غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد و عبقرية محمد

و هناك ترابط تام بين الغزوتين, و بسبب الغزو الثانية “حمراء الأسد” يُمكن إعتبار أن غزوة أُحد لم تنتهي بهزيمة, كما يُعتبر قرار الرسول بدخول حمراء الأسد بعد أُحد هو فعلياً واحد من أهمالقرارات التي أتخذها الرسول صلي الله علي وسلم في مسيرة تلك الأمة.

عند جبل “أحد” بالقرب من يثرب تقع “غزوة أحد” الشهيرة بين المسلمين و قبيلة قريش عام 625م (3هـ) التي استشهد بها “حمزة بن عبد المطلب” و “مصعب بن عمير”.

و جاءت تلك الغزوة بعد مرور عام تقريباً علي غزوة بدر التي انتصر بها المسلمون, و لم يحتمل أهل قريش الهزيمة فجمعوا قوتهم و هجموا علي المسلمين ألحقوا بها هزيمة شديدة, و لكن تعلم المسلمون الدرس و أدركوا وجوب الطاعة لله و رسوله و اليقظة و الاستعداد و الإهتمام بتحقيق أمر الله في الأرض فقط بعيداً عن النفاق و الغنائم, و قد أظهرت تلك الغزوة لاحقاً للمسلمين المنافقين من المؤمنين التي بُني عليها لاحقاً واحدة من أنجح الدول التي عرفها سكان الأرض و هي الدولة الإسلامية.

و كان “خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و أبو سفيان بن حرب” هم قادة جيش قريش بينما كان “أبو بكر الصديق” و “عمر بن الخطاب” و حمزة و مصعب هم قادة الجيش المسلم, لينقلب الحال لاحقاً و يُصبحوا قادة قريش هم من أهم قادة القوات المسلمين لاحقاً ممن عرفتهم الدولة الإسلامية و العالم.. إنك لا تهدي من أحببت…

بعد انتهاء غزوة أُحد, يذهب الرسول صلي الله علي و سلم إلي “حمراء الأسد” عام 625م (3هـ).

و هي استكمال غزوة “أُحد” حيث مكث الرسول هناك 3 أيام لكي يضمن عدم قيام جيش قريش بإستكمال و إستغلال حالة جيش المسلمين المنهزم و الإحباط و الهجوم علي المدينة المنورة و لكن عندما علِم جيش قريش بوصول المسلمين حمراء الأسد بدأوا بالإنسحاب, و يُذكر أن الرسول تعمد ذلك للمحافظة علي المعنويات مرتفعة بالجيش أكثر من حماية المدينة. و بالفعل بعد 3 أيام هرب جيش قريش و عاد الجيش المسلم إلي المدينة بعد أن تمالك نفسه من الهزيمة بمعنويات مرتفعة بسبب خوف جيش قريش منهم في النهاية. صلي الله عليه وسلم.

و رغم عدم ذكر تلك الغزوة كثيراً إلا أن قرار الرسول صلي الله عليه و سلم بالبقاء في حمراء الأسد و عدم العودة إلي يثرب (المدينة المنورة) هو أحد أهم القرارات العسكرية في تاريخ الأمة التي ضمنت إستمرار التماسك للدولة الإسلامية في بدايتها. و أدرك جيش قريش أن المسلمون لن يستسلموا بذلك القرار.

و لأن غزوة أُحد في الأساس كانت بدايتها إنتصار لولا إنشغال المسلمون بالمكاسب قبل التأكد من تحقيق الإنتصار. فما كان من جيش قريش سوي الإنسحاب للمحافظة علي جيشهم من هزيمة مؤكدة. و هنا تظهر عبقرية محمد صلي الله عليه وسلم العسكرية و الإدارية في البدايات بتحقيق إنتصار خارجي بحماية الدولة و إنتصار داخلي برفع عزيمة قواته.

لذلك يعتبر بعض المؤرخين بل و يأكدوا أن غزوة أُحد تنتهي مع غزو حمراء الأسد و ذلك ما يدفع بعضهم بتسجيل أُحد كإنتصار و ليس هزيمة في بعض الأحيان. ليس بغرض التمجيد.

و تاريخ وقوع تلك الغزوات في المراجع الغربية في ديسمبر و العربية في مارس و في الغالب العربية هي الأقرب للصواب.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: