغ 500 ألف يورو ثمناً له للإنتقال ( وكان رقم كبير علي لاعب بحجمه) و تم خفض راتبه بنسبة 75% ليُصبح 500 يورو فقط, قام اللاعب باللجوء للقضاء.

و بالفعل بدأت قضية شهيرة أستندت علي نص معاهدة روما 1957, و بشكل خاص بالمادة 39 و التي تنص علي حق حرية حركة العاملين بالاتحاد الأوروبي, و بدأت القضية و هم 3 قضايا, واحدة ضد النادي و واحدة ضد اتحاد كرة القدم البلجيكي و واحدة ضد اتحاد كرة القدم الاوروبي. و كان آنذاك عمره 25 عام, و أستمرت القضية لخمس سنوات حتي يوم 15 ديسمبر عام 1995.

و خلال تلك الفترة بالطبع إنهار مستقبل بوسمان الكروي إلا أنه ظل يلعب بأندية بالدرجة الثانية الفرنسية و دوريات بعض الجمهوريات بالجزر التي تتحدث الفرنسية, أي مستقبله الكروي كان قد إنتهي بالفعل, و لكن الحُكم الذي صدر كان علامة فارقة في كرة القدم ستظل مسجلة باسمه للأبد.

بوسمان

حيث حكمت المحكمة لصالح بوسمان, بأنه لا يمكن تقييد حرية حركة لاعبين كرة القدم بإعتبارهم عمال, و بناءاً علي المعاهدات و الإتفاقيات (قانون 39 و قانون 45 من معاهدات روما و معاهدة أساس دستور الاتحاد الأوروبي) فمن حق أي لاعب كرة قدم مثله مثل أي عامل, إنتهي عقده مع ناديه أن يترك النادي و ينضم لنادي آخر دون دفع النادي الآخر أي مبلغ لناديه السابق طالما أن عقده قد إنتهي.

و صدر ذلك القانون و عُرف باسم “حُكم بوسمان” مما وثق أسمه للأبد في تاريخ كرة القدم, و بسبب ذلك الحُكم إنتقل العديد من اللاعبين منذ ذلك اليوم و حتي الآن من أندية لآخري دون أي مشكلة دون دفع قيمة للنادي المتروك, و ربما كانت أول أشهر حالة هي اللاعب الانجليزي الشهير “ستيف ماكمانامان” (واحد من أفضل نجوم جيله) الذي انتقل من نادي ليفربول إلي نادي ريال مدريد دون أن يحصل ليفربول علي أي قيمة في الصفقة, رغم أن ماكمانمان آنذاك بإنتقاله أصبح أعلي لاعب إنجليزي أجراً في العالم..

ماكمانامان

و إذا تابعت فترة إنتقالات كرة القدم ستجد أن كل عام الصحف الكروية تنشر مقال بعنوان “أفضل لاعبين بوسمان هذا العام” أي المقصود أفضل لاعبين متاحين للانضمام لأندية هذا العام مجاناً بسبب عقودهم المنتهية, مما يعني أن الانتقال سيكون “مجاني” و الفضل في ذلك ل “جان مارك بوسمان”…

بوسمان

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: