الجزء الثاني: تحالف القادة الثلاث, السيدة الحرة و عروج و خيرالدين بربروس, و حكاية واحد من أقوي التحالفات البحرية العسكرية التي عرفها التاريخ…

و بعد أن صعدت السيدة الحرة للقمة بذلك الشكل, شكلت تحالف ثلاثي كارثي بالنسبة لإسبانيا و البرتغال و دول الغرب, فرغم كل محاولات الغرب لصد ذلك التحالف إلا أن أنقلبت الموازين, و تحول صد المسلمون لهجمات الفرسان الصليبية (و بشكل خاص الإسبارتية) لهجوم و أصبحت أوروبا الآن في موضع الدفاع تحاول بكل الطرق صد ذلك الهجوم الغاشم و لكن فشلت في ذلك فشل ذريع.

عروج و خير الدين بربروس و السيدة الحرة

و بالفعل بدأ علي الفور الرد بالمثل, فأصبحت السفن الأوروبية حالياً هي التي تعاني من خطر الهجوم و ليس العكس و كانت أول هجمة عنيفة علي منطقة جبل طارق, و تم أسر العديد و رفضت السيدة الحرة إطلاق سراحهم إلا بعد دفع فدية, فكان يُعرف عن السيدة أنها كانت امرأة شديدة لا تهاب أحد و إدارتها حازمة.

أستمرت السيدة في كفاحها و بدأت تحرر العديد من المناطق المحيطة بالمغرب و دمرت جميع المستعمرات الأوروبية التي تستعبد سكان تلك المناطق و أعطتهم حريتهم, و سارع علي الفور “أبو العباس الوطاسي” للتقدم للزواج منها, و كان سلطان فاس آنذاك, قبلت حرة طلبه و لكنها رفضت السفر لفاس و أصرت أن يكون الزواج في تطوان, و بالفعل سافر السلطان إلي تطوان, ليوثق تاريخياً أول حدث زواج في التاريخ لسلطان خارج عاصمة سلطنته و الأخير…

و عندما وصلت الأنباء إسبانيا, أدركوا تماماً ما يحدث فذلك الزواج ما كان إلا إعلان رسمي عن تحالف مضاد, فكما تزوجت إيزابيلا من فردناند و تحالفا علي طرد المسلمين من الأندلس سابقاً, جاء تحالف مشابه و هو زواج السيدة الحرة من الوطاسي. و بالفعل بدأت فترة إزدهار كبيرة في المغرب.. و كان ذلك بعد وفاة إيزابيلا بفترة و بعد وفاة فرديناند بعام تقريباً.

فيردناند و إيزابيلا

و لكن لم يكتمل الحلم طويلاً حتي بدأ الصراع الداخلي, حيث قام ابن زوجها المتوفي, “أحمد المنظري” الحفيد بالتحالف مع القبائل المدعومة من بريطانيا, في فترة كانت قد شكلت حرة رسمياً خطر علي الملكية البريطانية التي كانت تعتمد في أغلب دخلها علي أعمال القرصنة المستمرة علي السفن المتنقلة بما يحيط سواحل المغرب و بشكل خاص الإسبانية.. و من جهة آخري أدرك المنظري أن بزواج السيدة الحرة و إصرارها علي الزواج في تطوان أنها لن تترك حُكم تطوان, مما أبعد عائلة المنظري تماماً عن أي فرصة لتولي الحُكم, مما دفعه لمحاصرتها بمساعدة أقاربه من فاس أيضاً دخل تطوان و أجبرها علي أن تتنازل عن منصبها و أعلن إنفصال تطوان عن فاس و أعلن نفسه حاكماً. و بالفعل وافقت السيدة الحرة مجبرة في النهاية دون إراقة دماء عام 1542, و تركت المنصب.

و يُعتقد أن الشدة و الحزم و يُقال أن بعض الغرور كان من العوامل التي سهلت من خلعها من منصبها بسبب انتشار حالة ضيق تجاهها من بعض طبقات الشعب.. و أصبحت بذلك السيدة الحرة, هي آخر ملكة تتولي المنصب و تحصل علي ذلك الاسم “الحرة” الذي حصلت عليه بعد أن انفردت بالحكم بوفاة زوجها الأول و أصبحت ملكة منفردة.

و لم تترك حرة أي مخطوطات أو كتابات عنها, و أغلب الإنجازات المذكورة مسجل بالوثائق الإسبانية و علي يد مؤرخين إسبان في فترة العداء, الاختلاف الوحيد فقط هو ذكرها بأنها قرصانة و ليست زعيمة, و توفت السيدة الحرة عام 1561 بعد أن قضت أغلب حياتها بمدينة شفشاون التي أسسها والدها. بعد أن تمكنت أن تفرض ذكرها في صفحات التاريخ بفترة إزدهار شهيرة في تطوان و عمليات تحرير و صد ودفاع عن وطن.

العودة للجزء الأول: من هي السيدة الحرة, نشأتها و عائلتها و رحلة الصعود للقمة…

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: