ما سر دخول بابا نويل (سانتا كلوز) المنازل من المدخنة! و من هو الشخصية الحقيقية لبابا نويل؟ و ما علاقة ذلك بأحد أشهر كتب السحر, و معتقدات و جهل الغرب قديماً!

و بالطبع كلنا نعلم الشخصية الشهيرة بابا نويل أو سانتا كلوز, الذي يركب مزلقة يقودها مجموعة من حيوانات الرنة الشهيرة, حيث أن المعتقد بالأساس أن بابا نويل يقوم بتصنيع ألعاب للأطفال حسب رغباتهم التي يعرفها مسبقاً في ورشته بالقطب الشمالي بمساعدة الجن, ثم يقوم بدخول المنازل أثناء النوم من المدخنة و يترك الهدايا و اللعب للأطفال الصغار الذين يحسنوا التصرف.

و تعود شخصية سانتا كلوز أو بابا نويل في الحقيقة إلي الاسقف المسيحي الشهير “سانت نيكولاس” أو “القديس نقولا” و هو قديس يوناني أشتهر كثيراً بأعماله الخيرية فيما بين القرن الثالث و الرابع ميلادياً, حيث كان يقوم بتوزيع المال و بعض الهدايا علي المحتاجين ليلاً و هو متخفي حتي لا يعرفه أحد.

و من هنا أنتشر المفهوم الشهير و ظلت تلك الأسطورة مستمرة (و لكنها في الأساس كانت حقيقة) حتي اليوم, و لكن هل تسألت من قبل لماذا أنتشر فكرة أن بابا نويل يقود تلك المزلقة التي يقودها حيوان الرنة؟

في الحقيقة الأمر ليس له أي علاقة بالقديس نقولا و لكنه مرتبط أكثر بكتب السحر الشهيرة بالغرب, و يعود ذلك الأمر لمئات السنوات, فبداية من عام 1809 عندما تم نشر أول كتاب شهير يتحدث عن القديس نقولا تم نشره في نيويورك بأمريكا, حيث تم وصف القديس نقولا علي أنه يقود المزلقة بين قمم الأشجار فوق أسطح المنازل في السماء و يقوم بإلقاء الهدايا و إسقاطها داخل مداخن المنازل, و كان ذلك أول ذكر لذلك المفهوم الذي رسخ بفكر الجميع عن بابا نويل.

أما عن إختيار المدخنة بشكل خاص, فذلك يعود لعهد سابق لذلك أيضاً, فعندما تم نشر الكتاب الشهير “مطرقة الساحرات” و هو كتاب يتحدث عن عهد الساحرات و السحر في العصور الوسطي الذي كان يتسبب برعب شديد و إيمان أعمي من سكان أوروبا بشكل خاص عن ذلك الأمر.

ففي عام 1486, عندما تم نشر كتاب مطرقة الساحرات خوفاً من إحداث ذعر شديد لدي العامة, قام مؤلفين الكتاب بإستبدال مفهوم أن السحرة بإمكانهم المرور من أي جسم صلب أمامهم “الجدران علي سبيل المثال” و إستبدالها بالدخول من النوافذ و المداخن و ذلك لإعطاء السكان أمل بأن هناك مناطق معينة في المنزل يُمكن تأمينها لمنع دخول الساحرات للمنازل, و يرجع ذلك بالطبع للجهل الشديد الذي كانت تعاني منه أوروبا في ذلك الوقت.  

و لسبب ما غير محدد رسخت فكرة المدخنة أكثر لدي الجميع علي أنها المدخل الرسمي للساحرات من المنازل, ربما لأن النوافذ يُمكن إغلاقها بسهولة, و أصبح ذلك الأمر ضمن الفلكلور الأوروبي, أي أصبحت المدخنة هي القناة التي يُمكن من خلالها أن يقتحم العالم السفلي حياة سكان سطح الأرض.

و تعددت الفكرة في أكثر من ثقافة ففي اسكتلندا, أمتزجت الفكرة بطابع آخر حيث ظهرت شخصية آخري التي تدخل المنازل من المدخنة أيضاً و لكن تقوم بتنظيف المنزل و مساعدة العائلة بحوائجهم أثناء نومهم, و لكن في الطابع الأيرلندي الأكثر حدة, تجد الفكرة أختلفت أن هناك مخلوق شرير يدخل من المدخنة و يقوم بخطف الأطفال في المساء أما في إيطاليا فهناك شخصية آخري التي تقوم بإرسال الحلوي للأطفال.

و تظل تلك الفكرة مستمرة رغم أنها خيالية تماماً و لكن لوقعها علي الأطفال حيث يقنع الكبار صغارهم بأن بابا نويل سوف يجلب لهم الهدايا كل عام إن أحسنوا التصرف.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: