الجزء الثالث: لماذا هرتزل بالتحديد؟ أهداف اليهود لتأسيس وطن في فلسطين, دور عائلة روتشيلد و التخلص من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني!

و لم يكن هرتزل مكافح او شخص ناجح كما يروج له ايضاً, بل ظل والده يدعمه مادياً حتي وفاته, و في الغالب ثراء والده “يعقوب” و استمرار دعمه للصهيونية كان عامل حاسم في وضع هرتزل في الوجهة من أجل أن يصبح من أهم زعماء الصهيونية ذاتها و تحويلها للشق السياسي, و قد تأكد ذلك بعد نشر الكتاب بعام واحد و علي خطوات ثابتة فعام 1895 نشر “مسرحية الغيتو الجديد” و عام 1896 نشر كتاب “دولة اليهود” و في عام 1897 افتتح الصحيفة “دي فالت” (العالم) و كان والده الداعم المالي له في كل ذلك و كان متكفل بنشر النسخة اليديشية منها. و اللغة اليديشية كانت اللغة المستخدمة الموحدة بين يهود أوروبا بالكامل.

يعقوب هرتزل والد تيودور

و في عام 1895 بعد نشر الكتاب الذي ذكرناه دولة اليهود, اجتمع هرتزل مع سفير بريطاني ديني “مسيحي” في فيينا و كانت بريطانيا كعادتها هي اول من أحتوت مشروع وطن اليهود و يعود ذلك إلي ليونيل روتشيلد ثم ابنه ليوبولد و الذي تمكن (ليونيل) من الوصول للبرلمان البريطاني كأول يهودي بريطاني في التاريخ يحصل علي مقعد في البرلمان, و تمكن من استغلال حصصه في عدة شركات و مؤسسات في دول العالم قبل دخول بريطانيا لإستعمارها لكي يستغل تلك الحصص بإهدائها أو بيعها مقابل تحقيق أغراضه, و كانت قناة السويس ضمن تلك المؤسسات.

ليونيل روتشيلد

و بمقابلة هرتزل للسفير البريطاني كان ذلك الحاسم في إعتبار هرتزل هو الوجهة الرسمية للصهيونية في العالم, و مع نشر صحيفته و بداية معرفة العالم بوجود حركة يهودية و بالعودة لعقدة هرتزل التي ذكرناها من قبل, كان اهم شخص يسعي هرتزل للقائه بأي وسيلة هو الإمبراطور الألماني “فيلهلم (غليوم) الثاني”, و بالفعل بعد محاولات عديدة تمكن هرتزل أن يجتمع بفيلهلم عام 1898 علناً, و بمقابلة هرتزل لفيلهلم أختلف وضع المنظمة الصهيونية في أوروبا و أصبح اليهود مؤمنين تماماً أن هرتزل هو الإنسان الوحيد القادر علي تحقيق الحلم اليهودي المنتظر. وطن لليهود في فلسطين. مع العلم أن في تلك الفترة كان الصراع دامي بين ألمانيا و بريطانيا و كان يستعد العالم رسمياً لإندلاع حرب منتظرة بين البلدين.

مقابلة هرتزل و فيلهلم و بالطبع توضح موقف فيلهلم من مطالبه

و قابل هرتزل في تلك الفترة عدة حكام لدول هامة في أوروبا و كان كل ذلك بترتيب هتشلر السفير البريطاني المذكور حتي لقاء فيلهلم كان من ترتيب هتشلر ايضاً, و هنا يتضح مساعي بريطانيا من البداية مع الصهاينة من أجل تحقيق الحلم اليهودي. و تمكن هرتزل من أن يجتمع بالإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني أكثر من مرة, من ضمنهم مرة بالقدس, و كان تقرب هرتزل لفيلهلم واضح بسبب العلاقة الوطيدة بين فيلهلم و الدولة العثمانية.

و بسبب نشاط هتشلر بهذا الشكل مع الصهيونية و دوره الهام للغاية في أستمرارها يُعرف تاريخياً ب”مؤسس الصهيونية المسيحية”! و كان هتشلر سفير ديني انجليكاني يتبع الكنيسة البريطانية (الأنجليكانية) و لكنه ألماني الاصل.

هتشلر

و انتشر في تلك الفترة نفس المفهوم, فعلي مدار 5 سنوات تقريباً ظل اليهود في ضغط مستمر من أكثر من يهودي صهيوني في مناصب رفيعة بأوروبا أو أصحاب نفوذ بإستغلال معارفهم داخل الدولة العثمانية في محاولة لمقابلة السلطان العثماني “عبد الحميد الثاني” من أجل مناقشة الموافقة علي تأسيس وطن لليهود بفلسطين, و لكن فشلت جميع محاولاتهم في تلك الفترة حيث كان يرفض عبد الحميد المقابلة في الغالب.

و لكن في عام 1901 تمكن هرتزل من الوصول للسلطان عبد الحميد الثاني, وفي يوم 17 مايو عام 1901 قدم هرتزل طلب لا يُمكن رفضه إلا أنه يوضح حقيقة الدعم الصهيوني و مدي قوته , حيث عرض هرتزل علي عبد الحميد الثاني “إسقاط جميع ديون الدولة العثمانية” و التي ورث أغلبها عبد الحميد عن اجداده, مقابل موافقة عبد الحميد علي منح الصهاينة الموافقة علي دخول فلسطين دون إشتراطهم عليه مساعدة تأسيس وطن لهم بها.. و كان رد عبد الحميد كالمعتاد “لا, لا وطن لليهود في فلسطين”…

Source: American Zionism from Herzl to the Holocaust

و أستمر رفض عبد الحميد الثاني لتأسيس وطن للصهاينة في فلسطين او دخولهم, مع عدم رفض تواجد اليهود كديانة, حتي تم إسقاطه لاحقاً (بعد وفاة هرتزل) عام 1909 في نفس العام الذي انتهي اليهود داخل فلسطين من تأسيس أول مدينة يهودية بالكامل لهم “تل أبيب” التي كان يصفها هرتزل بتل الربيع في كتاباته و التي كانت أرض خلاء قام بشرائها اليهود لبناء منطقة سكنية, لتُصبح بعد ذلك مدينة تل أبيب المعروفة حالياً, و مع سقوط عبد الحميد في نفس العام تمكن الصهاينة من بداية الاستعداد لدخول فلسطين و بشكل خاص بعد توافر مكان إقامة كمدينة و مستقل لهم. و تم الإنتهاء من بناء تل أبيب يوم 11 أبريل عام 1909, و عزل عبد الحميد بعد 16 يوماً بالتحديد من الإنتهاء منها.

عبد الحميد الثاني

و بعد رفض عبد الحميد التام لأي تواجد للصهيونية داخل فلسطين, بدأت تسقط أسهم هرتزل و بدأ يظهر له بعض المعادين و منهم من بدأ يعتقد أنه غير صالح لقيادة الصهيونية بعد فشله في أهم مهمة لهم آنذاك, و لكن تمكن هرتزل من تأمين الضابط “ألبرت جولدسميد” و الذي كان يرأس حركة صهيونية شهيرة في إنجلترا و من خلاله تمكن هرتزل من أن يخطب في إنجلترا و قوبل خطابه بالقبول من آلاف اليهود الانجليز.

جولدسميد

و بذلك منح جولدسميد فرصة آخري لهرتزل لكي يحافظ علي مكانته و صورته أمام المجتمع الصهيوني في العالم. و يبدأ المرحلة التالية الهامة و هي السعي للهيمنة علي المنظمة الصهيونية و إسقاط أعداءه… كما سيتضح في الجزء القادم بإذن الله.


الجزء الرابع: هرتزل الزائف, و حقيقة المؤسس الحقيقي للصهيونية, و لماذا تم إسقاط 4 دول عظمي في الحرب العالمية الأولي!


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: