الجندية “جان دارك” أشهر جندية في تاريخ فرنسا و حرب المائة عام

و تم محاكمة الجندية التاريخية الفرنسية “جان دارك” الشهيرة باسم “خادمة اورليانز” عام 1431, و رغم صغر سنها إلا أنها تُعتبر من أشهر الجنود في تاريخ فرنسا و العالم.. نتعرف علي أسباب ذلك في موجز سريع.. فيما يلي

وجان كانت جندية بالجيش الفرنسي ويعتبرها التاريخ الفرنسي بطلة, لدورها الهام المحوري في حرب “المائة عام” وتم اعتبارها قديسة بعد وفاتها. وهي ريفية ولدت لعائلة ريفية في فرنسا. و أدعت جان انها تلقت رؤي من الملائكة والقديسة مارجريت وسانت كاترين وقاموا بتوجيهها لمساعدة ملك فرنسا “شارل السابع” لاستعادة فرنسا من الهيمنة الانجليزية.

و قام الملك الغير متوج “شارل السابع” بإرسالها كجزء من مهمة إغاثة في “حصار اورليانز” واستطاعت رفع الحصار بعد 9 ايام فقط ولحق ذلك عدة انتصارات ادت في النهاية لتتويج شارل السابع في “ريمس”, وذلك الحدث هو حجر الاساس في انتفاضة الحماس الفرنسي مرة اخري مما ادي إلي وضعهم في موقف متفوق علي إنجلترا في النهاية بالحرب.

ولكن بعد عدة التحامات ومعارك إنهزمت فيها فرنسا, ادي ذلك في النهاية للقبض عليها عام 1430 علي يد قوات “بروغوندي”, وكان دوق بورغوندي متحالف مع الانجليز آنذاك, و بورغوندي تقع داخل فرنسا حالياً.

وبعد علم الانجليز انه تم قبض عليها قاموا بطلبها من بورغوندي مقابل 10 آلاف جنيه فرنسي (عملة كانت تستخدم في العصور الوسطي), ثم تم نقلها بعد ذلك بثلاثة أشهر إلي “روان” بفرنسا حيث يقع المقر العسكري والعاصمة الادارية للملك “هنري السادس” الانجليزي, وتمت محاكمة “جان” بتهمة الالحاد امام محكمة كنسية كان يرأسها “الاسقف بيير كوشون” وهو أحد انصار الانجليز.

و كانت المحاكمة مدعومة بالكامل من إنجلترا بما يشمل ذلك مادياً و حاول الكهنة القائمين علي المحاكمة ترتيب أي دليل ينتج عنه إتهامها بالكفر و لكنهم فشلوا في ذلك إلا أن الضغط الإنجليزي دفعهم لبداية المحاكمة مجبرين لمحاولة التوصل لحُكم إعدامها بطريقة تضع فرنسا في مأزق أمام شعبها, كما منعت المحكمة أيضاً أن يتم منح جان حقها بأي دفاع قانوني حتي و إن كان علي سبيل الإستشارة, و فور بدء المحاكمة أعترضت جان و طلبت أن يتم المزج في المحكمة بين آخرين مؤيدين لها من فرنسا حتي تكون عادلة, نظراً لأن كل القائمين علي المحاكمة من المعاديين لها, و لكن تم رفض ذلك الطلب أيضاً..

و بعد محاولات عديدة للإيقاع بها أثناء المحاكمة, فشلت جميعها, تم إتهام جان دارك بالكفر بسبب قصر شعرها و إرتدائها ملابس ذكورية, مما يعني كفر و عقوبة الكفر هي الإعدام علي الفور, و بالفعل تم الإعدام علي تلك التهمة الغريبة, رغم أن جان قامت بحضور المحاكمة الأولية بملابس نسائية و لكنها أرتدت زي رجال في المحاكمة الثانية مجبرة و ذلك لعدة أسباب مختلف عليها من ضمنها أنه تم سرقة ملابسها النسائية قبل المحاكمة و آخري لحماية نفسها, حيث ذُكر أن المحكمة تعمدت و ضعها في سجن بحرس رجال جنود بدلاً من وضعها في سجن الكنيسة و حرس سيدات (راهبات). مما عرضها لخطورة الإغتصاب.

ومن أشهر المشاهد في محاكمتها, كان سؤالها اثناء المحاكمة “لماذا ترتدين زي الرجال؟” و أجابت “لكي احمي عذريتي لانه ليس امن لي هنا ان ارتدي زي النساء حتي مع الحراس, الذين حاولوا اغتصابي…” وقالت انها اشتكت اكثر من مرة للاسقف و للإيرل, حيث وعدتها المحكمة بان يتم سجنها في الكنيسة حتي يتم إعدامها.

وكانت الدهشة عندما علم الجميع ان عمرها كان “19 عام” فقط و كانت ريفية وليست من النبلاء. وتم تسجيل حياتها في كتاب يشمل ذلك تسجيلات كتابية من المحاكمة و النقض الذي تم للمحاكمة بعد ذلك وتم ترجمتهم للاتينية وصنع 5 نسخ ومازال هناك 3 نسخ حتي الان. وتشرح الكتب كيف تلاعب الانجليز في المحاكمة لكي يتم في النهاية الحكم عليها بالاعدام حرقاً يوم 30 مايو عام 1431. بعد إتهامها بالكُفر و تم حرق جثتها أكثر من مرة لمنع الفرنسيين من أخذ أي شئ من رفاتها, و تم إلقاء رفاتها في النهر.

وتم اعتبارها قديسة بعد وفاتها و اعترفت فرنسا بها كبطلة تاريخية في تاريخ الدولة كرد اعتبار لها. و عندما تولي نابليون بونابرت أعلن رسمياً أن “جان دارك” هي الرمز الوطني للدولة.


اقرأ أيضاً: سبب بداية حرب المائة عام


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: