لماذا يعتبر الغرب أن رقم 13 رمز شؤم؟

و لا حاجة للتوضيح فبالتأكيد جميعنا قابل ذلك و بشكل خاص من سافر دول الغرب, ففي الفنادق لا يوجد طابق رقم 13 و لا غرفة رقم 13 فهذا الرقم أصبح دون شك رقم ينفر منه الغرب بالكامل, و هي عادة توارثها الغرب حتي اليوم و للعلم أغلب القائمين عليها لا يعرفون أسبابها الحقيقية. و في الأساس الموضوع ليس متعلق برقم 13 منفرداً بل بالتحديد برقم 13 و يوم الجمعة بمعني أي يوم جمعة يتوافق مع اليوم 13 في أي شهر يعتبره الغرب يوم شؤم و لكن تطور الأمر و أصبح ما يُعرف حالياً باسم “رهاب الرقم 13” و يُصنف علي أنه مرض نفسي.

و بعيداً عما يتم ذكره عن آدم و حواء و قتل قبيل لهابيل و كل تلك الخرافات الغير صحيحة, فحسب ما ذكر الطبيب النفسي الامريكي الشهير “إزادور كوريات” (من أصول مغربية) أن كره الرقم ليس قديم بذلك الشكل و لكنه يعود لعام 1307. و بشكل خاص أمريكا من أكثر الدول التي ينتشر بها رهاب الرقم حيث يُعتقد أن هناك 21 مليون شخص علي الاقل في امريكا فقط مصاب بداء رهاب رقم 13.

إزادور كوريات

و قد حدد العالم إزادور يوم الجمعة 13 أكتوبر عام 1307 علي أنه بداية كره اليوم و التشاؤم منه, بعد أن تم القبض علي فرسان الهيكل في هذا اليوم و بشكل خاص القبض علي اخر زعيم لهم “جاك دو مولاي” برفقة آخرين, لتبدأ عمليات اعتقال موسعة لكل فرسان الهيكل لإسقاطها بأوامر من الملك الفرنسي الشهير “فيليب الرابع”. ليبدأ بعد ذلك 7 سنوات من التعذيب المتواصل حتي انتهي الامر بإعترافهم مجبرين بالقيام بأعمال مشبوهة منافية للدين, ثم إعدامهم حرقاً و إلغاء التنظيم لاحقاً.

و كان فرسان الهيكل أقوي فصيل عسكري صليبي في العالم و في فترة تواجدهم كانت القوات الصليبية لها شأن كبير و من الصعب الانتصار عليها, و لكن بسبب سقوط فيليب الرابع في ديون بعد اقتراضه منهم أكثر من مرة, و كان فصيل ثري للغاية, و بعد رفضهم إقراضه مرة آخري إلا بعد دفع ديونه السابقة, ثم تطور الوضع لمطالبتهم بتنازل الملك عن جنوب فرنسا لصالحهم رسمياً مقابل ديونه. تم التخلص منهم بتلك الطريقة و ساعده البابا علي ذلك.

و تلك هي الرواية الاكثر تداولاً بخصوص نهاية فرسان الهيكل بين هل حقاً قاموا بتلك الاعمال المنافية اخلاقياً أم لا.

و سقوط فرسان الهيكل يُعتبر كارثة في تلك الفترة و يوم مُحزن للغاية في تاريخ أوروبا و تاريخ العالم المسيحي بالغرب و ذلك لأن فرسان الهيكل كانت السبب الرئيسي الذي يُمكن القوات الصليبية من السيطرة علي الأراضي المقدسة و التي آنذاك كان يسعي الجميع للتمكن منها لأهميتها الدينية و الاقتصادية و بشكل خاص في أوروبا كان يعتبرها الفقراء أرض الخلاص و باب الدخول للجنة.

و تتعدد الروايات للأسباب و لكن في كل مرة يتم إثبات عدم صحتها أو عدم إرتباطها أو عدم إنتشارها في فترة لاحقة, إلا تلك الرواية المذكورة (رواية فرسان الهيكل) هي الوحيدة التي لم يتم رفضها حتي الان او اثبات عدم صحتها او تواجد فترات لاحقة لها لم يتم اعتبار يوم 13 مع الجمعة يوم شؤم في تاريخ الغرب.

لذلك فرواية سقوط فرسان الهيكل في الغالب هي الاقرب للصواب باعتبارهم احباء الفقراء بشكل خاص في اوروبا آنذاك قبل بداية التشويه و الإسقاط, و لم يذق فرسان الهيكل إلا هزائم قليلة للغاية في تاريخهم بل تكاد تكون منعدمة ماعدا هزيمة عنيفة في معركة حطين علي يد صلاح الدين و الدنيا الأيوبي.

و من أشهر الحوادث التي ادت لاستمرار ذلك الرهاب حادثة ابولو 13, و التي وقعت يوم 13 أبريل, كما في لوحة العشاء الاخير الشهيرة تم ترتيب “يهوذا الإسخريوطي” و الذي يُشار إليه بأنه من خان المسيح و حاول أن يسلمه لليهود, بالترتيب ال13 باللوحة. و وقعت عدة حوادث اخري تصادف وقوعها يوم الجمعة المتوافق مع رقم 13 في الشهر مما وثق في عقل الجهلاء أن هناك يوم يتزامن مع تاريخ, مع أن كلاهما من إبتكار البشر, من الممكن أن يتسبب في وقوع كارثة.

و يُعرف رهاب الرقم 13 باسم “تريسكايديكافوبيا”.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: