حكاية أكبر عملية إحتيال في التاريخ التي تمت علي مراحل: و العلاقة الإقتصادية بين الحرب العالمية الأولي و الثانية و “بريتون وودز” و و “صدمة نيكسون” و حرب فيتنام و إستمرار صدارة إقتصاد أمريكا! و لماذا تتعامل جميع الدول بالدولار “مجبرة حتي اليوم”

و في الحقيقة هي تعتبر أكبر عملية إحتيال لأنها تمت علي مسمع و أعتماد العالم كله تقريباً, فأثناء الحرب العالمية الثانية عام 1944, عندما أتضح لأمريكا إنهيار كل القوي العظمي بعد أن أنهكتها الحرب, بدأت تظهر الفرصة لأمريكا لفرض نفسها كقوة علي مستوي العالم و للأبد.

و كان لدي أمريكا أفضلية, و هي أقتناء آنذاك ثلثي كم الذهب الموجود بالعالم كله, و في تلك الفترة كان يتم نسب جميع السلع و القروض و المعاملات بين الدول بالذهب و لم يكن الدولار سلعة إلزامية للتعامل علي الإطلاق. و لكن بعبقرية وجدت أمريكا في تلك الأزمة فرصة لكي تسيطر علي العالم و تضمن إستمرار الطلب و إرتفاعه علي عملتها, بعد أن جمعت ذهب العالم بالكامل تقريباً و هو يتلهث وراء أي إمداد من أجل صراع البقاء في الحرب العالمية الثانية.

و بالفعل دعت أمريكا أغلب دول العالم في فندق ببريتون وودز بأمريكا و دعت أيضاً جميع هيئات المالية التابعة للأمم المتحدة و تم عقد ما يُعرف ب “مؤتمر بريتون وودز” بحضور صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير و بدأت المناقشات يوم 1 يوليو عام 1944 (أثناء الحرب العالمية الثانية).

و أستمر ذلك المؤتمر لمدة 22 يوم حتي توصلت الأطراف في النهاية للموافقة علي إعتماد الدولار بجانب الذهب ليُصبح العملة النقدية الإلزامية بالعالم, و بدلاً من تداول الدول فيما بينها للذهب تقوم أمريكا بمنحك بما يعادله من الدولار و يظل الذهب بخزائن أمريكا.

وافقت كل الدول التي دعتها أمريكا لحاجة الجميع للمال و السلع في فترة كانت أمريكا هي القوة الوحيدة التي مازالت قادرة علي الإستمرار بعد الخراب و الدمار الذي حل علي جميع الدول بسبب الحرب العالمية الثانية, و رفض الاتحاد السوفييتي أن يعتمد تلك المعاهدة, و لكن رغم ذلك و لأن عدد كبير جداً من الدول وافق علي الإعتماد فتم التطبيق إجبارياً بدءاً من عام 1945, العام الذي أنتهت به الحرب.

و بدأت أمريكا بطرح تلك الفكرة علي الدول و أستخدمت الفترة الصعبة التي مرت بها الدول بعد الإنهيار و الخسائر في الحرب العالمية الأولي التي بدورها أدت إلي الحرب العالمية الثانية في النهاية, فلا يُمكن إنكار أن معاهدة فرساي التي تم عقدها بعد الحرب العالمية الأولي و قيودها الأقتصادية علي بعض الدول هي سبب رئيسي في إندلاع الحرب العالمية الثانية و بشكل خاص بالنسبة لألمانيا و هتلر, فأقنعت أمريكا تلك الدول بأن إتفاقية بريتون وودز أفضل للتحكم في حركة المال في العالم بدلاً من معاهدات في الغالب ستؤدي لحرب آخري لاحقاً, و نتيجة التجارب السابقة و المعاناة و الدمار أقتنعت الدول بإرادتها أو بدون..

و إختصاراً لمضمون الأزمة التي وقعت بعد الحرب العالمية الأولي, فهي ببساطة أن بريطانيا هي العامل الرئيسي في تحرير فرنسا بعد هجوم ألمانيا, و بعد إنتهاء الحرب طالبت بريطانيا من فرنسا دفع تعويضات عن الخسائر و تكاليف الدفاع عنها و خلافه, فقامت فرنسا بفرض تعويضات و عقوبات علي ألمانيا لدفع تعويضات بريطانيا و الحقيقة أن بريطانيا كانت تريد تلك التعويضات لكي تسد دينها في الحرب لأمريكا, و حاول العالم أن يستمر بذلك الشكل و لكن دون جدوي, حتي أن أمريكا قامت بدفع أموال لألمانيا (أي أن المنتفع الأول دفع للمتضرر الأخير) في محاولة لمساعدتها علي إعادة تنشيط إقتصادها من أجل أن تتمكن لاحقاً من الدفع لفرنسا التي بدورها ستدفع لبريطانيا التي بدورها ستسدد لأمريكا ثم تحاول بعد ذلك أمريكا تحصيل المتبقي من الدين من ألمانيا (أو تنفرد بذلك).

و لكن كل تلك المحاولات فشلت و إنهارت عندما وقعت أزمة الكساد الإقتصادي عام 1931, نتيجة عدم مقدرة البنوك الإستمرار بالإضافة إلي عدم تحصيل القروض الغير قابلة للاسترداد لتوقف أمريكا عن دعم ألمانيا و ينهار الثلاث دول معاً (ألمانيا – فرنسا – بريطانيا), و سقطت معهم أمريكا و لكن بشكل جزئي بالمقارنة بهم.

و أستمر الوضع كما هو مذكور تعطي أمريكا الدولار بدلاً من الذهب أو بما يعادله ذهب, حتي قام نيكسون بإتمام المخطط عندما قام عام 1970 بالإعلان رسمياً أن أمريكا ليست مرغمة علي الإستمرار بطباعة دولار مقابل الذهب, فالدولار أصبح وحده كافي لكي يُعادل أي شئ و يُصبح العملة الإلزامية في التعامل و العملة التي تتحكم بالعالم, و تُعرف تلك الكارثة باسم “صدمة نيكسون” ففي ذلك اليوم صدم نيكسون العالم عندما أنكشف المخطط بعد إتمامه. و أصبحت الجهة التي تتحكم بالعملة في العالم “صندوق النقد الدولي” و “البنك الدولي” و هم جهتان تم تأسيسهما بعد الموافقة علي معاهدة بريتون وودز.

و قام نيكسون بذلك بعد أن أكتشف العالم أن أمريكا ليس لديها من الذهب ما يُغطي ما تم طباعته من الدولارات, فقام نيكسون بإصدار تلك الصدمة, و أصبح الدولار هو المرجع الرئيسي الوحيد لأي عملة و أي عملية بين الدول علي مستوي العالم, و يحمي ذلك الأمر حتي اليوم معدل التضخم و العرض و الطلب علي الدولار و يضمن أستمراره, و كانت تنوي أمريكا بذلك أن تنعش إقتصادها بعد أن تكبدت خسائر فادحة في حرب فيتنام.

و رداً علي ذلك قامت العديد من الدول بتحرير سعر الصرف لعملتهم الأمر الذي أنهي تقريباً نظام سعر الصرف الثابت المعتاد سابقاً. 

و صارعت أمريكا للسعودية أولاً لكي تقبل بربط سعر برميل النفط مع الدولار الأمريكي التي وافقت, و لكن مقابل مد كبير جداً بالسلاح, ثم وافقت منظمة أوبك أيضاً لتضمن بذلك أمريكا أن العالم بالكامل سيسعي بجنون نحو الدولار من أجل تأمين حاجته النفطية.

و بذلك تعتبر أمريكا أمنت تواجدها و تواجد عملتها في العالم إلي ما شاء الله.


ذات صلة: ماذا كان يحدث في العالم في عام 1920؟ و لماذا سميت العشرينات بسنوات الجنون؟


ذات صلة: “بورصة كيش” الصراع الغير مُعلن بين إيران و أمريكا, و حكاية أكبر عملية أحتيال عرفها التاريخ


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “حكاية أكبر عملية إحتيال في التاريخ التي تمت علي مراحل: و العلاقة الإقتصادية بين الحرب العالمية الأولي و الثانية و “بريتون وودز” و و “صدمة نيكسون” و حرب فيتنام و إستمرار صدارة إقتصاد أمريكا! و لماذا تتعامل جميع الدول بالدولار “مجبرة حتي اليوم”

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: