“ليدي جين جراي” المعروفة باسم “ملكة التسعة أيام” التي ثأر لها الوباء

جين من الاسرة الملكية الانجليزية, وهي حفيدة الملك “هنري السابع”, وكانت اول قريب من الاسرة الملكية للملك “إدوارد السادس”, الذي تولي حكم انجلترا وايرلندا وهو في سن التاسعة وتوفي بعمر ال 15 بسبب المرض وهناك شك بانه تم دس له السم عام 1553. وكان “إدوارد السادس” قد حدد في وصيته ان تقوم “جين وزوجها” بتولي الحكم من بعده, الامر الذي فاجأ الجميع بعد وفاته. خاصة اختيه “ماري و إليزابيث” اللتان كانتا في الدور لتولي الحكم حسب القانون الذي كان قد أصدره والدهم.

جين جراي

و”جين” بشكل عام كانت قد درست علوم الانسان وكان معروف لدي الجميع بانجلترا انها افضل الشابات المتعلمات في عهدها علي مستوي أوروبا. وتزوجت من ابن الدوق “جون دادلي” اللورد “جيلدفورد دادلي”. وكانت بروتستانتية علي عكس ماري اخت الملك ادوارد السادس التي كانت كاثوليكية, وقام ادوارد باختيار جين لكي تدعم الكنيسة بإنجلترا كونها بروتستانتية. وكانت “جين” من السيدات الراقيات وكانت تفضل قراءة الكتب والتعلم علي حفلات الصيد والسهرات.

دادلي

و لم يتم اعلان وفاة الملك الا بعد مرور 4 ايام علي وفاته, وتم تبليغ “جين” انها اصبحت ملكة “انجلترا و ايرلندا وفرنسا” (كان يُعلن ملوك و ملكات إنجلترا آنذاك أحقيتهم بملكية فرنسا) ورفضت جين المنصب في البداية ولكنها وافقت في النهاية, وكان من المفترض حسب الوصية ان يكون زوجها الملك, ولكنها رفضت ذلك كونه يستوجب تعديل في الدستور من خلال البرلمان وبقي زوجها دوق.

نسخة من وصية إدوارد السادس

وجن جنون ماري عندما علِمت بإختيار جين لتُصبح الملكة بعد وفاة إدوارد, وتركت القصر وبدأت تستعد بحشد لكي تغير ماحدث, وكان زوج جين علي علم بذلك وكان يحاول عزل “ماري” لإنقاذ زوجته, وحاول جمع قوات لكي يقوم بالقبض علي “ماري” خارج لندن ولكن مجلس الملكة الخاص بلندن اعلن ان “ماري” هي الملكة, وأضعف ذلك الاعلان بالطبع موقف جين وزوجها كثيراً حتي تم القبض عليهما وسجنهما و إعلان ماري الملكة من قِبل البرلمان الانجليزي. و كل ذلك كان صراع سياسي ديني بحت.

ماري الأولي

وبدأت المحاكمة وتم اعلان “جين” وزوجها واثنان من اخوة زوجها واسقف كانتربري السابق مدانين بتهمة الخيانة العظمي, وتم تحديد اعدام “جين” علي ان يكون بطريقتين إما ان يتم حرقها وهي علي قيد الحياة, او ان يتم قطع رقبتها, حسب اختيار الملكة, حيث كان الاعدام بالحرق هو المعتاد في حالات الخيانة العظمي للسيدات بإنجلترا آنذاك, و تم تحديد يوم 9 فبراير عام 1554 علي ان يكون يوم الاعدام ولكن تم إعطاء جين مهلة ثلاثة ايام لتقرر خلالهم ان تتحول من البروتستانتية إلي الكاثوليكية.

وارسلت ماري القسيس “جون فيكمان” لجين لكي يؤثر عليها ولكنه تعاطف معها و أصبحا اصدقاء فقامت الملكة ماري بقطع رقبته. حتي يوم 12 من فبراير عام 1554, تم اخذ “جيلدفورد” زوج جين وتم اعدامه بقطع رقبته ثم ارسال بقايا جسده لمكان سجن جين وهي في السجن لكي تري بقايا جسده تمر من أمامها, حيث قالت جملتها الشهيرة “اوه, جيلدفورد, جيلدفورد” و هي جملة تاريخية شهيرة في المسارح البريطانية.

ثم تم اخذ جين وقامت بالقاء بعض الكلمات قبل اعدامها أمام العامة, كما حدث مع زوجها قبل قليل.
ودار ذلك الحوار الصغير بينها وبين الجلاد قبل لحظات من الإعدام:

الجلاد: أطلب ان تسامحيني..

جين: أسامحك ولكن اتمني ان تعدمني سريعاً. ثم سألت “هل سيتم أخذ رأسي قبل ان يتم دفني؟”

فقال: “لا يا سيدتي”

ثم قامت جين بوضع الغطاء علي عينيها.

و بدأت تحاول ان تضع يدها علي الحاجز حيث سيتم اعدامها ولكنها لم تستطع بدون رؤيته فقالت: ماذا افعل الان؟ اين هو؟ فساعدها نائب رئيس السجن, ووضع رأسها علي الحاجز وتم اعدامها…

لتبقي الليدي “جين جراي” واحدة من اشهر السيدات في تاريخ إنجلترا و العالم كونها الملكة التي حكمت لمدة 9 ايام فقط.

أما ماري رغم تحقيقها مرادها فلم تذق طعم السعادة أبداً, فحاولت علي مدار حياتها الإنجاب بكل السُبل لكي توجد وريث لها و لكن فشلت كل محاولاتها.. و أضطرت و هي علي قيد الحياة أن تقبل بأن إليزابيث ستُصبح الملكة من بعدها, و سريعاً ما تدهورت صحة ماري و هي في سن صغير و ظلت تعاني من أكثر من مرض مستعصي من ضمنهم ورم خبيث, حتي ضرب إنجلترا وباء إنفلونزا أدي لوفاة العديد و كانت ماري أحد ضحاياه لتتوفي بعُمر ال 42.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: