أسباب الحرب العالمية الأولي: السبب السابع: إتفاقية تقسيم أفغانستان و بلاد الفرس. و خلع عبد الحميد الثاني بعد محاولة الدولة العثمانية و ألمانيا ربط الدول العربية.. حُلم برلين-بغداد

و بعد إنتهاء الحرب الروسية اليابانية كما ذكرنا بالجزء السابق, و أصبحت ألمانيا في مهب الريح بعد خسارة العلاقات مع روسيا بعدم دعمها عسكرياً في تلك الحرب, و فشل مخططها بإشتراك بريطانيا و فرنسا في الحرب بصفوف مضادة (بعد توقيعهما إتفاقية في الخفاء) بدأت بريطانيا تقترب من روسيا في فرصة ذهبية لها إستغلالاً لسوء علاقاتها الحالية مع ألمانيا. و وضعها الإقتصادي الكارثي.

الحرب الروسية اليابانية

و بالفعل بعد أن هدأت وتيرة الحرب و تمكن الإمبراطور الروسي نيقولا من السيطرة علي الاوضاع الداخلية و إخماد ثورة روسيا 1905, كان الصراع بين بريطانيا و ألمانيا مشتعل, حيث بدأت ألمانيا تستغل علاقاتها مع الدولة العثمانية من أجل أن توفر لنفسها ميناء علي الخليج العربي و تُصبح بذلك حلقة الوصل بين أوروبا و الخليج العربي, بتأسيس مشروع خط سكة حديد عملاق من برلين بألمانيا لبغداد بالعراق يمر من خلال الاراضي العثمانية, و لكن بدأت بريطانيا تتدخل في وقف هذا المشروع لأنه يهدد مصالحها في الهند من جانب, و من جانب آخر سيتسبب في طفرة إقتصادية كبيرة لألمانيا, و لكن بشكل عام تمكنت بريطانيا من خلع عبد الحميد الثاني عام 1909 ليتوقف المشروع.

جزء من مشروع خط السكة الحديد الألماني

و رغم ذلك حاولت ألمانيا إتمامه إلا أن العوائق الجغرافية كانت تحدي صعب للغاية, و مع استمرار ألمانيا في البناء بدأ القلق البريطاني بسبب مرور خط السكة الحديد بالقرب من مناطق نفطية إيرانية تابعة لبريطانيا مما دفعها للتواصل مع ألمانيا و الاتفاق علي إعتراف ألمانيا بمناطق بغرب إيران تابعة لبريطانيا.

جزء من الخط حديثاً خلال حدود تركيا و سوريا

و يعتبر المشروع قد فشل بالنهاية و بشكل خاص مع إندلاع الحرب العالمية الأولي لاحقاً و سيطرة بريطانيا علي جميع تلك المناطق و التي قامت بإتمام جزء من المشروع لاحقاً لأنه كان مفيد لمصالحها بعد أن ضمنت في معاهدات الحرب العالمية الأولي أن تعزل ألمانيا من حقها في هذا المشروع. و بعد عدة سنوات (1936) بعد تأسيس مملكة العراق قامت العراق بشراء جميع خطوط السكة الحديد بداخلها من بريطانيا. و التي تم بناء أغلبها بأموال ألمانية و عثمانية في الأساس.

عقد الشراكة العثماني الألماني

و لكن القلق الحقيقي لبريطانيا ليس مصالحها النفطية بل القلق الاقتصادي من ربط ألمانيا بخطوط مباشرة مع مستعمراتها في إفريقيا من جانب و من جانب آخر كانت تعلم بريطانيا أن المشروع بدوره سيزيد من نفوذ الدولة العثمانية داخل حدودها و سيربط الدول العربية بخط سكة حديد بدوره سينعش إقتصاد الدولة العثمانية أيضاً و يحل أزمة ديونها. و هو أمر مضاد تماماً لخططها التي كانت تستعد من خلالها لتفكيك الوطن العربي و عزله عن الدولة العثمانية و تقسيمه بقيادة مهندس التقسيم “الضابط البريطاني لورنس” الذي عُرف بلورنس العرب من أجل إعداد الأجواء للمولود الجديد (الاحتلال الصهيوني). و لم تتضح تلك الخطط إلا بعد بدء الحكومات بنشر الوثائق المتعلقة بكل ما تم ذكره بعد الحرب العالمية الثانية أي بعد 30 عام تقريباً.

لورنس العرب

و أثناء تلك الأحداث في بدايتها, كان هناك صراع قائم بين روسيا و بريطانيا (واحدة من أكبر عمليات الحرب المخابراتية في التاريخ), علي منطقة أفغانستان و بلاد الفرس (إيران) و التبت, و بعد الإنهيار الكارثي لروسيا التي تكالب عليها الجميع بعد الهزيمة المذلة و الديون المنهكة بسبب الحرب الروسية اليابانية, عرضت بريطانيا علي روسيا أن تمولها بقروض مع مد مواعيد الدفع للقروض المستحقة سابقاً بالإضافة إلي دعم سياسي أيضاً في مقابل أن تتنازل روسيا لبريطانيا عن أفغانستان و جنوب بلاد الفرس و التبت, مع إحتفاظ روسيا بشمال بلاد الفرس. و بالفعل وافقت روسيا في النهاية بعد أن شمل العرض دخولها في التحالف الثلاثي مع فرنسا و بريطانيا ليُصبح كما ذكرنا في الأجزاء السابقة “الوفاق/الاتفاق الثلاثي”.

الصورة توضح التحالفات بالأخضر ضد التحالفات بالأحمر و أضف إليها الدولة العثمانية أيضاً بإعتبار أغلب إفريقيا مستعمرات بريطانيا – فرنسية و إسبانيا في حالة وفاق مع التحالف الأخضر و إيطاليا تغير موقفها لاحقاً

و كان ذلك الاتفاق هو ضربة قاتلة لألمانيا تم توقيعه بالتحديد يوم 31 أغسطس عام 1907 في روسيا. و لم يتم إخطار إيران بأي تفاصيل عن المفاوضات فقط بعد التوقيع تم إبلاغ المجلس في طهران عن الحقيقة الكارثية بتقسيم الدولة بين روسيا و بريطانيا, و كان البرلمان الفارسي هو المتحكم الرسمي في الدولة بعد أن إندلعت ثورة في إيران عام 1905 أدت لسلب الشاه جميع صلاحياته تقريباً بعد تعديل الدستور مجبراً.

البرلمان الفارسي

و فور أن وصلت الأنباء ألمانيا بالطبع كان ذلك بمثابة إعلان رسمي من بريطانيا أنها لن تترك ألمانيا تنجح في محاولاتها بتوسعة حدودها أو تأسيس إمبراطورية عملاقة تنافس بريطانيا بشكل خاص أو فرنسا أو روسيا, و أصبح العداء في ذلك الوقت في مرحلة اللاعودة, و اتضح للجميع أن الأمر مسألة وقت قبل دخول ألمانيا و بريطانيا في حرب شرسة لن تتوقف قبل أن تنهي واحدة منهم الآخري. و لكن كان يميل الأغلبية إلي إنتصار بريطانيا لأسباب عديدة منها:

  • القدرة الإقتصادية التي تكفيها لدخول حرب حتي تنهيها حتي ل 10 سنوات.
  • الدعم الصهيوني من البنوك اليهودية.
  • الخبرة الميدانية للقادة العسكريين البريطانيين التي كانت مستمرة في سلسلة حروب في مختلف بقاع العالم.
  • تحالفها مع قوي عسكرية ضخمة مثل اليابان و فرنسا ثم روسيا.
  • العلاقات الممتازة مع أمريكا أيضاً رغم العداء القديم بينهما.
  • العدد العملاق الذي تتمكن من إعداده للحرب ففي تلك الفترة كانت تشمل إمبراطوريتها جنوب إفريقيا و أستراليا و كندا و الهند و العديد من الدول.
  • سيطرتها علي قناة السويس و مراكز النفط في العالم.
  • قوة أسطولها الغاشمة التي لن يتمكن أي أسطول من مواجهته, في فترة كان الطيران بدائي للغاية و لم تكن الدبابات قد تم إستخدامها في الحروب بعد.


التالي:السبب الثامن: أزمة البلقان الأولي (أزمة البوسنة) و بداية العداء النمساوي الصربي الذي إنتهي بإغتيال الآرشيدوق و سبب إنقلاب إيطاليا في الحرب لاحقاً


العودة للجزء السادس: أزمة المغرب (الأولي). قانون “الجزيرة الخضراء”, غضب ألمانيا و البوادر الجادة لإندلاع حرب عظمي


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “أسباب الحرب العالمية الأولي: السبب السابع: إتفاقية تقسيم أفغانستان و بلاد الفرس. و خلع عبد الحميد الثاني بعد محاولة الدولة العثمانية و ألمانيا ربط الدول العربية.. حُلم برلين-بغداد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: