ما هي اليسوعية؟

ماساتشوستس في امريكا حالياً, في فترة كونها مستعمرة بريطانية, تقوم بطرد الكهنة اليسوعيين خارج المستعمرة عام 1700, و في تلك الفترة كان هناك نزاع حاد بين الكاثوليك و المستوطنين بالمستعمرة, السبب كان سياسي اكثر من كونه ديني, نظراً لإتفاق الكاثوليكية مع فرنسا, و نجح الكاثوليك في حملات بكندا و استطاعوا ان يحولوا العديد من السكان الاصليين إلي الكاثوليكية الذين أصبحوا حلفاء لفرنسا. فجاء الطرد خوفاً من الاضطرابات السياسية. ووصل الأمر إلي إصدار امر بتنفيذ حكم إعدام باليسوعيين بالمقاطعة و لكن لم يتم تنفيذه أبداً.

طرد اليسوعيين من مستعمرة ماساتشوستس

مع العلم, أن اليسوعية هي حركة إصلاحية “كاثوليكية” كانت تقوم بحملات تبشير ناجحة للمسيحية في العالم الجديد, و لكنها كانت معادية للوضع القائم بالكنيسة الكاثوليكية آنذاك بإعتبار ان الفساد قد تمكن منها, و كان يُطلق علي تابعي اليسوعية في السابق قبل حلها و إعادة تشكيلها مرة آخري اسم “جنود الله” و يرجع ذلك لأن مؤسسها “إغناطيوس” كان محارب عسكري.

و إغناطيوس كان معروف عسكرياً بحبه للإستعراض و الشهرة كما يُقال أنه كان يميل لحب الشهوات في فترة إلتحاقه بالعسكرية قبل التحول للرهبنة, و يُعرف إغناطيوس في تاريخ إسبانيا بسبب قيامه بمبارزات فردية ضد المسلمين بإسبانيا في حالة رفض أي مسلم يقع بين يديه الموافقة علي الطبيعة الإلهية للمسيح حسب معتقداته.

و لكن بعد بضعة سنوات من تلك المبارزات دخل في معركة بفرنسا تسببت في إصابة حادة بقدمه و رغم المحاولات الطبية العديدة نظراً لقربه من الحكام في إسبانيا آنذاك, إلا أن تلك الإصابة تركته اعرج لما تبقي من عمره منذ شبابه, فأضطر أن ينسحب من الحياة العسكرية مجبراً.

و بعد فترة قصيرة دخل اغناطيوس في حالة نفسية مختلفة انعزل عن العالم و ظل ل 7 سنوات يحاول التوبة عما فعل و يتلوا الصلوات دائماً في كهف, ثم ألتحق بعد ذلك بحياة الرهبنة و بدأ بالدراسة و أسس اليسوعية التي ساعدته عليها في البداية الكنيسة الكاثوليكية و دعمته في رحلة عبر أوروبا لنشر أفكارها.

و رغم ما قام به إغناطيوس من جهود للمسيحية الكاثوليكية آنذاك في دول العالم من حملات تبشير إنقلب عليهم لاحقاً و قام بنشر كتاب ينتقد الكنيسة مما تسبب في تحويله للمحاكمة و العفو عنه لاحقاً. و لكن أصبحت بذلك جماعته معادية للكنيسة الكاثوليكية بشكل ما بعد رفض هيمنة الكنيسة و الميول للإستقلال عنها.

اغناطيوس مع أتباعه

و ظل اغناطيوس ينشر في أفكاره و تبعه العديد و أصبحت اليسوعية مذهب منتشر بشكل كبير في العالم الجديد (بشكل خاص بعد وفاته) و أجزاء من أوروبا حتي توفي اغناطويس عام 1556 بعد أن ظل أغلب حياته يعاني من الآلام بسبب الأمراض, حتي وفاته ضحية وباء عنيف (الملاريا) الذي أندلع في روما آنذاك و كان يُعرف بالحمي الرومانية.

و لكن ظلت اليسوعية مستمرة بعد وفاته حتي تم حلها ثم إعادة تشكيلها بعد وفاته أيضاً و هي مستمرة حتي اليوم, و في عام 2013 تمكن أول يسوعي من أن يصعد لمنصب البابا و هو “البابا فرنسيس” المتولي حالياً, و فرنسيس أرجنتيني مما يجعله أيضاً أول بابا من الأمريكتين. و أشتهر البابا فرنسيس بعد أن قاد تحقيق دقيق في حادثة اغتصاب الاطفال علي يد الأساقفة الشهيرة التي اندلعت بشكل خاص في تشيلي منذ بضع سنوات.

البابا فرنسيس

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: