ماذا حدث للص عندما دخل منزل واحد من أعلام الإسلام “مالك بن دينار”؟

و مالك بن دينار هو واحد من أشهر أعلام الدين الإسلامي, و قد تحدث عنه العديد و عن أدبه و علمه و إسلامه و أشتهر مالك بن دينار بموهبة مميزة و هي قدرته علي التأثير في الناس بالحجة و بالدين و لمس القلوب بالكلمات فيما يخص التوبة و النُصح الديني.

و في أحد الأيام, نتيجة حياة الزهد و البساطة التي كان يعيشها “مالك بن دينار” تمكن لص من دخول منزله في المساء بسهولة بالغة, و عندما دخل اللص كان “مالك بن دينار” يُصلي و منشغل تماماً بالصلاة, فدخل اللص المنزل و أستغل الموقف و بدأ يبحث في أرجاء المنزل عن أي شئ يُمكنه أن يسرقه و لكن وقف اللص حائراً فلا يوجد في هذا المنزل أي شئ يستحق سرقته.

و بعد أن وقف اللص حائراً بين الخروج أم البقاء, شعر به مالك و أنهي صلاته و ألتفت إليه فجأة, و تعجب اللص من نظرات مالك التي ليس بها أي كره أو خوف بل قام مالك بهدوء و رحب به و قال له “يا أخي, سامحك الله”. لقد دخلت منزلي و لم تجد أي شئ يستحق السرقة, و أنا لا أريدك أن تغادر دون أن تستفيد شئ من دخولك المنزل”.

ثم دخل مالك إلي أحدي الغرف و ما مضي إلا لحظات حتي عاد و معه إبريق ملئ بالماء, و قال للص “توضأ و صلي ركعتان, فإذا فعلت ذلك, ستترك منزلي بكنز أكبر مما كنت تبحث عنه منذ قليل”.

و نتيجة تلك المعاملة شعر اللص بالحرج و لم يتمكن من رفض العرض فوافق, و توضأ اللص بالفعل و صلي ركعتين و تركه مالك يصلي. و بعد أن أنهي نظر اللص لمالك و قال له, هل تمانع إن بقيت لبعض الوقت أريد أن أصلي ركعتين اخرتين.

فوافق مالك و قال له “أبق, و صلي من الركعات قدر ما أراد الله لك أن تُصلي الآن”.

أستمر اللص في الصلاة, و الغريب أنه ظل يصلي حتي الصباح, ثم قال له مالك “أرحل الآن و كُن جيداً”. و لكن رد الرجل “أتمانع إن بقيت اليوم معك لقد نويت الصيام”

و كان الرد من مالك “أبق كما تشاء”

و لكن ظل اللص بمنزل مالك عدة أيام, و في كل يوم كان يصوم اللص طوال النهار و يٌقيم الصلاة طوال الليل, حتي جاء يوم و قرر الرجل المغادرة, و قال لمالك “لقد عقدت النية علي أن أتوب عن كل خطاياي و عما فعلت”.

فرد مالك قائلاً “ذلك بيد الله”.

و بالفعل خرج الرجل من منزل مالك و تحول لرجل صالح و عاش بهدف في الحياة أن يرضي عنه خالقه و أن يتوب عن خطاياه.

و يُحكي أنه في أحد الأيام قابله أحد اللصوص ممن عرفوه منذ فترة فعندما قابله الرجل سأله “هل وجدت شيئاً في بيت مالك عندما ذهبت هناك؟” فقال الرجل “ذهبت لسرقة ماله فإنتهي الأمر أنه سرق قلبي, لقد تبت إلي الله و سأبقي ملازماً علي بابه حتي أُحقق ما حققه عباده المطيعون المحبون”

و في رواية آخري, أن الرجل خرج من منزل مالك و ذهب متجهاً إلي المسجد, فسأل أحدهم مالك, من هذا الرجل فرد مالك “جاء ليسرق فسرقناه”.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: