الطيران فوق الكعبة محظور لوجود قوي بمركز الأرض تمنع الطائرات من التحليق فوق الكعبة, ما حقيقة ذلك الأمر؟

إن كنت قد قرأت ذلك الأمر الذي يتم تداوله أحياناً, فيجب أن تعرف أن ذلك ليس مبني علي أي معلومة علمية أو تجربة, بل هو ليس له حقيقة علمية من الأساس.

و البداية للتوضيح, كان قد تم طرح فكرة مشروع سابقاً لبناء مطار بمكة و لكن السبب الأول لرفض بناء المطار كان المسافة المطلوبة لبُعد المطار عن مركز المدينة الذي بدوره سيجعل المطار بلا قيمة في ظل وجود مطار بالفعل قريب في جدة, يبعُد ساعة و نصف تقريباً عن مكة. أما العائق الثاني فيكمن في كم المرتفعات التي تُحيط بمدينة “مكة”.

و كان قد صرح قبل ذلك حاكم مدينة مكة, أنه تم رفض فكرة بناء مطار و الإكتفاء بالإنتقال بالحافلات, و لم يُذكر أي شئ له علاقة بالجاذبية أو بموقع الكعبة, و لكن بشكل عام الطيران فوق مكة محظور بالفعل, مثلها مثل عدة أماكن آخري.

و يوجد أبعاد آخري لمنع الطيران فوق بعض المناطق مثل الكعبة و البيت الأبيض (مع الفارق في التشبيه), ففي الحقيقة هناك 11 مكان في أمريكا وحدها لا يُمكنك التحليق فوقهم, من ضمنهم ديزني لاند, و في الغالب الدواعي الأمنية تكون السبب الرئيسي في مثل تلك القوانين. فمنع التحليق فوق الكعبة بشكل عام هي خطوة ذكية و صحيحة و ذلك منعاً لأي عمل إرهابي من الممكن أن يضر بالمكان و يودي بحياة العديد فمن الممكن أن يقوم أحد المعادين للدين الإسلامي بحركة إنتحارية منسقة تستهدف الكعبة, رغم أن ذلك لن يضر في شئ بالنهاية من قداسة المكان و لن يُنهيه و لكن الخسائر المادية و البشرية ستكون هائلة.

لذلك تداول مثل تلك المعلومات هو أمر دخيل علي العالم الإسلامي, و ليس من عادة المسلمين التسليم للأمور بذلك الشكل دون دراسة علمية دقيقة حتي تُثبت صحة المعتقد و أسبابه الحقيقية.

و يبقي السبب الرئيسي المُعلن حتي الآن لعدم تحليق طائرات فوق مكة أنها ليس بها أي مطارات و كل مخارجها و مداخلها متاحة بالنقل بالسيارات أو الحافلات, و عدم وضعها ضمن خط السير الجوي للمملكة.

أما عن نقطة أن بناء الكعبة يقع في منتصف الأرض بالتحديد, فهي محل خلاف شديد, و لكن تم تفسير بعض الدلالات الدينية علي أنها توضح أن الكعبة بالفعل في منتصف الأرض إلا أن ذلك الأمر مازال محل جدل و بعض الخلافات, في إن كان المقصود منتصف الأرض من ناحية نشر الدين أم أنها بالفعل في منتصف الأرض. و لكن لا يوجد في القرآن الكريم نص صريح يؤكد ان الكعبة في منتصف الأرض و لكن هناك تفسيرات لبعض ما ذكر في القرآن توضح ذلك.

لذلك تتفق الأغلبية الدينية علي أن الكعبة هي منتصف الأرض, و لكن المتفق عليه بين علماء الدين أنها أول بقاع الأرض و لذلك أُطلق عليها أم القري.

أما من الناحية الجغرافية فيتفق العالم “تشارلز سميث” و العالم” فريدريك أغسطس بارنارد” و العالم “أندرو وودز” و العالمة “سوزان بوير” أن “الهرم الأكبر” هو المركز الجغرافي للكرة الأرضية. و بين كل بحث من كل عالم من المذكورين ما لا يقل عن 25 عام آخرهم سوزان عام 2007. رغم اتفاق الجميع علي أن تحديد مركز معين للأرض هو أمر صعب خصوصاً بتحديده علي سطحها نتيجة لشكل الأرض.

و أثار رائد الفضاء الروسي “أنتون شكبليروف” جدل كبير بنشر صور توضح الاشعاع المضئ من الكعبة عام 2015. و أزداد الأمر عندما نشر “سكوت كيلي” أيضاً و هو تابع لناسا, و أثار فضول الجميع بنشر صور عبر حسابه علي تويتر عام 2017 “من الفضاء” قائلاً “صباح الخير للمدينة المقدسة مكة” و كانت الصورة توضح أن مكة واضحة جداً وسط الأرض بالكامل بشكل مختلف عن المعتاد في صورة صباحية و في المساء بشكل خاص خروج نور بارز جداً من الكعبة و كأن هناك طاقة معينة في ذلك المكان. تأكيداً لصور الروسي أنتون.

صور أنتون شكبليروف

و ما تم ذكره لا ينفي أو يؤكد أي حقيقة, و لكن يعني أنه يُمكنا ان ننتظر البحث في تلك النقطة, لأنه ربما نتفاجأ بأمر ما هام عن موقع الكعبة في المستقبل القريب أو البعيد.

و نسأل الله أن يمن علي من لم يري الكعبة حتي الآن متعة رؤيتها, فهو أمر لا يُوصف و لن تفهم مدي تأثر من رآها بها إلا عندما تشاهدها بنفسك.

كل ما تم ذكره مطروح للنقاش, و قابل للنقد ماعدا النقطة الأخيرة 😊

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: