“حريق ستاد برادفورد سيتي” 1985 الذي نتج عنه إبتكار في الطب و السر وراء حب الجميع لأغنية نادي ليفربول التاريخية “لن تسير وحدك أبداً”…

و هي حادثة شهيرة في تاريخ بريطانيا و كرة القدم التي سقط بها 56 قتيل و 265 جريح بعد إشتعال حريق كارثي في المدرجات, و رغم أن المباراة في الدرجة الثالثة من الدوري الإنجليزي إلا أنها تحولت لأشهر مباراة في عام 1985.

و كانت المباراة بين فريق “برادفورد سيتي” ضد فريق “لينكولن سيتي” بإنجلترا و كان يشتهر ستاد “فالي بيريد” بتصميمه المميز العتيق و لكن كان التعليق دائماً علي الأسطح الخشبية للمنصة الرئيسية للمشجعين, و تم الإتفاق في النهاية علي استبدالها بآخري معدنية بعد إنتهاء الموسم.

و أعتاد فريق برادفورد علي أن يلعب مبارياته بهذا الأستاد الشهير لمدة 82 عام قبل وقوع ذلك الحادث, و علي مدار سنوات عديدة قام فريق برادفورد بتطوير الملعب الذي كان ملعب خاص للعبة الرجبي فقط في البداية, و بحلول عام 1984 طالب المهندس بمجلس المدينة من الاستاد رسمياً بإستبدال الأجزاء الخشبية من المدرجات, و أرسل خطاب رسمي بذلك يُنذرهم أن اي “سيجارة” مشتعلة ستسقط علي الأرض في تلك المدرجات من الممكن أن تتسبب في إندلاع حريق ضخم. مما دفع النادي بحلول عام 1985 (قبل الحادث بشهرين) بإرسال رد للمجلس بأن النادي سيقوم بتغيير القطع الخشبية بمعدنية بعد إنتهاء الموسم الجاري.

المدرج الخشبي

و كان تركيز النادي منصب علي الفريق في هذا الموسم فقد تحسن أداء الفريق بشكل ملحوظ و بدأ يصعد لقمة ترتيب الدوري بالبطولة و عدد الحاضرين كان في تزايد مستمر مع إستمرار تحسن أداء الفريق و تحقيقه لنتائج حاسمة بالفوز علي أقوي فرق البطولة, و مع إقتراب نهاية الموسم أصبح فريق برادفورد علي مشارف ضمان التأهل للدرجة الثانية بتلك النتائج.

فريق برادفورد سيتي 1984

و بالفعل ضمن الفريق التأهل قبل الوصول للمباراة الأخيرة بالدوري و كانت المباراة ضد فريق لينكولن سيتي, و كان فريق برادفورد قد ضمن التأهل بنسبة 100%… المدرجات كانت مشتعلة و جماهير برادفورد في منتهي السعادة ففريقهم سينهي الموسم متصدر مهما كانت نتيجة مباراة اليوم, و كانت آخر مباراة في الدوري و الحضور كبير الجميع يحتفل من أجل سماع صافرة النهاية و الإحتفال بالتأهل للدرجة الثانية بعد مرور 48 عاماً كاملة دون تأهل للدرجة الأعلي.

برادفورد ضد لينكولن

و تزامناً مع ذلك كان هناك رجلاً قادماً من أستراليا و معه إبنه و قام بشراء التذاكر و دخل يشاهد المباراة, ثم اشعل ذلك الرجل سيجارة و قبل ان تنتهي ألقاها علي الأرض و كانت أصوات الجماهير و السعادة واضحة علي الجميع فما هي إلا دقائق و في العام التالي يبدأ التشجيع بدرجة أعلي…. لاحظ الرجل أن السيجارة لم تنطفئ فقام بدلق القهوة عليها و بدت له أنها أنطفأت.. و لكنها لم تنطفئ…

… فبعد مرور 40 دقيقة فقط علي المباراة أشتعل حريق صغير في المدرجات الرئيسية بالملعب بسبب تلك السيجارة وسط حضور أكثر من 11 ألف متفرج بالتحديد يوم 11 مايو عام 1985, و أول من لاحظ ذلك الإشتعال المريب كان المعلق علي المباراة بالتلفاز الذي نبه أن هناك شئ ما مشتعل بالمدرجات, و لكن سرعان ما تحول الحريق الصغير إلي كارثة نظراً لشدة الرياح في ذلك اليوم.

تحول الأمر إلي كارثة و بدأت الأدخنة تتصاعد و الهلع أصاب الجميع, فقفز أحدهم و ذهب مسرعاً إلي مؤخرة المدرجات و لكنه لم يجد أي مطفأة حريق…. الحريق أصبح كارثي و أرتفع للغاية و أسرعت الشرطة علي الفور تحاول أن تُخلي المدرجات و ما أن وصلت النيران للسقف الخشبي حتي تحول لحريق مفزع وسط هلع كارثي, فبدأ الجمهور بالقفز إلي أرضية الملعب من أجل الهرب فلا سبيل للخروج من الخلف.

تحول الأمر لكارثة بعد أن أنعزل فئة من الجماهير خلف الحريق غير قادرة علي التحرك و لا وجود لمكان للتنفس أو مطفأة حريق و لكن بدأت الأعمال البطولية تظهر في ذلك الموقف بقيام العديد من الرجال بكسر عدة أبواب بإستخدام أجسادهم من أجل أن يتمكن الآخرين من الخروج و لكن للاسف سقط 56 شخص قتيل من ضمنهم 54 شخص من جمهور برادفورد الذي كان من المفترض أن يقضي واحد من أفضل الأيام في حياته كمشجع… و لكن للاسف بدأت الشرطة تعثر علي الجثث في مختلف الأماكن و شمل ذلك المراحيض أيضاً. إنتهي الأمر و ضاعت الفرحة و تحولت لكارثة…

و تمكن السكان من جمع 3.5 مليون جنيه استرليني لأسر الضحايا في خلال 48 ساعة فقط, بعد أن قاموا بإعادة تسجيل الأغنية الشهيرة “لن تسير وحدك أبداً” بصوت الجمهور و هي الأغنية الشهيرة التي أصبحت شعار لنادي ليفربول الإنجليزي أيضاً. و حققت الأغنية نجاح أيضاً و تم التبرع بعوائدها لأسر الضحايا.

You’ll Never Walk Alone

و بعد أن كانت التكلفة المتوقعة لتطوير المناطق الخشبية بالملعب 400 ألف جنيه استرليني, تم إعادة تطويرها عام 2002 بالكامل مرة آخري و لكن بقيمة 7.5 مليون جنيه أسترليني.

و تُصنف تلك الحادثة علي أنها أسوأ حادثة حريق في تاريخ كرة القدم ببريطانيا, إلا أنها ليست الأعلي في عدد الوفيات و لكن الاعلي هي حادثة إبروكس في اسكتلندا التي راح ضحيتها 66 شخص عام 1971. كما تم وضع اكثر من تذكار لكي توثق الحادثة و يتذكر الجميع الضحايا للأبد. و قرر النادي منذ ذلك اليوم أنه سيظل يرتدي الشارات السوداء للأبد حزناً علي الضحايا.

و لكن بسبب تلك الأزمة أبتكر الأستاذ الدكتور “ديفيد شارب” حبال تُعرف ب “حبال برادفورد” التي تم إستخدامها للضغط علي الحرائق بالمناطق الحساسة و هي تُستخدم حالياً في علاج الحروق بمختلف دول العالم… حادث مؤسف

The 56 Always with us… هكذا يتذكرهم الجميع

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: