الجزء الثاني: معركة رينو ضد ألمانيا, و معركة رينو ضد الشيوعية, و نهاية رينو المأساوية

و لكن رغم إنتصار رينو علي ستروين, فلم يكن ذلك كافياً, فلم تتمكن رينو من الصمود أكثر من ذلك في فترة الكساد فمع دخول عام 1936 إنهارت أيضاً الشركة كغيرها, و مع نهاية عام 1938 أضطرت رينو لفصل ألفين عامل في مصانعها المختلفة بسبب إستمرار عمليات الاضراب بسبب الرواتب و صعوبة المعيشة. و كان تعاملها مع الأزمة قد تسبب في إنهيار شعبية لويس رينو في فرنسا.

و لم يمضي الكثير حتي وقعت الكارثة و بدأت الحرب العالمية الثانية لتبدأ الحرب الثانية في تاريخ رينو و هي حربها مع هتلر..

و لم تتوقف أدوار لويس البطولية عند ذلك فحسب, بل بعد أن بدأت الحرب العالمية الثانية و أحتلت ألمانيا فرنسا لم يقبل لويس أن يقوم بتصنيع أي معدات و بشكل خاص دبابات للنازية الأمر الذي تسبب في الإستيلاء علي مصانعه و قامت ألمانيا بتشغيلها و بدأت بإنتاج الدبابات الخاصة بها من خلالها.

دبابات رينو

و لكن علي الفور أرسلت القوات الجوية البريطانية طائراتها لتقوم بتدمير أكبر مصنع لشركة رينو (في فترة سيطرة النازية عليه) لتوقف العملية الإنتاجية لألمانيا من الدبابات, و في محاولة لإعادة بناءه قامت أمريكا أيضاً بهجمة ثانية عام 1943 لتدمر المصنع تماماً.

المصنع القديم الذي تم قصفه

و لكن في عام 1944 بعد سقوط النازية قامت الشركة بإعادة بناء المصنع مرة آخري و تم إفتتاحه بالتزامن مع يوم تحرير باريس تقريباً (فرق بضعة أيام), و لكن لم ينتهي القلق الدائم المرتبط برينو حيث بدأ الشيوعيين بإتخاذ المصنع كواحد من أهم بدايات حركة الشيوعية في فرنسا في محاولة الشيوعية بماعادة شارل ديجول و السيطرة علي الحكم و لكنها فشلت في النهاية.

و لكن الكارثة الحقيقية وقعت بعد أيام, فرغم ما ذكرناه, إلا أن الحكومة المتولية بعد الحرب التي كانت مسيطرة في فرنسا قامت علي الفور بتويجه الاتهامات للويس بالتواطؤ مع الحكومة النازية و تم عرضه للمحاكمة, و بسبب أسلوب التعامل مع الإضرابات للعمال قبل الحرب لم يكن هناك من يدافع عنه علي الاطلاق فتم الحكم عليه بالسجن, و دخل السجن بالفعل و توفي داخل السجن بعد أقل من شهر وسط ملابسات مريبة.

لويس رينو

و بعد وفاة لويس, سيطرت الحكومة الفرنسية علي رينو و تم تأميمها في عهد ديجول و أصبحت الشركة حكومية فرنسية و رفضت المحكمة كل قضايا عائلة رينو بأحقية العائلة بإلغاء التأميم, و أستمرت رينو منذ ذلك الحين بدعم الدولة و أصبحت شركة عملاقة و بدأت التوسعة و الإنتشار في مختلف دول العالم.

ديجول

و في عام 2010 تم إعلان تحالف بين شركة نيسان و رينو مما زاد من مبيعاتها و أنتشارها و بدأت نشر مصانعها في مختلف دول العالم من ضمنها المغرب و الجزائر. أما حالياً فالشركة مقرها في بولون-بيانكور بفرنسا و العائد السنوي لها يتخطي ال 55 مليار يورو, و بالنسبة لمالكيها فهي مقسمة, النسبة الأعلي 62% للأسهم, و 15% للدولة (فرنسا) و 15% لشركة نيسان, و 3% لشركة معاشات “ديملر”… و لكن رغم ذلك ظل اسم الشركة ينتمي لعائلة رينو و ربما سيظل للأبد.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الثاني: معركة رينو ضد ألمانيا, و معركة رينو ضد الشيوعية, و نهاية رينو المأساوية

  1. تنبيه: غير معروف

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: