الجزء الرابع: هرتزل الزائف, و حقيقة المؤسس الحقيقي للصهيونية, و لماذا تم إسقاط 4 دول عظمي في الحرب العالمية الأولي!

و كان العام 1897 هو عام الإنطلاق للصهيونية و تواجدها في العالم رسمياً بدعم كبير, و تمكن هرتزل من تشكيل أول مؤتمر صهيوني عالمي في بازل بسويسرا و تم إنتخابه رئيس المؤتمر بعد الضجة الكبيرة التي أحدثها, و من هنا بدأ تواجد الصهاينة في العالم رسمياً, و تحول هرتزل بسبب ذلك الدعم الكبير إلي شخصية هامة تنافس رؤساء الوزراء في مناصبهم.

و كان هرتزل لا يهتم بالصهيونية بقدر ما يهتم بمكانته و هيئته و دوره الهام بالنسبة له في مستقبل اليهودية و الذي كان يريد ان يُذكر للأبد, حيث كان يتم وصفه بأنه “يسوق لنفسه ليبدو كأنه شهيد”, أستمر هرتزل في نشر افكاره من خلال صحيفته مما زاد من مكانته, و استمر الضغط الصهيوني علي أوروبا الذي اصبح مدعوم بقوة من اليهود داخلياً و مدعوم بأصحاب المصالح أو المنافقين أو المتعاطفين من غير اليهود او المرحبين بفكرة خروج اليهود من أوروبا.

استمر هرتزل في نشر افكاره و التي تأثرت بشدة بالاشتراكي اليهودي الألماني “موشي هس” الذي يُعتبر المؤسس الفعلي للصهيونية بعيداً عن ترويج هرتزل ذلك لنفسه, فقد نشر موشي (يُعرف أيضاً بموزس) احد اهم الكتابات في تاريخ الصهيونية كتاب “روما و أورشليم” عام 1862, و دخل موشي في صراع حاد مع كارل ماركس و إنجلز و وصل الأمر للصراع العلني بينهم و النقد العلني حتي أعلن ماركس و إنجلز (مؤسسي الشيوعية) أنهما علي خلاف تام مع موشي ولا يتبع أحدهم الآخر.

موشي هس

و لموشي أدوار حاسمة ليس فقط في تشيكل فكر الصهيونية بل لما هو أبعد من ذلك و علي رأسها ابتكار فكرة “كيبوتس” القائمة حتي اليوم في المناطق المحتلة بفلسطين, و الكيبوتس هو عبارة عن منطقة تجمع أشخاص أقل من 1500 شخص علي أن يعملوا في الزراعة بشكل خاص أو عمال فقط بأعمال آخري و لكن علي عمل جماعي واحد و يكون الكيبوتس هو محل سكنهم جميعاً, و لكن يشترط العمل في منشأة واحدة أرض زراعية واحدة أو مؤسسة حرفية واحدة. و يُصبح الكيبوتس مستقل بذاته و يكون التعليم و الصحة و الاهتمام بكل ما يحتاج السكان مدعوم من المنظمة الصهيونية بالإضافة للتدريبات العسكرية بالطبع, و بسبب الكيبوتس تمكن اليهود في بدايتهم داخل فلسطين بالإسقتلال بذاتهم و نشأة مجتمعات يهودية حتي توسعت و ظهرت فجأة بهذا الشكل و الحجم و التسليح بحلول إعلان وطن لليهود محتل علي أرض فلسطين.

أحد نماذج الكيبوتس

و سار هرتزل علي خطاه, جيل يسلم جيل, و لكن ظلت العقدة الأبدية لهرتزل “الألمان”, و بدأ هرتزل يزرع نفس المفهوم في المجتمع الصهيوني حيث ذكر أن كل دول أوروبا بدأت تتغير تجاه اليهود, إلا ألمانيا التي كانت أكثر دولة عدوة لهم حكومةً و شعباً “مركز العداء للسامية حسب وصفه”, كانت المحاور الأهم بالنسبة للصهيونية هي ألمانيا و بريطانيا و فرنسا و روسيا و الدولة العثمانية, فروسيا بها العديد من اليهود فيما يتبع الامبراطورية الروسية آنذاك و الذي أصبح الاتحاد السوفييتي لاحقاً, و فرنسا و بريطانيا و ألمانيا هم أصحاب أقوي نفوذ في العالم و أصحاب أكبر مستمرات علي مستوي إفريقيا و الشرق الأوسط.

 و كانت بريطانيا هي الأقرب و الداعم الأهم لهرتزل, كما ذكرنا روتشيلد كان ممهد الطريق تماماً لخدمات بريطانيا له, فكان روتشيلد في بريطانيا قد تمكن من التسويق بأسهمه في شركات عديدة و أملاكه لإستخدامها فيما يشبه الرشوة لإنهاء مصالح اليهود في العالم, أي أن دعم اليهود لم يكن من أجل التعاطف أو الاعتراف بل لمصالح و أهواء و مكاسب شخصية. و في فرنسا بعد إندلاع فضيحة دريفوس تمكنت الصهيونية من تأمين الحكومة الفرنسية و لم يتبقي سوي روسيا و ألمانيا و الدولة العثمانية و تم إسقاط ثلاثتهم في الحرب العالمية الاولي بنجاح. رغم إقناع روسيا أنها في صف بريطانيا بالحرب إلا أن الاتحاد السوفييتي إنقض علي السلطة بنفس مفهوم الدولة العثمانية تأسيس برلمان و ضغطه من أجل الصلاحيات ثم الإطاحة بالحُكم بعد إلتفاف الشعب حولهم.

ليوبولد روتشيلد

و قد تم إسقاط روسيا بشكل خاص علي مراحل, و المرحلة الاهم كانت الحرب الروسية اليابانية التي اندلعت قبل الحرب العالمية الاولي ب 10 سنوات تقريباً, و فور إندلاع الحرب سارع اليهود إلي اليابان و قاموا بمدها بأموال طائلة من البنوك اليهودية لكي تتمكن من تحمل تكاليف الحرب ضد روسيا و فور سقوط روسيا في الفخ و الهزيمة المذلة بدأت الضغوط داخل روسيا المدعومة من الثورة البلشفية و أشتعلت ثورة بالفعل عام 1905 و هو عام إنتهاء الحرب و لكن تمكن القيصر نيقولا الثاني من إخمادها إلا أن الحرب تركته مفلس تماماً, حتي تم الإطاحة به و صعود البلشفية و إعدامه و محو الدين من الدولة باسم الشيوعية ليُصبح اليهودي و المسيحي سواء لا إضطهاد لأي دين و بذلك أنهت البلشفية صراع الأديان ضد اليهود بداخلها بحجة محو الدين من الدولة بعد عدة مذابح شديدة ضد اليهود في روسيا في عهده و عهد من قبله, لذلك كان يتهم هتلر دائماً اليهود بأنهم الداعم للشيوعية و قد أصاب في ذلك حتي وقعوا معه معاهدة أيضاً قبل الحرب العالمية الثانية بقليل كما ذكرنا في الاجزاء السابقة. و بالطبع كان حليف اليابان قبل الحرب مباشرة هو بريطانيا و التي قامت بتوقيع معاهدة تحالف اقتصادية عسكرية مشتركة مع اليابان و لكنها لم تدخل الحرب لكي توفر طاقتها للإستعداد لإسقاط ألمانيا لاحقاً.

لينين

و فرنسا و النمسا تم تأمينهم أيضاً بنفس منهج بريطانيا علي يد رجل الأعمال اليهودي الألماني الأصل “موريس دي هيرش” الذي ضمن للصهيونية أيضاً ولاء فرنسا و النمسا معاً و لكن كان لابد من إسقاط الإمبراطورية أولاً و ذلك ماحدث في الحرب العالمية الأولي أيضاً. و هيرش هو من تولي مهمة تهجير اليهود في البداية للأرجنتين لنشر التواجد بأمريكا الجنوبية, و لكن وفاة هيرش قبل بداية أول مؤتمر جعلت بريطانيا هي الوجهة الأهم.

موريس دي هيرش

و بذلك تخلص الصهاينة من أكبر 4 عقبات امامهم, فدخلت ألمانيا في كارثة إقتصادية أسقطتها في قاع الإذلال من أجل حاجتها للمال و دفع الديون المفروضة عليها كعقوبات بعد الحرب مع إنهاء الإمبراطورية و عزل الإمبراطور و نفس الأمر للنمسا التي تم إسقاط إمبراطوريتها بعد الهزيمة أيضاً في الحرب و قتل ولي العهد قبل إندلاعها لكي تنتهي مع سقوط الإمبراطور, و إنهاء الدولة العثمانية و تفتييت الشرق الاوسط و إلغاء فكرة الجيش الواحد مما سيتيح للصهاينة فرصة تأسيس دولة بمجهود حرب عصابات فقط مع جهات مستقلة, أما روسيا فكانت مصدر كبير لتصدير العديد من الفقراء بحثاً عن امال زائفة بمعيشة أفضل ليتحولوا إلي مقابر جماعية داخل فلسطين من أجل تأسيس وطن علي جثثهم. مع العلم أن روسيا كانت بصف بريطانيا و ضد ألمانيا و النمسا في الحرب العالمية الأولي و لكن تم التلاعب بها أكثر من مرة فكان نيقولا الثاني أضعف القادة الأوروبيين سياسياً آنذاك, و هو من تم الدفع به لحروب ميدانية أمام ألمانيا سقط بها العديد من جيشه قتلي و من جيش الألمان أيضاً.

و بذلك ضمن اليهود بعد الحرب العالمية الأولي التخلص من أزمة التأسيس و بقي لها مرحلة التوسع داخل فلسطين نفسها, و أمنت بذلك وقف المذابح ضد اليهود بروسيا و وقف العداء الألماني ضدها و الذي كان أخطر داعم للدولة العثمانية بجانب النمسا. مما سهل علي اليهود بداية الإعداد لتأسيس الوطن علي مراحل حتي إنهيار الحرب العالمية الثانية و إنهاء هتلر أيضاً و بداية دعم مادي لا حصر له من أجل تأسيس وطن لليهود في فلسطين بأموال ألمانيا.

و في الجزء القادم و الأخير نعود من حيث أنتهينا في هذا الجزء في حياة هرتزل حتي فضيحة وفاته…


الجزء الخامس: هرتزل في القدس, و حقيقة حلم العريش الصهيوني و مشروع أوغندا.. وفاة هرتزل و اللعنة التي حلت علي عائلته!


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الرابع: هرتزل الزائف, و حقيقة المؤسس الحقيقي للصهيونية, و لماذا تم إسقاط 4 دول عظمي في الحرب العالمية الأولي!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: