إذا كانت السماء زرقاء, فلماذا الغروب لونه أحمر؟ و إن كان حقاً السماء لونها بنفسجي فلماذا نراها زرقاء؟ و لماذا نري الأشياء بتلك الألوان و هل هذا هو لونها الحقيقي؟

في البداية يجب أن نوضح معلومة هامة عن الضوء, الضوء الذي نري لونه أبيض بأعيننا هو في الحقيقة لونه ليس أبيض و لكنه يتكون من عدة ألوان تنقسم حسب طبيعة الموجة نفسها لكل لون, و ذلك ما ينتج عنه لاحقاً رؤيتنا للألوان كما سيتضح فيما يلي.

و عندما تصدر الشمس موجات ضوئية بترددات مختلفة, بعض تلك الترددات تكون ضمن الطيف المرئي لذلك يتم رؤيتها بالعين البشرية. و عندما يصل الضوء إلي كوكبنا و يصل للأرض يبدأ في إنارة العالم المحيط, و تمتص الأشياء الضوء و لكن لماذا نري مثلاً أوراق الشجر خضراء!

الإجابة أن تفاعل الضوء مع المادة يؤدي إلي إمتصاص ترددات معينة من الضوء, و عدم إمتصاص آخري التي بدورها تنعكس أو تنتقل في حالة أن المادة شفافة, و أبسط مثال لذلك هو أوراق الشجر الخضراء فعندما يسقط عليها الأشعة من الضوء تمتص الورقة جميع الألوان ماعدا الأخضر و الذي بدوره ينعكس علي أعيننا فنري الورقة خضراء. ينطبق نفس الأمر علي بقية الأشياء بكل الأرض في حالة الأسفلت الأسود مثلاً فتمتص ذرات الأسفلت جميع ترددات الضوء ماعدا تردد واحد و هو الذي تري لونه علي الأرض الأسود.

و نستنتج من ذلك أن اللون الذي نراه في النهاية لأي شئ هو نتيجة تفاعل الضوء مع الأجساد, و للتسهيل فنحن بذلك نحصر هذا التفاعل في 3 حالات و هي “حالة إمتصاص – حالة نقل – حالة إنعكاس”.

و هذا هو السبب الرئيسي ذاته الذي ينتج عنه رؤية السماء زرقاء و الغروب أحمر. و لكن لماذا يتم ذلك بالتحديد؟

البداية في الغلاف الجوي نفسه, فالغلاف عبارة عن مجموعة من الجسيمات المختلفة و أكثر مادتين متوافرتين في الغلاف الجوي بشكل خاص هما النيتروجين و الأكسجين. و كلاهما له دور هام جداً في حركة الموجات الضوئية فيما يتم وصفه ب “التشتيت”, و التشتيت ببساطة هو تفريق الضوء و الذي يشمل أيضاً إمتصاص ذرة للضوء أولاً ثم إعادة إصداره و لكن في إتجاهات مختلفة. و بذلك يتم تشتيت الضوء خلال الغلاف.

و أول لون أو أسهل لون في التشتيت ضمن ألوان الضوء هو اللون أو الضوء “البنفسجي” و يليه الأزرق ثم الأخضر. و من هنا للتسهيل يتم تقسيم الضوء بألوانه فور مروره بالغلاف الجوي إلي جزئين, الجزء الأول الألوان ذات التردد العالي “أزرق – نيلي – بنفسجي” التي يتم تشتيتها. أما الجزء الثاني فهي ذات التردد الأقل “الأحمر – البرتقالي – الأصفر” فهي التي تتمكن من المرور من خلال الغلاف الجوي دون تعديل/تشتيت لإتجاهها.

و بسبب ما ذكرنا من تمكن الغلاف بتشتيت الألوان “الأزرق – النيلي – البنفسجي” فيتسبب ذلك بإنتشار الثلاث ألوان و تأثيرها علي لون السماء علي مستوي الطيف البصري, و رغم تواجد الثلاث ألوان بالسماء إلا أن حساسية العين تجاه اللون الأزرق هي السبب الرئيسي في رؤيتنا للسماء باللون الأزرق.

أما الآخري “أحمر – برتقالي – أصفر” مع إستمرارها بالمرور عبر الغلاف الجوي كما ذكرنا تصل إلي أعيننا دون تشتيت أو تغيير إتجاه الأمر الذي بدوره يمكنا من رؤيتها واضحة, و مع إختلاف الترددات بين الثلاث ألوان أيضاً مع زيادة لصالح الأصفر ذلك السبب في رؤيتنا الشمس في النهار باللون الاصفر.

و علي مدار اليوم مع حركة الشمس يبدأ تغير لونها مع استمرار فكرة تشتت الضوء و مع انتقال الشمس لتلك المنطقة و استمرار موجات الضوء لمسافات أطول و تفاعلها مع جسيمات من الأتربة ناتجة عن عدة عوامل مثل البراكين و التلوث الصناعي أيضاً يتسبب الأمر في النهاية لتغير لون الشمس إلي الأحمر أو البرتقالي الذي نشهده جميعاً و نستمتع به. و مع أزدياد حجم الغلاف المطلوب من أشعة الشمس للإنتقال به ينتهي ذلك بتشتت أكثر للألوان الزرقاء (المجموعة ذات التردد العالي) و لكن بإتجاهات مختلفة مما يتسبب في عدم إنعكاسها علي لون السماء عند رؤيتها و يُصبح اللون الأحمر هو اللون المسيطر.

و نستنتج مما ذكرنا في السابق لماذا يتم تقييم الحسن بن الهيثم بشكل خاص ثم نيوتن بهذا الشكل فكل ما سبق مبني في الأساس علي سبقهم العلمي من مئات السنوات, فلولا إستنتاجاتهما في هذا المجال لما فهمنا طبيعة الكون من حولنا, أي أن الله قد خلق الشمس ليس فقط لتنير الكون و لكن لتجمله و تلونه و لعدة أسباب آخري.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: