السير “توماس ليبتون” مؤسس إمبراطورية ليبتون, واحد من أشهر أعضاء الماسونية في تاريخها و مؤسس أول كأس عالم لكرة القدم في التاريخ!

توماس جونستون ليبتون, مواليد عام 1848, اسكتلندي من أصول أيرلندية و صاحب سلسلة محلات بقالة شهيرة و أهم منتج له علي مدار تاريخه هو الشاي الأشهر في العالم “شاي ليبتون”.

ينتمي ليبتون في الأساس لعائلة أيرلندية تركت أيرلندا و أنتقلت إلي اسكتلندا بعد إندلاع حادثة المجاعة الشهيرة بأيرلندا عام 1845, و التي تُعرف باسم “مجاعة البطاطا/البطاطس”, و أنتقل الزوجان إلي منطقة “ذا جوربالز” بمدينة جلاسكو الاسكتلندية, حيث كانت منطقة جذابة للمهاجرين بسبب نهضتها الصناعية و توافر فرص العمل بها.

و تمكن والدي ليبتون من إنجاب 4 أولاد و فتاة, توفوا جميعاً في الطفولة ماعدا “توماس” فقط, و كان توماس الأصغر بينهم, ألتحق توماس بعد ذلك بالمدرسة, و بعد أن تنقل والده بين عدة وظائف تمكن في بداية الستينات من القرن ال19 (بين 1860 – 1870) من أن يؤسس متجر لبيع بعض الأغذية البسيطة مثل الزبد و البيض, و كان يدير المتجر والده و والدته.

منطقة ذا جروبالز حيث افتتح والدي ليبتون متجرهما

لكن لم تكن تجارة أبويه ناجحة بما يكفي, فترك ليبتون المدرسة و لكنه ألتحق بمدرسة مسائية و بدأ يعمل منذ ال 13, بدأ العمل في مطبعة ثم في محلات خياطة. حتي أنتقل بعد ذلك تاركاً كل شئ, عام 1864, ليعمل علي متن سفينة نقل ركاب بين “بلفاست” (عاصمة أيرلندا الشمالية حالياً) و “جلاسكو” حيث يعيش.

و أثناء ما كان يعمل علي متن السفينة بدأ يستمع لحديث زملائه عن أمريكا و عن فرص العمل المتوفرة بها و حجمها العملاق الذي يتكون من عدة ولايات, و الحرب الأهلية الأمريكية التي كانت علي مسمع من العالم بالكامل آنذاك. و مع إنتهاء الحرب الأهلية كان قد جمع ليبتون بعض المال من عمله علي متن السفينة, و اقتنع بما يكفي بالذهاب لأمريكا, ليقوم بإستخدام تلك الأموال بالكامل لترتيب مقعد متجه إلي أمريكا علي متن سفينة أخري.

و بالفعل تمكن علي مدار 5 سنوات تقريباً في أمريكا من أن ينتقل إلي عدة ولايات و يتنقل بين الوظائف أولها كان زراعة التبغ في ولاية فرجينيا و اخرها كان مساعد بقال في مدينة نيويورك.. ليعود عام 1870 إلي جلاسكو بخبرة أمريكية في مجال البقالة و يبدأ بالعمل مع والديه في متجرهما الصغير.

و لكن بعد مرور عام واحد فقط, يستقل ليبتون عنهما و يفتتح متجره الخاص, “ليبتون ماركت” و في وقت قصير جداً تمكن من أن يحقق نجاح سريع, و لم يمر إلا وقت قصير أيضاً علي مدار 8 سنوات تقريباً أصبح لدي ليبتون سلسلة من محلات البقالة علي مستوي اسكتلندا بالكامل, ثم بدأ يخرج من اسكتلندا ليُصبح علي مستوي بريطانيا بأكملها, و كل ذلك و هو متمسك بسر عبقريته التسويقية الشهيرة “أفضل منتجات بأرخص الأسعار”. لغز لم يتمكن أحد من تفسيره..

و أثناء ما كان ليبتون يؤسس واحدة من أقوي الإمبراطوريات الصناعية في التاريخ حتي اليوم, كان الشاي كمشروب تزداد شعبيته بشدة بين فئات المجتمع المتوسطة و ما أقل, عكس ما كان معتاد قبل ذلك, و أنعكس ذلك علي معدل الطلب علي الشاي و بشكل خاص أن سعره كان في إنخفاض مستمر مع توسع ليبتون علي مستوي بريطانيا ثم العالم.

و لم يكتفي ليبتون بذلك, حتي بدأ يعود لأمريكا ليستثمر في البورصة, و نجح استثماره ليقوم بتأسيس أيضاً مصنع تعبئة كبير في أمريكا عام 1887, و أستمر ليبتون بشراء أراضي و زراعة الشاي ثم جعل الشاي في حد ذاته منتج مستقل ضمن إمبراطوريته الضخمة و في كل مرة كان يحاول ليبتون تخفيض سعر الشاي لكي يتمكن من نشره وسط فئات أقل من المجتمع ليزداد الطلب عليه.

و بحلول عام 1890 قام ليبتون بشراء شركة “شاي سيلان” ليضمها ضمن شركة ليبتون و يبدأ استخدام عمالة آسيوية أرخص و استغلال مزارع في مستعمرات بريطانية في آسيا لينتشر حول العالم و يبدأ بنشر شاي ليبتون في أوروبا و أمريكا.. بأسعار بسيطة.

و ما لا يتم تداوله كثيراً أن السيد “توماس ليبتون” هو واحد من أشهر رجال الماسونية في تاريخها, و بالطبع الإنضمام لعالم الماسونية و خصوصاً في تلك الفترة كان ينعكس بشكل كبير جداً علي نمو تجارة أي عضو من أعضائها, فكانت أساس الماسونية هي الربط بين رجال الأعمال علي مستوي العالم ليبدأ الترتيب و التخطيط للمصالح بين المصنعين و رجال النقل و الموزعين و هكذا.

كما كان لليبتون نشاط رياضي أيضاً فكان واحد من أشهر المشتركين في سباق اليخت السنوي الامريكي الشهير, و ربما أشهر دور للسيد ليبتون في الرياضة كان في كرة القدم عندما قام بتشكيل بطولة شهيرة عُرفت باسم كأس “السير توماس ليبتون”, و قام بتأسيسها علي المستوي الدولي في مدينة تورينو الإيطالية عام 1909 و عام 1911, و كانت تجمع مباريات دولية بنفس مفهوم كأس العالم الذي تم تشكيل أول بطولة له عام 1930. أي أنه يُعتبر صاحب أول فكرة كأس عالم بشكلها الحديث.

ذلك بالإضافة إلي “كأس ليبتون” الشهير الذي كان يُقام في أمريكا الجنوبية بين الأرجنتين و الأوروجواي و هو كأس ظل مستمر منذ عام 1905 و حتي عام 1992. و أستمر ذلك الكأس أثناء الحرب العالمية الأولي و الثانية و لكنه توقف منذ عام 1976 و تم لعب مباراة أخيرة عام 1992.

و أتجه السير ليبتون نحو الأعمال الخيرية علي مستوي العالم التي أشتهر بها و نتيجة لذلك كافئه الملك إدوارد السابع في النهاية بمنحه أكثر من لقب حتي أصبح “بارون”, و أزدادت ثروة ليبتون في اخر أيامه بشكل كبير و لكنه أستمر في أعمال خيرية عديدة من ضمنها حضوره عدة مناسبات و دعم مستشفيات خارج بريطانيا أيضاً حتي توفي عام 1931 عن عمر 83 عام تاركاً اسم من ذهب, إلا أن في عام 1971 أصبحت شركة ليبتون أحدي شركات مجموعة يونيليفر الشهيرة, ثم أشتركت لاحقاً بجزء من المنتجات بليبتون مع شركة بيبسيكو.

و لم يتزوج السير توماس ليبتون أبداً طوال حياته و لم يكن له أي علاقات نسائية معلنة, و عند سؤاله عن السبب قال أنه لا يوجد سيدة مثل أمه يمكنها أن تقنعه بما يكفي ليرتبط بها, علي الرغم من أنه كان طوال حياته يهتم بمظهره و جذاب للسيدات حسب ما ذكر البعض عنه. و لكنه لم يكن يعيش وحيداً بل عاش لمدة ثلاثين عام مع أحد مساعديه السابقين “ويليام لاف”.. و لكن لا يوجد ما يُذكر عن أي شئ بينهما.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: