الشخصية الثالثة التي لم تُذكر في تحالف “عروج و خير الدين بربروس”, “السيدة الحرة” وحكاية السيدة التي احتار فيها المؤرخون الإسبان, و واحدة من أقوي السيدات المسلمات في التاريخ… الأندلس و ما بعد سقوطها…

الجزء الأول: من هي السيدة الحرة, نشأتها و عائلتها و رحلة الصعود للقمة…

و السيدة الحرة هو ليس اسمها, و لكن اسمها الحقيقي غير معروف حتي اليوم, مما جعل المراجع العربية تُسميها بالسيدة الحرة و الأجنبية أيضاً أطلقت عليها نفس الاسم “ست الحرة” (Sitt al-hurra), و هي تعود لعائلة كبيرة فهي ابنة “مولاي علي بن موسي بن رشيد العلمي” و هو مؤسس مدينة “شفشاون” المغربية.

السيدة الحرة

و السيدة الحرة أو ست الحرة أمها إسبانية و لم تولد مسلمة, و لكنها اعتنقت الإسلام, و ولدت الحرة في غرناطة عام 1492, أي أنها ولدت في عام سقوط الأندلس بالتحديد. و نتيجة سقوط الأندلس طُردت السيدة الحرة مع عائلتها خارج غرناطة بعد أن تزوج فردناند من الدموية “إيزابيلا” التي علي الفور أعلنت أن أي مواطن غير مسيحي كاثوليكي علي أرض إسبانيا أمامه خياران لا ثالث لهما, أن تتحول للكاثوليكية إن أردت الاستمرار بالمعيشة في “وطنك بالأساس” إسبانيا, أو تُطرد خارج إسبانيا.

فيردناند و إيزابيلا

و بالفعل كان مولاي “علي بن موسي بن رشيد العلمي” أحد من رفضوا التحول و بدأ بالنزوح مع المغادرين و إنتقل إلي المغرب مع زوجته التي أعتنقت الإسلام “زهرة فرنانديز”, و كانت عائلة علي بن موسي (الراشدين) تنتمي في الأساس للأشراف أي أنه من نسل الرسول الكريم صلي الله عليه و سلم, و يُعتقد و لكن غير مؤكد أن السيدة الحرة قد ولدت باسم “عائشة”.

و فور انتقال المولاي علي أسس علي الفور مدينة شفشاون و التي كانت وجهة جميع المهاجرين المطرودين من الأندلس التي أصبحت إسبانيا, و لم تكن مدينة بدائية, و الدليل علي ذلك أن السيدة الحرة في صغرها تلقت من التعليم ما يكفيها لتجيد اللغات الاسبانية (القشتالية) و البرتغالية, و يُذكر في التاريخ المغربي أن أحد الشيوخ المعلمين الكبار قد لاحظ قدرات حرة و هي صغيرة و قال “هذه الفتاة ستُصبح نبغة و لها شأن في المستقبل”…. و صدق.

مدينة شفشاون المغربية الشهيرة بلونها الأزرق حالياً

و قبل أن تبلغ عمرها ال20 بقليل, تم عقد زفافها علي أحد أفراد عائلة حاكم مدينة “تطوان” و كان اسمه “أبو الحسن المنظري” و يُعتقد أنه كان يحمل نفس الاسم (كالمنظري الأول و الثاني و هكذا) و هو ليس أبو الحسن المنظري الزعيم الشهير, في الغالب حفيده, و كانت تلك الزيجة سياسية, و تم تعيين شقيقها وزير لدي سلطان فاس و بذلك اصبح الراشدون مسيطيرين بشكل ما علي جميع المدن الهامة في المغرب, و كان كل ذلك يهدف في النهاية لتأسيس دولة مغربية كبيرة موحدة لتتمكن من التصدي لهجمات البرتغال و إسبانيا.

و بعد مرور أقل من 10 سنوات, توفي المنظري زوج حرة, لتُصبح “السيدة الحرة” رسمياً هي حاكمة تطوان و كان ذلك في فترة صعبة ضمن صراعات عنيفة بين زوجها و بين قبائل آخري مدعومة من بريطانيا, و كان ذلك ضمن صراعات دولية علي الخطوط الملاحية في البحر الأبيض المتوسط.

تطوان

تمكنت السيدة الحرة من إدارة الموقف و صد جميع الهجمات علي تطوان, و أنتشرت الاخبار سريعاً في المنطقة المحيطة و لإسبانيا والبرتغال عن سيدة تقود “تطوان” نحو إزدهار غير مسبوق, تفاجأ الجميع بذكاء حرة و بطريقة إدارتها, حتي بدأت تنتشر الأقاويل عنها في إسبانيا و تم تأريخ ذلك في نفس العهد و هي وثائق متاحة حتي اليوم, و لكن ذكرتها المراجع باسمها بالمنصب “السيدة الحرة” مما جعل الجميع لقرون يعتقد أن ذلك اسمها الحقيقي و ألتصق ذلك الاسم بها للأبد…

الجزء الثاني: تحالف القادة الثلاث, السيدة الحرة و عروج و خيرالدين بربروس, و حكاية واحد من أقوي التحالفات البحرية العسكرية التي عرفها التاريخ…

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: