أسباب إندلاع الحرب العالمية الأولي كاملة بتوضيح وافي لكل سبب حتي إندلاع الحرب

السبب الأول: الحرب العثمانية الروسية و مؤتمر برلين. و بداية صراعات البلقان و ظهور مصطلح “رجل أوروبا المريض”.

و مؤتمر برلين كان اجتماع لأقوي الدول عسكرياً في العالم آنذاك, و هو الاجتماع الذي تم عقده بعد إنتهاء الحرب العثمانية الروسية عام 1878 من أجل تحديد موقف البلقان و تقسيمها فيما بينهم, حيث كان الهدف الاساسي الحد من نفوذ الدولة العثمانية داخل دول البلقان.

الحرب العثمانية الروسية

تم عقد المؤتمر لينتج عنه لاحقاً معاهدة برلين, التي بدورها استبدلت معاهدة سابقة تم توقيعها في بلغاريا تُعرف ب”معاهدة سان ستيفانو”, و عُقد المؤتمر بدءاً من ال 13 من شهر يونيو عام 1878 و استمر لمدة شهر كامل. و قد تم اختيار برلين كمقر للمؤتمر حيث قاد المستشار الألماني “أوتو فون بسمارك” المناقشات.

الصورة لرسم انتشر لاحقاً يوضح تحكم بسمارك في الأباطرة أثناء الاجتماع

و كانت اغلب القرارات لصالح الدولة العثمانية, و التي كانت قد تنازلت سراً عن قبرص لصالح بريطانيا في مقابل ان تدعمها في ذلك المؤتمر و تم ذلك بالفعل بعد تهديد بريطانيا لروسيا أنه في حالة عدم الاستجابة لمطالب الدولة العثمانية سيتحول الامر لحرب ستكون بريطانيا ذاتها طرف بها, و كانت ألمانيا في نفس الوقت معادية لمصالح روسيا بإعتبار العلاقات القوية مع الدولة العثمانية و القلق من زحف الروس, حيث تم الاتفاق علي استقلال بلغاريا لضمان عدم هيمنة روسيا علي المنطقة, و تم رد مقدونيا للدولة العثمانية مع إلزام بلغاريا رغم استقلالها ان تظل ضمن الدولة العثمانية كحكم ذاتي فقط. مع منح رومانيا الاستقلال التام.

مؤتمر برلين أول حدث هام و سبب مباشر نتج عنه الحرب العالمية الأولي

استفادت أيضاً الامبراطورية النمساوية بضم البوسنة و بريطانيا كما ذكرنا نالت من قبرص كما كانت ترغب من البداية, و أعتقدت الدول انها بذلك قد وصلت لاتفاق و ظنت ألمانيا انها حققت السلام في المنطقة, و لكن كان ذلك وقود لإشتعال حربين لاحقاً و هم حروب البلقان الاولي و الثانية. و التي خسرت بها الدولة العثمانية العديد من المناطق.

و تُعتبر صربيا و التي كانت العدو اللدود ايضاً لإمبراطورية النمسا هي اهم محرك للحرب العالمية الاولي حيث اشتركت في اغلب الاسباب بسبب رغبتها في استغلال ضعف الدولة العثمانية اقتصادياً بضم المناطق بالبلقان, حيث عُرفت الدولة العثمانية آنذاك باسم “رجل أوروبا المريض” تعبيراً عن ضعف الدولة آنذاك بعد قوة لقرون و كأنها قد أصابها المرض. و هو حقيقة فقد أصاب الدولة مرض “الفساد”.

الدولة العثمانية و بداية انتشار وصف رجل أوروبا المريض

و كانت قد دخلت روسيا في تلك الحرب مع الدولة العثمانية من أجل فرض سيطرتها علي منطقة البلقان و كانت تدعم آنذاك فكرة تأسيس دولة واحدة للبلقان بالكامل, و لكن مع ضمان هيمنتها عليها, و كانت شعوب البلقان قد انتشر بينها هذا المفهوم, و لكن بسبب نزاعات شديدة بين بلغاريا و صربيا و اليونان, تحول الامر لأزمة كبيرة انتهت بانفصال الكنيسة البلغارية عن الكنيسة اليونانية و خلاف سياسي حاد مع صربيا. أما روسيا كانت تحاول بكل السُبل التوفيق بينهم من أجل السيطرة علي المنطقة التي كانت تهدف في النهاية للسيطرة علي البحر الاسود و مضيق البوسفور و مضيق الدردنيل من أجل توسعة خطوط تجارتها و كان ذلك بالتحديد هو سبب ميل إنجلترا لصالح الدولة العثمانية علي حساب روسيا.

الكنيسة البلغارية

و للعلم أيضاً فكرة توحيد البلقان الروسية عسكرياً و إقتصادياً كانت خطرة علي بريطانيا, و قد أصابت بريطانيا في ذلك, فبعد توحيد ألمانيا و إيطاليا كانت النتيجة معروفة, فبتوحيد البلقان ذلك يعني ظهور قوة ثالثة من القوي الحديثة داخل أوروبا و هو عكس المرغوب, لذلك كانت كل المؤشرات و الدراسات تؤدي في النهاية لوقوف بريطانيا مع الدولة العثمانية, حتي و إن لم تتنازل لها عن قبرص, و لكنها لم تكن تعلم ذلك.

و كان ذلك بالكامل هو ازمة كبيرة ضمن “اللعبة الكبيرة” صراعات روسيا و بريطانيا علي ما تشكل في افغانستان لاحقاً, و رغبة بريطانيا و فرنسا من السيطرة علي مصر و فلسطين, و خشية بريطانيا من روسيا بأن تتمكن من رقعة أكبر مما لديها, مع تأكيد أن بريطانيا كانت تعتبر أن البحر الابيض المتوسط تجارياً هو ملكية بريطانية فقط, لذلك كانت قبرص ضمن طلباتها.

معاناة أفغانستان وسط الصراع الدائم بين بريطانيا و روسيا عليها

و كان ذلك أول صراع رسمي بين دول عظمي في أوروبا في تلك الفترة شمل تحالفات واضحة, حيث وصل الأمر حسب ما قيل أن هناك دول طلبت من دول تحديد حلفائها أثناء المؤتمر و رفضت تأجيل القرار, و كان من المعروف أيضاً أن هناك تحالف يُعرف بتحالف الثلاث أباطرة بين روسيا و النمسا و ألمانيا الذي تم تشكيله للمحافظة علي استمرار الملكية/الامبراطورية بالثلاث دول بأوروبا في حالة سقوط إحداهم تتدخل الدول الاخري لدعم استمرار الحُكم الملكي. و لكن لم تلتزم روسيا بذلك و سيتضح اسبابه لاحقاً.

و من الجدير بالذكر أن بسمارك كان سريع الغضب غير صبور لا يحتمل الثرثرة و النقاشات الحادة, و مع بدء المؤتمر بالصيف الذي كان يكره بسمارك ارتفاع درجة الحرارة به, فكان يتدخل في أغلب النقاشات ليُسكت الطرفين المتنازعين بالحديث, بل في أغلب الاجتماعات كان يمنع ممثلين دول البلقان انفسهم من حضورها و يكتفي بالدول العظمي فقط رغم ان النقاش كان من أجل تحديد مصير دول البلقان.

بسمارك

 و يُعتبر ذلك المؤتمر هو الذي زرع الكره و العداء رسمي بين كل الدول العظمي الاوروبية و أوضح انه لا يمكن التوصل لحل يرضي جميع الاطراف. و خرجت جميع الدول العظمي من ذلك المؤتمر فوراً بقرارات تشمل رفع ميزانيات الجيش و زيادة الاعداد و توسعة القدرة العسكرية و زيادة التسليح و تطويره, فأدرك الجميع من ذلك المؤتمر أن هناك حرب عظمي وشيكة لا مفر منها. و لكن لم يكن المتوقع ان الحرب ستكون بحجم العالمية الاولي.

و ما تم ذكره حتي الآن هو ليس كل المعاهدات السرية او تأثير المؤتمر علي الحرب, بل سيتم ذكر كل معاهدة تمت في هذا المؤتمر أو متعلقة بحدث متصل بالحرب لاحقاً مع وقوع الحدث نفسه, فكان ذلك المؤتمر (كما سيتضح لاحقاً) نقطة بداية لسلسلة من الحروب إندلعت في أوروبا و تركت العالم ينزف بمعني الكلمة.


السبب الثاني: التحالفات الثلاثية و الدور الهام لإيطاليا و بداية صعودها علي المسرح السياسي العالمي


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: