معركة إفراغة, ضمن حروب الأندلس, المعركة التي أخفت أقوي ملوك إسبانيا, بين خلاف حول وفاته من الحسرة أو هربه من الهزيمة حتي الموت

و وقعت معركة “إفراغة” ضمن حروب سقوط الأندلس التي تُعرف أيضاً في إسبانيا بحروب “الإسترداد” عام 1134, في إفراغة بالأندلس سابقاً و بإسبانيا حالياً. و كانت المعركة بين مملكة أراغون بقيادة ملك أراغون “ألفونسو الأول” و المرابطين بقيادة “يحيي بن غانية” و “عبد الله بن عياض”.

ألفونسو الأول ملك أراغون

و كانت قد بدأت القوات الإسبانية بحملة ضخمة لإسقاط الأندلس و الإطاحة بالحُكم الإسلامي بالأندلس, و كان المرابطون هم القائمون علي حُكم الأندلس في تلك الفترة, و كان ألفونسو قد بدأ حملة توسعة ضخمة لملكه بعد ان تم ترتيب زواجه ليُلائم تلك المهمة من “أوراكا ملكة قشتالة” ليتم توحيد صفوف قوتين مسيحيتين علي أرض الأندلس من أجل مواجهة المرابطين.

أوراكا ملكة قشتالة

و كان قد كرس ألفونسو حياته من أجل محاربة المسلمين و يُعرف أيضاً في الشرق باسم “ألفونسو المحارب”, و كان مختلف عن أغلب ملوك عصره فلم يكن يتصارع نحو الملذات أو الاستمتاع بل منصب تركيزه بالكامل علي المعارك و يرفض أي تشتيت, و تطبيقاً لسياسته لم يكن عداءه فقط خارجي بل دخل في صراعات داخلية انتهت بنفي العديد من رجال الكنيسة من أجل أن ينفرد بالسلطة نحو تحقيق أهدافه, و أصبح بذلك ألفونسو آنذاك أحد أقوي الملوك في العالم و حسب ما وصفه المسلمين آنذاك فكان محارب بارع.

ألفونسو الأول ملك أراغون

أستمر ألفونسو في معارك عنيفة حتي حان موعد آخر معركة له في مسيرته العسكرية الضخمة, معركة إفراغة, فقد شن ألفونسو حملة ضخمة لحصار تلك الإمارة علي أمل إسقاطها, و كانت قوة ألفونسو في تلك المعركة يُعتقد أكثر من 12 ألف مقاتل, و كان ذلك في شهر رمضان عام 528 هجرية/1134 ميلادية.

إفراغة حالياً

لم تتمكن الإمارة من رفع الحصار العنيف عليها في البداية, و حاولت التفاوض مع ألفونسو الذي أقسم أنه لن يقبل أي عرض سوي إسقاط الإمارة, حتي وصلت النجدة من الإمارات المجاورة التي يتولاها مرابطون أيضاً, و لكن لم تتمكن من جمع أكثر من 10 آلاف مقاتل مما أعطي ألفونسو أفضلية في المعركة, و أستمر في الضغط و هو يعلم أن الفارق في الأعداد هو نقطة إمتياز له, فبدأ يضغط بقواته من أجل إسقاط الإمارة, و كان ذلك في شهر يونيو, و لكنه تفاجأ بإستمرار سقوط جنوده قتلي علي يد قوات المرابطين, و بشكل خاص بقيادة “يحيي بن غانية” الذي تولي بعد تلك المعركة بفترة أمير “قرطبة”.

و لم يحتمل ألفونسو إستمرار سقوط قواته و لكنه أراد أن يُكمل الالتحام معتقداً أنه سينتصر بالنهاية بسبب الزيادة العددية, و لكن أسقف أورغل رفض و حاول منعه و أقنعه بضرورة هربه و إنسحاب قواته لأن القوات المسلمة كانت منهالة عليهم انتقاماً للحصار و المئات تسقط قتلي بشكل مستمر, و خشي الأسقف بإنتهاء تلك المعركة أن تندفع القوات المسلمة نحو بقية الممالك المسيحية داخل شبه الجزيرة الإيبيرية, مما دفعه للهرب, و نتيجة العداء العنيف القائم داخلياً في مملكته بسبب ثقته الكاملة في قدرته كمحارب, لم يحتمل الملك إنتقال الأنباء عن “هربه من ساحة المعركة” خوفاً من الموت إلي سرقطسة. و تعددت الأقاويل حول ما حدث له لاحقاً, و لكل مصدر رأي…

ألفونسو الأول ملك أراغون

فحسب الرواية الأولي سقط الملك قتيل بالفعل في تلك المعركة و لكن لم تتمكن قواته من العثور علي جثته وسط الساحة التي كانت أشبه بالإعصار أو أن جثته قد تم دفنها سريعاً في دير قريب من ساحة المعركة.

أما الرواية الثانية, فتقول أن ألفونسو الثاني الذي أصبح ملك أراغون بعد ذلك, اعتقله و أعدمه علي الفور.

و الثالثة, تقول ان الملك قد انسحب و اختفي و أنتقل إلي فلسطين حيث ظل في القدس, و رحل إليها بغرض الحج و ظل هناك حتي توفي.. و لكن يتفق العديد علي إستحالتها.

و الرواية الأخيرة, و التي يتفق عليها العديد, أن الملك ألفونسو لم يحتمل مرارة الهزيمة و إنهيار أحلام التوسعة و إنتشار خبر هزيمته الذي اعتبره مذل نتيجة فرق الأعداد, و أصيب بالمرض من شدة الحزن و توفي بعد 3 أشهر من المعركة بسبب الحسرة. و استمرت إفراغة مسلمة حتي سقطت عام 1149.

و لكن رغم ذلك يبقي ألفونسو المحارب يُذكر في المراجع العربية علي أنه محارب مرموق, و يبقي سقوطه في تلك المعركة واحدة من العلامات في تاريخ الأندلس و إسبانيا.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: