قانون إعانة البطالة الذي يتحدث عنه الجميع, هل حقاً قامت دول الغرب بذلك القانون من أجل مصلحة العمال, أما أن الموضوع بالكامل سياسي بحت!

قانون إعانة البطالة من أشهر ما يتغني به دول العالم حالياً, مع إرتفاع معدلات البطالة علي مستوي العالم بدأ يتردد كثيراً في مختلف الدول أهمية تلك الإعانة و التحدث عنها كحق مكتسب لأي شخص لا يعمل لكي يتمكن من تأمين معيشة مقبولة بسكن و مأكل و ملبس حتي يتمكن من العثور علي عمل.. و بالطبع تُعتبر قيمة إعانة البطالة هي إنعكاس للأغلبية عن مدي رخاء تلك الدولة. و لكن هل حقاً تم تطبيق ذلك القانون من أجل العدل و المساواة و تحسين أوضاع المواطنين أم كان له أهداف آخري تماماً؟

و كانت بريطانيا أول من قام بتطبيق ذلك القانون عام 1911, و أشعل ذلك القانون غضب حزب العمال في بريطانيا و أحبط جميع خططهم قبل بدايتها, فكان في تلك الفترة لم تصل الشيوعية لأوجها في فترة ما بين إندلاع ثورات علي أثر انتشار الافكار الشيوعية بين طبقات العمال و قبل صعود الشيوعية و إثبات إمكانية وصولها للسُلطة بوصول لينين للحُكم في روسيا. و كانت أحزاب العمال في بريطانيا تحاول بناء قاعدة قوية من أجل دخول الإنتخابات البرلمانية و الحكومية بالدولة.

و أدركت الحكومة البريطانية بالطبع أن بقانون مشابه, إنهارت جميع الحركات التي تعتمد علي غضب العمال أو تحفيزهم علي القيام بإضرابات أو أحداث شغب, و قد وضحت نوايا ذلك القانون من القانون نفسه, فكان مقتصر في تطبيقه رسمياً علي العمال السابقين فقط ولكن لا إعانة للعاطلين دون أي سابقة أعمال ولا إعانة لعائلة عامل سابق, أي أنه كان مختلف عما هو عليه اليوم.

و كان ذلك نتيجة صراع سياسي بين الحزب الليبرالي الذي كان الحزب الحاكم في تلك الفترة, و كانت ضربة قاتلة لحزب العمال لم يتمكن من التعافي منها. كما أنها أفسدت أي مخطط شيوعي قائم ببريطانيا آنذاك.

و بشكل آخر كان ذلك القانون مفيد لأصحاب الأعمال, فالبداية هي تهدئة العاملين و وقف أفكار الإضرابات و أحداث الشغب من جانب, و من جانب آخر تقليل حدة خطورة فصل أي عامل في حالة أي أزمة مالية, و كان الإتفاق علي أن يكون الصندوق مدعوم بجزء من أصحاب العمل و جزء من دخل الضرائب و جزء من العمال أنفسهم. و يبدأ الصرف للعامل بعد أسبوع واحد فقط من ترك العمل و يستمر الدفع لمدة 15 أسبوع فقط بالعام الواحد و قيمة الأجر الأسبوعي كانت 7 شلن بالأسبوع, و الشلن فئة عملة كانت تستخدم في بريطانيا و ال 1 جنيه استرليني كان = 20 شلن.

و لكن بحلول عام 1920 تم تعديل القانون مرة آخري علي يد حكومة ليبرالية أيضاً “حكومة ديفيد لويد جورج” بزيادة فترة الراتب أي أن الدولة ستسدد للعامل 39 أسبوع بالعام بدلاً من 15 فقط مع الأخذ في الاعتبار حسبة العام كامل ب 52 أسبوع. و شمل القانون آنذاك 11 مليون شخص مستفيد من تلك الإعانة أو كما كانت تُعرف ب “تأمين العاطل”. و لكن استثني القانون أي عامل في الخدمات الحكومية أو مزارع أو عامل سكة حديد.

ديفيد لويد جورج

و بعد مرور بضع سنوات و إنهيار ألمانيا في الحرب العالمية الأولي و سقوط الإمبراطورية و بدء تسلل الشيوعية و سيطرتها علي فئة كبيرة من الشعب الألماني بدعم سوفييتي قوي, قامت ألمانيا هي الآخري بكبح الجماح بإعتماد قانون أيضاً عام 1927 يمنح المواطن إعانة بطالة, و لكن لم تحتاجه ألمانيا طويلاً بصعود هتلر بعد 6 سنوات تقريباً من تطبيقه, و في عهد هتلر كان يعمل جميع الألمان و الغير قادر علي العمل إما أن يرحل أو يُقتل في فترة إعداد القوة الغاشمة التي ظهرت عليها ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.

و تبنت أمريكا نفس المبدأ علي الفور مع بداية دخول الشيوعية بها لتقوم في عام 1932 ولاية ويسكونسن بطرح القانون و تطبيقه علي الفور لينتشر في أنحاء أمريكا لاحقاً و تم صرف اول شيك إعانة بقيمة 15 دولار امريكي في نفس العام من ولاية ويسكونسن, و بحلول عام 1935 في انتشر القانون في أنحاء أمريكا بقانون فيدرالي لتبدأ من بعد الحرب العالمية الثانية رحلة الصراع القاتل بين أمريكا و الشيوعية داخلياً و الحرب الباردة ضد السوفييت خارجياً حتي سقوطه عام 1991. و لكن أشتعل الصراع ضد الشيوعية مرة آخري مؤخراً مع الصعود التاريخي للصين و دخول كوريا الشمالية تحت حمايتها بشكل غير مُعلن.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: