ما هي الليبرالية؟ و لماذا يصفها العديد بأنها “عدوة الأديان”؟

في البداية الليبرالية هو مصطلح مستخلص من كلمة “ليبر” و التي تجدها في جميع اللغات تقريباً بنفس النُطق مع إضافات بسيطة و التي تعني “حر”. و هي حركة موسعة تستوعب العديد من الافكار, و لكن تعتبر المساوة هي قلب الليبرالية النابض, لذلك تجد الحركة دائماً تحفز علي حقوق الانسان و الحقوق المدنية, حرية الرأي و الصحافة و الدين, المساواة بين الجنسين و الأعراق و الأسواق الحرة. و هي التي تُستغل حالياً بغرض منح الشواذ حقوق وسط الثورة القائمة لدعم الانحلال منذ سنوات.

الليبرالية في بدايتها
الليبرالية في بدايتها

و الليبرالية هي من أشهر نتائج “عصر التنوير”, العصر الذي يعتبر بداية الحد من صلاحيات الملوك, فالليبرالية هي من أوائل من طالب بمحو مبدأ “السُلطة المطلقة للملك” و نفت الحقوق الإلهية له أيضاً, و حاولت إستبدال تلك الافكار بسيادة القانون علي الجميع, ثم تطورت و بدأت تكافح الإحتكار للسماح للجميع بحق حرية التجارة.

عصر التنوير
عصر التنوير

و يعتبر بداية الليبرالية و صعودها في القرن ال17 عندما بدأ ينتشر ألفاظ بين فئات الشعوب المختلفة في الغرب مثل “المساواة-الحقوق-حرية الرأي-..” مما مكن للعديد من القادة بإستخدام تلك الأفكار بالعزف علي وتر حلم الجميع بأن يُصبح الملك مثل الشعب و الحاكم مثل المحكوم و الغني مثل الفقير أمام القانون. مما ساعد هؤلاء القادة علي بدء ثورات علي أي حاكم مطلق, و كان من أبرز أحداث تلك الحركات “الثورة المجيدة” في بريطانيا و التي أندلعت عام 1688.

الثورة المجيدة في بريطانيا
الثورة المجيدة في بريطانيا

و مع إنتهاء تلك الثورة بدأ الفكر الليبرالي ينتشر في العالم, حتي بدأت أهم محطة و نقطة التحول في الفكر العالمي, مركز إندلاع جميع الحركات تقريباً التي عرفها التاريخ و بداية تحكم الفلاسفة في عقول و مشاعر الشعوب “الثورة الفرنسية” فمع إنتهاء تلك الثورة تغيرت العديد من المفاهيم و بشكل خاص بعد ظهور عدة كُتاب علي مستوي العالم و بدأوا بنشر أفكارهم و التي مهدت لاحقاً إلي الشيوعية و الليبرالية و حتي الصهيونية. و مع بداية القرن ال19 بدأ يتحول المصطلح لمصطلح سياسي في إسبانيا عندما تم تشكيل حركة تُعرف باسم “ليبراليس” و توثقت تلك الحركة بعد تعديل الدستور عام 1812. و أصبحت معترف بها من الملك الإسباني نفسه حتي إنتشرت لاحقاً في مختلف دول العالم.

اندلاع الثورات في العالم الصورة من فرنسا في منتصف القرن ال19
اندلاع الثورات في العالم الصورة من فرنسا في منتصف القرن ال19

و من أشهر الأحزاب السياسية الليبرالية في العالم هو “الحزب الديمقراطي” في أمريكا, و اخر رئيس تولي الحكم من هذا الحزب هو “باراك أوباما”.

و الحركة الليبرالية هي التي نتج عنها أيضاً ما عُرف باسم “صحوة الإسلام” و هو فكر قام من أجل زعزعة فكرة الحكم بالدين و المرجعية الدينية في الدولة و بشكل خاص العثمانية, حتي إنهارت في النهاية و بدأ محو الهوية الإسلامية لتركيا و تحويلها لما أصبحت عليه بشكلها الحالي علي يد أشهر زعيم في تاريخها الحديث “أتاتورك”. و حركة صحوة الإسلام هي التي شرخت وحدة المسلمين ليبدأ علي أنقاضها بناء توجهات معادية داخل الإسلام.

ميرزا غلام أحمد مؤسس الجماعة الأحمدية
ميرزا غلام أحمد مؤسس الجماعة الأحمدية

شق نتج عنه التحرر و شق نتج عنه تغير الفكر و المرجعية و شق نتج عنه التعصب و شق آخر نتج عنه التحكمية و من اخر شقين بدأ تشكيل الجماعات التي نراها حالياً, مجرد مسميات لأهداف مستغلة الدين لا أكثر بغرض الوصول لمناصب أو إستغلال أتباع لجني أرباح بشكل الإبتزاز أو المرتزقة أو علي هيئة أصوات في الإنتخابات.

و رغم أن المبدأ من جذوره من المفترض أن يصل إلي نفس الهدف الشيوعي, و هو المساواة, إلا أن الليبرالية و الشيوعية لا يتوافقا أبداً, فتبحث الليبرالية بطريقة ما عن خلع قيود الحكومات من علي الحركة التجارية بشكل خاص, و مبدئها في ذلك الشأن له عدة فروع, ربما أفضل ما تعرضه الليبرالية و أخطره أيضاً هو رفع الرسوم تماماً عن عمليات التصدير و الإستيراد, حيث ذكرت الليبرالية أن لو ظل هناك حرية علي التصدير و الإستيراد و تحول العالم إلي هيئة إمبراطورية عملاقة واحدة لن تقع مجاعات في أي منطقة من بقاع العالم.

الليبرالية ضد الشيوعية
الليبرالية ضد الشيوعية

و تؤمن الليبرالية بأن فتح الأسواق و المساواة في الفرص بين الجميع سيدفع الشعوب نحو الإستمرار و العطاء من أجل الوصول للأفضل, فبتوفر إمكانية وصول أي شخص و صعود السُلم نحو الثراء, سينعكس ذلك في النهاية علي الدولة التي ستُصبح دولة ثرية, و التي بدورها ستحافظ علي المعادلة المتزنة بين الصناعيين و التجاريين.

أغلب المقال مبني علي نظريات الباحث الاسكتلندي الشهير “آدم سميث” و التي طرحها في كتابه الأشهر “ثروة الأمم” عام 1776. و يُصنف ذلك الكتاب حالياً كمرجع لما يُعرف في العلم الحديث باسم “علم الإقتصاد الكلاسيكي”. و هو من أكثر الكتابات التي أثرت في الإقتصاد علي مدار تاريخ أوروبا و العالم, بالإضافة لكتابات كارل ماركس الشيوعية لاحقاً.

آدم سميث سكوت

و نتيجة لتأثير آدم سميث علي العالم بهذا الشكل, يُقال أن اسكتلندا هي التي أسست “العالم الحديث”, رغم أن الليبرالية كانت قد ظهرت في أوروبا قبل دخولها بريطانيا. و توارث طلاب سميث الليبرالية و هم من أطلقوا الاسم بمفهومه العلمي ليُصبح “Liberalism” (ليبرالية), و بعد تولي “جلادستون” رئيس وزراء بريطانيا قام بتبني الليبرالية و تطبيق شروطها, حيث خفض الجمارك و الضرائب علي عمليات الاستيراد و التصدير و خفض التكاليف الحكومية علي البضائع و قلل أيضاً مصروف الحكومة بالتوازي معه حتي لا يحدث إنهيار في دخل الحكومة مقابل مصروفاتها.

ثروة الأمم
ثروة الأمم

وبسبب جلادستون أصبح لليبرالية شكل رسم ملامح الليبرالية للعالم, رغم أنها لم تستمر طويلاً و لكن أثبتت الليبرالية أنها بإمكانها أن تُصبح ناجحة لو طُبقت بحذافيرها. و مع إنتهاء العمل بها و تغير السياسات لاحقاً أصبح يُطلق عليها “الليبرالية أو الاقتصاد الكلاسيكي”.

جلادستون
جلادستون

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: