كارثة يوليو: الجزء الرابع: دلائل المحرك الحقيقي للحرب, خطأ ألمانيا الفادح, و عرض لأهم النقاط بوثيقة النمسا التي أشعلت الحرب

و كما ذكرنا الضغط الألماني كان يهدف في النهاية لبدء حرب قبل عام 1917, العام الذي ستُصبح به روسيا علي أتم إستعداد لدخول حرب عظمي و لن تتمكن ألمانيا ان تجاريها بها, و قبل إندلاع الحرب فعلياً أتفقت الحكومة الألمانية داخلياً قبل أن تبدأ بالضغط علي النمسا أن الوضع العرقي الحالي بين شعوب ما أصبح يوغوسلافيا لاحقاً هو الأنسب لتفادي وحدتهم, و كما أوضحنا كانت كل تلك أفكار غير منطقية زرعها المندسين من الصهاينة داخل الحكومة الألمانية بعقل الإمبراطور. بل و وصل حد الإقناع أن ألمانيا أقوي من تحالف روسي فرنسي ضدها. و كما ذكرنا سبب تعجل ألمانيا بالحرب كان خشية من إتمام روسيا مشروع خط السكة الحديد الذي يمر ببولندا مما سيسهل علي روسيا نقل قواتها إلي ألمانيا. و كان المخطط أن ينتهي هذا المشروع بحلول عام 1917.

القطار الروسي

و أصبح الوضع داخل النمسا و ألمانيا حالة حرب, ما أجل الحرب بضعة أيام فقط هو إصرار الحكومة النمساوية علي بدء الحرب بعد يوم 25 يوليو من أجل التمكن من إتمام الحصاد الزراعي لحاجته للمؤن للجيش أثناء الحرب, مما نتج عنه الاتفاق علي إرسال الإنذار “الوثيقة التي يعلم الجميع أنها ستُرفض” بمطالب النمسا لصربيا يوم 23 يوليو عام 1914. و كان القلق الألماني من تلك الوثيقة خوفاً من أن تخدعهم صربيا و تقبلها لتكسب وقت من أجل إستعداد روسيا, و لكن كما ذكرنا لم يكن أحدهم محرك الحرب فكانت الصهيونية هي المحرك الأساسي و قد حددت التوقيت لا محالة. و هو عام 1914.

إنذار يوليو

تأجيل النمسا لإرسال الإنذار تسبب في أزمة بعد أن بدأت الأنباء تتسرب عن تلك الوثيقة ذات الشروط التعسفية, مما دفع ألمانيا في محاولة للحد من خطورة الحرب بالإعلان أن ما سيحدث من أزمات بين النمسا و صربيا هو أمر مقتصر عليهما لا يجب أن يتدخل أحد به, مما دفع السفير الفرنسي “جول كامبون” للرد علي ألمانيا بسؤال, كيف علمت ألمانيا بأن الشروط بالوثائق تعسفية و لماذا تخرج بذلك التصريح في ذلك الوقت؟ و بدأ توجيه الاتهامات بأن النمسا و ألمانيا يدبرا الأمر سوياً لمصالحهما, فأنقلب الأمر عليهما بدلاً من وضع صربيا في موقف الدفاع. خطأ كارثي و رد سياسي عبقري من فرنسا قلب الموازين في الصراع السياسي بأوروبا آنذاك. و وضع ألمانيا في موقف عدائي أمام قوي العالم.

جول كامبون سفير فرنسا في ألمانيا

أرسلت ألمانيا في النهاية لجميع شركات الشحن التابعة لها أن تبدأ بسحب السفن التجارية التي تقع داخل الحدود المائية لدول آخري لأن حرب عظمي ستبدأ قريباً. و رفضت طلب النمسا أن ترسل مندوب ألماني يسلم التحذير لصربيا حتي تقل الضغوط من حولها, و بإحترافية تم وضع ألمانيا في موقف المتعدي مما جعلها رسمياً علي موعد مع حرب عظمي ضدها, و في تلك الاثناء كان الرئيس و رئيس الوزراء الفرنسيين في روسيا لترتيب اللمسات الاخيرة للحرب, و في يوم تسليم النمسا للتحذير لصربيا, كان كلاهما في طريق العودة إلي فرنسا من العاصمة الروسية.

و أرسلت بالفعل النمسا إلي صربيا التحذير يوم 23 يوليو عام 1914 الذي شمل مطلب يُجبر صربيا علي الرد في خلال 48 ساعة فقط, و أهم المطالب بالوثيقة كانت:

  • وقف أي نشر (جريدة أو ما شابه) داخل صربيا ضد الامبراطورية النمساوية-المجرية, و منع أي عبارات مضادة لوحدة أراضي النمسا.
  • حل منظمة الدفاع الشعبي الصربي و أي جماعات مشابهة داخل صربيا.
  • محو أي جمل قد تشكل عداء واضح تجاه النمسا من المناهج و الكتب الدراسية بالمدارس الصربية.
  • تقديم لائحة كبيرة بأسماء عديدة لشخصيات بمناصب حكومية و عسكرية صربية و مطالبة صربيا بإقالتهم جميعاً علي الفور.
  • قبول صربيا لتواجد ضباط من الشرطة النمساوية بصربيا لمتابعة التحقيقات في حادثة اغتيال الآرشيدوق النمساوي.
  • إرسال صربيا قبل 48 ساعة من الإستلام إعلان رسمي منها للنمسا بقبول تنفيذ تلك الشروط.

و في نهاية الوثيقة حددت النمسا الساعة ال6:00 مساءاً يوم 25 يوليو عام 1914, كالحد الأقصي لإستقبال رد صربيا, مع إخطار السفير الصربي بالنمسا في حالة عدم الرد في الموعد المحدد يغادر السفير الصربي بكل طاقمه خارج النمسا. و في تلك الاثناء كان الامبراطور الألماني في رحلة علي سفينة في محاولة لنقل صورة أنه غير متداخل فيما يحدث بين النمسا و صربيا, و لكن في الغالب كان ذلك خداع داخلي لإخراجه خارج المفاوضات مع جهات آخري كما سيتضح لاحقاً. فكان يعلم الجميع أن ألمانيا تساند النمسا بلا شك.

الإمبراطور فيلهلم الثاني

لجأت صربيا لروسيا و لكن روسيا رفضت الدعم و قالت لصربيا أن عليها المماطلة و قبول الشروط النمساوية حالياً علي أن يتم إزالتها لاحقاً, كانت تريد روسيا مزيد من الوقت كما ذكرنا حتي عام 1917 من أجل أن تتمكن من إعداد الجيش و إنهاء خطوط السكة الحديد داخل بولندا لسهولة الحركة أثناء الحرب. حاولت روسيا الضغط علي النمسا من أجل مد فترة السماح (48 ساعة) في محاولة منها لتتمكن من إقناع صربيا بالقبول, و لكن رفضت النمسا كل المحاولات حتي بعد تهديد روسيا بإمكانية إندلاع حرب عظمي, رفضت النمسا.


التالي: الجزء الخامس: الحقيقة المخفية عن محاولة ألمانيا “منع الحرب” و الخيانة الداخلية بألمانيا.. و وثيقة إعلان إندلاع الحرب العظمي.. و بداية ظهور الداهية تشرشل


العودة للجزء الثالث: ظهور أشهر مصطلح ما قبل الحرب “شيك علي بياض”, أول ظهور لاسم “زيمرمان” و بداية ترتيب دخول الصهاينة فلسطين قبل إندلاع الحرب… أشهر إجتماع لم يتم ذكره أبداً


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: