البستان البوهيمي أو النادي البوهيمي, و حكاية أخطر رجال عرفهم العالم

البستان البوهيمي هو بستان مكون من 2700 فدان يقع في “الشارع البوهيمي” بكاليفورنيا بأمريكا, و هو ملك جماعة خاصة تُعرف ب “النادي البوهيمي” و هو نادي مكون من مجموعة من الرجال أصحاب النفوذ و السلطة و المال في العالم تم تأسيسه عام 1878 و أعتادوا علي الإجتماع بذلك البستان في معسكر لمدة أسبوعين كاملين في شهر يوليو من كل عام.

و قام بتأسيسه “هنري إدواردز” عام 1872 و كان هنري عالم حشرات و ممثل مسرحي و كاتب إنجليزي الأصل و لكن شهرته بدأت بأستراليا ثم أنتقل إلي أمريكا و اصبح ممثل مسرحي شهير جداً, و لكن بدأ أول معسكر يتكون مما يقرب ل 100 شخص عام 1878 و منذ العام التالي أصبح المعسكر يتكرر بصفة دورية كل عام, بالرغم أن هنري إنتقل إلي نيويورك في العام التالي و لم يحضر ثاني معسكر.

هنري إدواردز

و أستمرت المعسكرات و كان في البداية مساحة الأرض صغيرة و مؤجرة و لكن شيئاً فشيئاً تمت عملية الشراء و الضم لمناطق كثيرة محيطة حتي أصبح بذلك الحجم, و دعم عمليات الضم و التوسعة رجال أعمال من سان فرانسيسكو ضمن أعضاء النادي بل و قاموا بتقديم المزيد من الدعم المالي ليتم تطويره أيضاً و تزويده بخدمات مميزة.

و هو نادي بعضوية مثل باقي الأندية, للرجال فقط, يشمل أيضاً الممثلين و الملحنين و رجال الفن بالإضافة إلي رجال الأعمال و أهم رجال حكومات أقوي الدول و دوماً ما كان رؤساء أمريكا ضمن الأعضاء و بالطبع من ضمن الأعضاء رجال الصحافة و الإعلام, و المعسكر الأساسي يكون خلال الصيف في شهر يوليو من كل عام, و لكن أحياناً كان يتم عمل معسكرات في الربيع أيضاً, و كان مسموح للمشتركين جلب أقاربهم و عائلاتهم من ضمنهم النساء, زوجاتهم مثلاً, و لكن علي شرط أن تغادر جميع الضيوف من ضمنهم النساء من البستان بحلول ال 10 مساءاً كحد أقصي.

و عضوية النادي فكرتها مشابهة للماسونية, فبعد مرور 40 عاماً علي إشتراكك تحصل علي لقب “حارس قديم” و يتم منحك مقعد علي طاولة الإجتماعات اليومية و بعض الأمتيازات الآخري, و من أشهر من حصلوا علي اللقب هو الرئيس الأمريكي “هربرت هوفر” الذي تحدث علناً عن الأمر و قال أن ذلك المنصب حوله لمستشار و ناصح لرؤساء أمريكا اللذين تلوه.

و وقعت بتلك المعسكرات في ذلك النادي العديد من الصفقات التجارية العالمية و الإتفاقات السياسية, بل و إجتماع الأتفاق علي تنفيذ “مشروع مانهاتن” تم في ذلك النادي عام 1942, و مشروع مانهاتن هو مشروع تصنيع القنبلة الذرية, الذي أنتج القنبلتين الذريتين اللتان تم إلقائهما علي هيروشيما و ناجازاكي باليابان بالحرب العالمية الثانية.

و لكن غير ذلك كان يُعتقد أن ذلك النادي هو مكان فاسد يقوم رجال النفوذ بإرتكاب افعال قذرة بداخله, فحسب وصف الرئيس السابق “ريتشارد نيكسون” صاحب فضيحة ووتر جيت الشهيرة, قال: البستان الوهيمي الذي أذهب إليه من وقت لآخر, هو أكثر شئ ملعون يمكنك أن تتخيله.

و يُذكر أن أحد أعضاء النادي الذي رفض ذكر اسمه قام بإبلاغ إحدي الصحف أنه يُقال بالداخل أن ريجان وافق علي عدم تحدي نيكسون في المراحل الإفتتاحية للترشح للإنتخابات الرئاسية الأمريكية, و يذكر أن أغلب ما يحدث في الداخل هو شرب بشكل كبير و قضاء رجال النفوذ و السلطة الوقت و القيام بأفعال لا يستطيعوا القيام بها خارج البستان.

نيكسون علي اليمين و ريجان علي اليسار

أما بالنسبة لطبيعة المكان فهو يحتوي علي العديد من الأشجار و يرجع بعضها لعمر ألف عام, و يتم تعيين بعض الإناث للعمل و لكن لهم مجال حركة داخل البستان صغير جداً و يستمروا في العمل طوال الصباح و يغادروا أثناء الليل, أما الرجال فلهم حرية أكثر في الحركة و يبيتون ببيوت خشبية داخل البستان, و يوجد بالبستان مناطق محددة للترفيه يكون أغلبها للعروض بالإضافة إلي مطعم كبير جداً يساع ل 1500 شخص تقريباً و بحيرة صناعية في منتصف البستان, و بالطبع يحتاج ذلك المكان لحراسة, و يتم وضع حراسة دائمة للمكان علي مدار العام من ضباط الجيش السابقين و يتم تزويدهم بمعدات و أسلحة حديثة جداً, و تتدخل الشرطة أيضاً في حراسة المكان و لكن في فترات معسكرات الأعضاء فقط.

أما بالنسبة للتسمية, فيأتي ذلك بعد أن تم تحديد القديس “يان نيبوموتسكي” (جون نيبوموسين) كرمز للنادي, و يان كان كاهن في مملكة بوهيميا تم قتله غرقاً علي يد ملك بوهيميا بعد أن رفض أن يكسر حق الملكة و يخبره بأسرار إعترافات الملكة له (كرسي الإعتراف), و مملكة بوهيميا تعتبر حالياً هي جمهورية التشيك. بل و تم وضع تمثال ضخم للكاهن و هو يضع إصبعه علي شفتيه مشير لعلامة الصمت لإخفاء السر, و ذلك بالطبع كرمز لهم أن ما يحدث بالداخل يبقي بالداخل.

و يتخذ أعضاء النادي من “البومة” أيضاً رمزاً لهم بإعتبارها طائر يعبر عن الحكمة و قام بإنشاءه النحات “هيج باتيجيان” بين عام 1925-1929 و أصبح بعد ذلك البومة رمز, و تولي باتيجيان رئاسة النادي لفترتين.

و تم منح 4 سيدات عضوية شرفية, و هن السيدات الوحيدات في التاريخ الحاصلات علي عضوية بذلك النادي و هن “مارجريت بومان” (زوجة جيمز بومان أحد المؤسسين) و الشاعرة “إنا كولبيرث” كانت امينة المكتبة بالنادي (و هي وظيفتها الأصلية) و الممثلة المسرحية “إليزابيث بوورز” و الكاتبة “سارة ليبينكوت”, و لم يتم منح أي سيدات آخريات عضوية علي مدار تاريخ النادي, و لكن في عام 1978 تم رفع قضية علي النادي بتهمة الفصل العنصري تجاه السيدات و طلب ضم أعضاء سيدات و لكن رد الدفاع بأن أعضاء النادي يقوموا ببعض الأفعال الذكورية مثل قضاء الحاجة في العراء و هي من أساسيات النادي و ضمن قواعده و ضم سيدات سيؤدي لتغيير سياسته, و لكن تم رفض الأمر في النهاية و إجبارهم علي بدء ضم سيدات.

و علي مدار التاريخ حاول العديد من الصحفيين الدخول و إلتقاط صور لما يحدث بالداخل و لكن كان يتم القبض عليهم, و بعد التطور التكنولوجي الحالي مازال ممنوع لأي من الأعضاء أن يدخل البستان و بحوزته هاتف محمول و عقوبة مخالفة ذلك الطرد من النادي, و في عام 2000 قام صحفي بتصوير فيديو لبعض ما يحدث بالداخل و نجح فعلاً بتسريبه و هو متاح باليوتيوب.

و مازال النادي البوهيمي واحد من أهم الألغاز في تاريخ أمريكا و العالم حتي اليوم رغم عدم إنتشار اسمه مثل الماسونية و لكنه بالتأكيد لا يقل عنها خطر, و يكفي أن بداخله تم الإتفاق علي أخطر مشروع من صنع الإنسان في تاريخ البشرية و هي قنبلتي اليابان الشهيرتان.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: