جان كالاس حكاية رجل ذاق العذاب دفاعاً عن سمعة ابنه.. الشطر الأسوأ من الصراع الديني في تاريخ فرنسا

واحدة من أغرب و أسوأ القضايا التي عرفها التاريخ, ضحية الصراع الديني في فرنسا “جان كالاس” الذي تم تعذيبه و إعدامه بعد إدانته ب “قتل إبنه”, الأب الذي ذاق العذاب و هو يحاول الدفاع عن سمعة إبنه!… و ما وقع بعد ذلك هو أحد أسباب إحترام الجميع لفولتير

كالاس

“جان كالاس” كان تاجر يعيش في “تولوز” بفرنسا هو وزوجته, و كان بروتستانتي, و كان في ذلك الوقت أغلب الدولة كاثوليكية رومانية, و كانت الكاثوليكية هي “دين الدولة”. و كان الاضطهاد في ذلك الوقت للبروتستانت شديد جداً في فرنسا, و كان ذلك الاضطهاد يدعمه الملك “لويس الرابع عشر”, و لكن مع مرور الوقت بدأ ذلك الاضطهاد يقل.

و تشتهر فرنسا بحقبة تاريخية كبيرة تُعرف بحروب فرنسا الدينية, لكثرتهم, و في كل مرة يتم توقيع هدنة بين الطرفين و لكن تشتعل مرة آخري الحرب بين الهوغونوتيون (البروتستانت اللوثريين الفرنسيين) و الكاثوليك, و كان إبن كالاس “لويس” قد قام بالتحول إلي الكاثوليكية عام 1756.

حروب فرنسا الدينية

و في عام 1761, تم العثور علي أحد أبناء “كالاس” ميت علي الارض في منزل العائلة و بدأت الاشاعات تنتشر بأن “كالاس” هو من قام بقتل إبنه لأنه كان ينوي التحول إلي الكاثوليكية. و لكن الحقيقة أن إبن كالاس كان قد إنتحر.. و كون المجتمع يرفض فكرة الانتحار, وبإعتبار الانتحار عمل مخزي و في عدة معتقدات لا تُقام الصلاوات و الشعائر الدينية للمنتحر… و بالطبع خاصة في ذلك الوقت بفرنسا. فقامت العائلة بترتيب حادث الانتحار ليبدوا كأنه قتل مع وضع الجثة علي الارض, إلا انهم في البداية وجدوا إبنهم معلق و قد قام بالانتحار شنقاً.

اكتشاف انتحار الإبن و تألم كالاس

و بعد انتشار الشائعات عن حادثة القتل… تم القبض علي “كالاس” لمحاكمته ولكنه أضطر للاعتراف بأن ابنه قد انتحر ولم يُقتل, و اعترفت زوجته بذلك أيضاً, إلا ان القاضي الكاثوليكي صمم علي ان “كالاس” قد قام بقتل ابنه لأنه كان ينوي التحول إلي الكاثوليكية, و تم الحكم عليه بالسجن والتعذيب بعد ان تم إدانته بالجريمة, و تم تعذيبه بطرق بشعة من ضمنها ربط يداه وقدميه مع الشد من الاتجاهين حتي خلع المفاصل مع صب اكثر من 17 ليترات من المياه داخل حلقه, ثم تم ربطه بصليب حديدي و السير به في ميدان الكاتدرائية مع كسر كل طرف من أطرافه “كسر مضاعف” باستخدام قضبان حديدية.

اتهام كالاس بقتل إبنه

و رغم كل ذلك التعذيب ظل “كالاس” متمسك ببراءته من التهمة, حتي يوم 9 مارس عام 1762, أصدرت المحكمة في تولوز الحكم علي “كالاس” بالاعدام علي “عجلة الكسر”, وتم تنفيذ الحكم في اليوم التالي وهو بعمر ال 64 وتم تعذيبه علي عجلة الكسر حتي الموت, و كان في اخر اللحظات قبل وفاته متمسك ببراءَتُه.

تعذيب كالاس

و قام احد المتألمين من الحادث بمراسلة الفيلسوف الفرنسي الشهير “فولتير” الذي بعد دراسة الموقف و وضع ابن “كالاس” بعقلانية و منطقية, اكتشف انه كان مديون بسبب المراهنات و كان غير قادر علي اتمام دراسته الجامعية بسبب الطائفية, و ذلك غالباً ما دفعه للانتحار.

فولتير

و أتت جهود فولتير بثمارها بعد أن شن حملة لتبرأة “كالاس” و بالفعل تم طرد رئيس قضاة تولوز علي يد الملك و إلغاء القضية و إعفاء “كالاس” من التهم عام 1765, مع تعويض عائلته ب 36 ألف فرانك فرنسي… و لكن بعد وفاة كالاس ب 3 سنوات….

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: