كارثة يوليو: الجزء الخامس: الحقيقة المخفية عن محاولة ألمانيا “منع الحرب” و الخيانة الداخلية بألمانيا.. و وثيقة إعلان إندلاع الحرب العظمي.. و بداية ظهور الداهية تشرشل

و أثناء ما كانت أوروبا داخلياً تشتعل و يستعد الجميع لكارثة محققة, رغم أطماع جميع تلك الدول فيما بعد الحرب إلا أن حجم الحرب في تلك الفترة كان كبير لدرجة خشية الجميع من إندلاعها أو الإشتراك فيها, فكانت الاجواء مشتعلة داخل أوروبا و مهما بلغت قوتك سيصيبك جزء من الحريق… كان يتابع تلك الأحداث عن قرب الداهية البريطانية “ونستون تشرشل” (الذي أصبح رئيس وزراء بريطانيا لاحقاً و لكن في الحرب العالمية الثانية), و أرسل تشرشل لبريطانيا تقرير عن الاوضاع و اوضح ان حتي الان يمكن لبريطانيا ان تتمسك بحالة الحياد… و لكنه أكد أن الأوضاع في نهايتها و هناك حرب عظمي وشيكة. و أقتنعت بريطانيا برأي تشرشل في تلك المرحلة.

الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني و بجواره البريطاني “تشرشل” الذي أصبح رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية “الثانية”

و حددت ألمانيا خطواتها بأن الهجوم علي بلجيكا أولاً ثم الهجوم علي فرنسا لتتمكن من إحكام قبضتها فيما عُرف ب “خطة شليفن”, و لكن ما أغضب ألمانيا أن روسيا تستعد بقوات طفيفة من أجل الحرب فكانت تريد دخول روسيا بقوة حتي تسحق قوتها تماماً من جانب و من جانب آخر لكي تُعتبر روسيا من بدأ بالعداء, و في اليوم التالي 24 يوليو 1914, أرسلت صربيا لبريطانيا تطلب منها التدخل بعمل مؤتمر لتهدئة الاوضاع, و لكن النمسا كانت قد أستعدت و وقع الامبراطور النمساوي علي قرار إعلان الحرب ليصدر يوم 25 يوليو (الموعد الاخير في مهلة رد صربيا).

إعلان الحرب النمساوي

بدأت روسيا تعد قواتها و ترسلهم علي الحدود مما أرهب ألمانيا و النمسا عن أن الأمر اصبح جدي و روسيا علي استعداد لحرب عظمي, أما النمسا فقد أصدرت قرارها بالهجوم علي صربيا يوم 28 يوليو عام 1914, و ألمانيا بدأت تعد قواتها هي الاخري من اجل الحرب, و بعد إجتماع مطول وافق وزير الخارجية الروسي “سيرجي سازونوف” علي أن تدخل روسيا الحرب مؤكداً أنه واثق من إنهيار الامبراطورية النمساوية في النهاية. رغم أن روسيا كانت تأمل في تأجيل الحرب 3 سنوات و لكن بعد دراسة الوضع الحالي تم الموافقة علي أن الجيش يحتمل بوضعه الحالي دخول حرب عظمي مع حسن إدارة للموارد المتاحة.

سيرجي سازونوف

و مما يوضح المحرك الرئيسي للحرب, أن قبل إندلاع الحرب ب48 ساعة “يوم 26 يونيو عام 1914”, أرسل الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني مذكرة إلي مندوبيه في النمسا موضحاً أنه يريد بدء سلام بين النمسا و صربيا و التوقف عن إشعال حرب بين البلدين, و الإمتناع عن الإنخراط في حرب, و جاء ذلك الخبر كصدمة للمندوبين و ليس ذلك فقط, بل قام وزير الخارجية الألماني “جوتليب فون ياجو” بحذف الجزء الخاص بوقف الحرب و البحث عن السلام من خطاب الامبراطور و إرساله للنمسا مع تأكيد أن الإمبراطور يُطالب النمسا بالتعجيل بالحرب. بل بدأ القادة داخل الحكومة الألمانية يتناقشوا حتي أتفقوا علي القيام بإنقلاب عسكري و عزل فيلهلم في حالة إصراره علي معاهدة سلام مع صربيا, و هنا يتضح بالطبع أن مساعي هؤلاء المسؤولين لم تكن مساعي من داخل ألمانيا بل كان هناك دعم خارجي كما أوضحنا من قبل و هو دعم صهيوني لزيمرمان و حاشيته, بعض من الرجال الفاسدين تسببوا في إندلاع حرب دمرت العالم و أدت لوفاة الملايين من قتل لمجاعات لضحايا أمراض لتحقيق مطامع شخصية و لمنظمات لا أكثر…

جوتليب فون ياجو

و في يوم 27 يوليو قبل الحرب بيوم واحد عاد الامبراطور الألماني من رحلته البحرية التي ذكرناها بالجزء السابق, و في نفس يوم عودته أرسل البريطاني تشرشل للأسطول أن يستعد لحالة حرب, رغم أن الحكومة لم تقرر بعد هل ستدخل الحرب أم ستظل في حالة حياد, و ظلت ألمانيا تحاول أن تقنع بريطانيا أنها توافق علي الحل السلمي خارجياً علي أمل أن تظل بريطانيا هادئة و تتمكن ألمانيا من إقناع بريطانيا أن تتخذ موقف الحياد و لا تشترك بالحرب. و لكن أرسلت بريطانيا إلي ألمانيا تحاول إقناعها بالعدول عن الحرب و دعوة للتفاوض الجماعي لوقف الحرب و لكن رفضت الحكومة الألمانية ذلك, و لم تكن تلك القرارات صادرة من الإمبراطور نفسه. بل كان الإمبراطور كما ذكرنا تم إبعاده بخدعة ضرورة إظهار عدم علمه بالمفاوضات حتي لا يقع عليه اللوم بإشعال الحرب.

و في يوم 28 يوليو الساعة 11:00 صباحاً أعلنت النمسا الحرب رسمياً علي صربيا, لتبدأ واحدة من أسوأ الحروب في تاريخ أوروبا و العالم “الحرب العظمي” و التي عُرفت بعد ذلك بالحرب العالمية الأولي… و في الجزء القادم نعرض تفاصيل آخر 24 ساعة قبل إندلاع الحرب, 24 ساعة غيرت خريطة العالم…


التالي:الجزء السادس: 24 ساعة غيرت مجري التاريخ.. لحظة إعلان الحرب و أول طلقة في الحرب


العودة للجزء الرابع: دلائل المحرك الحقيقي للحرب, خطأ ألمانيا الفادح, و عرض لأهم النقاط بوثيقة النمسا التي أشعلت الحرب


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “كارثة يوليو: الجزء الخامس: الحقيقة المخفية عن محاولة ألمانيا “منع الحرب” و الخيانة الداخلية بألمانيا.. و وثيقة إعلان إندلاع الحرب العظمي.. و بداية ظهور الداهية تشرشل

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: