الشافعي: الليث أفقه من مالك, إلا أن أصحابه لم يقوموا به.. من هو الليث بن سعد “الفقيه المنسي”.. سبب تقيلد أكل الهريسة في رمضان عند المصريين

يعتبر الليث بن سعد واحد من أهم الفقهاء في تاريخ الإسلام, و بمنزلة كبيرة بين علماء الفقه إلا أن لم يحظي بنفس شهرة الشافعي و مالك و الأئمة المعروفة.. و الليث كان مصري ولد فيما يقع داخل محافظة القليوبية حالياً (قلقشندة) عام 713م (94هـ).

و كان الليث جذوره من أصبهان (ما يقع داخل إيران حالياً), و لكنه ولد بمصر في عهد الدولة الأموية, و بدأ يتعلم في أصول الفقه و علوم الدين حتي بلغ ال 20 من العمر, ثم سافر إلي مكة لأداء فريضة الحج. و أثناء ما كان بمكة أختلط بعلماء الفقه بالحجاز و بدأت شهرته من هناك.. و ذاع صيته و أصبح معروف بعلمه فبعودته مصر كان المصريين علي عِلم بمنزلته.

أستمر الليث في دراساته و التعمق في علوم الفقه حتي أصبح محل ثقة, و كان الليث معروف بين الناس بكرمه و زهده, فعكس أغلب الأئمة كان الليث ثري للغاية و يمتلك العديد من الأراضي حسب ما نُقل عنه, و لكن وصل حد الكرم من الليث أن كل عام لم يكن ينطبق عليه فريضة الزكاة من كثرة ما كان يقوم بصرفه لوجه الله من حر ماله. لذلك يشتهر الليث بالمؤمن الذي لم يدفع زكاة أبداً.

و أعتاد الفقراء علي كرم الليث فكان يُطعم الليث الفقراء الهرائس (الهريسة), حيث قام ببناء مقر يلجأ إليه الفقراء و المحتاجين, و في شهر رمضان كان يذهب الناس إلي ذلك المقر و يُطعمهم الهريسة و خاصة في الشتاء. و كان ينفق الليث كل ما يملك في سبيل العلم و لمساعدة الفقراء, عكس طبيعة حياته الزاهدة حتي في اكله. و كانت تجمعه صداقة قوية بالإمام مالك بن أنس.

أما علي الجانب العلمي فكان الليث من أقوي الفقهاء في عصره, و كان مرجع هام للقضاء المصري و الدولة, و نشر علمه و كان له العديد من التلاميذ, و يُذكر ان منزلة الليث قد فاقت الجميع حيث كان يكتب للخلفاء أحياناً إذا صدر من الوالي أو القاضي أمراً مخالف للشريعة أو للدين و كان يأتي الرد في بعض الأحيان بعزل الوالي.

و نظراً لمكانته فكان يقسم الليث يومه إلي 4 فواصل, فكان يبدأ يومه بالرد علي إستفسارات الوالي و القضاة ثم يبدأ الفاصل الثاني مع أهل الحديث و السنة و الثالث يرد علي السائلين فيما يخص أمور الدين و الفقه و الفاصل الأخير كان للفقراء و المحتاجين, و يُقال لم يرد الليث أحد أبداً مهما كان طلبه.

أما عن حياته الشخصية فكان الليث رزين و غير انفعالي حسب ما ذُكر, و كان يصفه الناس ب”الشباب الطويل” أي عدم ظهور الكبر عليه حتي فترة طويلة من عمره, و يرجع ذلك لهدوء أعصابه و ابتعاده عن الانفعال.. أخلاق إمام بحق. و عُرِض علي الليث تولي مصر و لكنه رفض و قال انه اقل من تولي ذلك المنصب.. و هو أمر تعجب منه العديد آنذاك.

و لكن يُذكر أنه كان علي خلاف حاد مع حاكم مصر “الوليد بن رفاعة” حيث قام بهدم دار الليث في الفسطاط مرتين حتي أصيب وليد في اخر أيامه بالمرض و توفي في النهاية و يُذكر أنه قال قبل وفاته عن ندمه لما صدر منه بحق الليث. و تحدث الفقهاء جميعهم عن الليث و عن علمه و هناك من قال “الشافعي” أن “الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به” و هي أشهر جملة نُقلت عن وصف الليث. و كان الشافعي بالمناسبة “أحد تلاميذه”.

و أستمر الليث بمكانة كبيرة بمصر و انتهي العصر الاموي و شهد العصر العباسي و ظل علي فعل الخير حتي وفاته عام 791م (175 هـ) عن عمر 78 عام يوم جمعة في نصف شعبان, و يُذكر أن جنازته كانت جنازة ضخمة.

Visit site(يُفتح في علامة تبويب جديدة)

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: