واحدة من أشهر معارك الحرب العالمية الثانية و التاريخ “معركة فلمبان”… العبقرية العسكرية اليابانية

فلمبان أو فاليمباج هي مدينة تقع بجزيرة سومطرة بإندونيسيا, و قد شهدت تلك المنطقة في شهر فبراير عام 1942 واحدة من أشهر المعارك لليابان في الحرب العالمية الثانية, و لكنها لم تكن ضد أمريكا تلك المرة و لكن كانت ضد 4 دول, هولندا و بريطانيا و أستراليا و نيوزيلندا.

و كانت أستراليا و نيوزيلندا بتبعيتهما للتاج البريطاني متحالفين مع بريطانيا في الحرب, و كانت بريطانيا بدورها هي و هولندا ايضاً متحالفتان مع أمريكا بالحرب العالمية الثانية, و لكن دور هولندا هنا كان الإستماتة في الدفاع عن مصالحها النفطية في المنطقة التي كانت تتبع لهولندا بالاساس منذ عام 1602.

و نتيجة القدرة الإنتاجية النفطية و صراع النفط في الحرب الذي كان أحد أسباب الصراع الدامي و إنقلاب الأوضاع بين ستالين و هتلر في الحرب أيضاً, أنطلقت اليابان نحو فلمبان لتستولي علي مقر الشركة الهولندية الشهيرة “شل” من أجل أن تضمن مد النفط لحاجة الحرب, و جاء ذلك بشكل خاص بعد أن تمكنت أمريكا من تطبيق سياسة مقاطعة اقتصادية مما يشمل منع مد النفط من دول العالم لليابان لتعجيزها.

و من ناحية آخري كانت فلمبان بشكل خاص بسبب موقعها علي جزيرة سومطرة تُشكل بالنسبة للطرفين موقع ممتاز لتأسيس قاعدة عسكرية تضمن السيطرة علي مناطق حاسمة بمسرح الحرب بآسيا. فأطلقت اليابان قوة محترفة رغم العدد الذي لم يتجاوز ال 5 آلاف جندي من أجل ضمان ضم الكنز (فلمبان) ضمن إمبراطوريتها. أما بالنسبة للحلفاء كان الأمر معكوس فكانت تشمل فلمبان قاعدة عسكرية جوية هامة و التي أتضح لاحقاً أن هناك قاعدتان واحدة معلنة و الآخري سرية. اليابان في وضع هجوم و الحلفاء في وضع دفاع.

و كانت تلك الهجمة من أذكي هجمات اليابان في الحرب, فبعد أن بدأت موجة الحرب تعلو في الشرق الأوسط و أوروبا, بدأت بريطانيا بإعادة ترتيب إنتشار قواتها الجوية, فقامت بسحب جميع الطائرات الحديثة و أرسلتها إلي مصر لكي تتمكن من صد معارك ألمانيا في محاولة دخولها و السيطرة علي قناة السويس. و تزامن ذلك مع سحب أمريكا طائراتها (بي – 17) أيضاً لتبدأ عمليات آخري في الشهر السابق (يناير 1942) خارج فلمبان و إنتهت بالإنتقال إلي جاوا و أستراليا.

و مع كل ذلك يتضح أن اليابان لم تختار التوقيت (فبراير 1942) أو الموقع صدفة بل بناءاً علي دراسة واعية متفحصة للأحداث من حولها, لتقوم بتوجيه ضربة قاتلة لم تكن تتوقعها قوات الحلفاء و بالتأكيد أوهمت اليابان الحلفاء أنها بعيدة كل البُعد عن شن هجمة مشابهة أو أنها علي دراية بكل ذلك لكي تأمن قوات العدو بهذا الشكل بسحب أحدث أسلحتها من فلمبان الغنية بالنفط.

و كان يوم 13 فبراير عام 1942, هو موعد إنطلاق القوات البحرية اليابانية بهجمتها العبقرية, أنطلقت علي الفور طائرات الحلفاء في محاولة لتدمير السفن اليابانية, و لكن لم تتوقف اليابان في الإبداع العسكري بتلك المعركة عند ما سبق و حسب, بل أثناء ما بدأت طائرات الحلفاء بمهاجمتها كانت طائرات اليابان علي موعد آخر, حيث قامت بإسقاط قوات المظلات علي الجزيرة لتمر بعد ذلك قاذفات ميتسوبيشي لتُمطر جنود اليابان و لكن ليس بالقنابل بل بالإمدادات. لتنفذ الجريمة الكاملة بإسقاط عدد كبير من القوات بأقصي سرعة و إسقاط كل ما يحتاجونه من إمداد في نفس الوقت, بينما قوات الحلفاء تصارع في معركة شبه وهمية.

لم تتمكن القوات اليابانية من تنفيذ مخطط اليابان بالكامل, و رغم دقة التخطيط و التنفيذ إلا أن السيطرة علي القواعد الجوية لم تكن ممكنة, و لكن الهدف الأهم للمعركة تم تحقيقه بتمكن اليابان من السيطرة علي مراكز إنتاج النفط “غير مدمرة” و ذلك هو الأهم, و أثناء ذلك كان الدعم في طريقه لتقوم الطائرات اليابانية بإنزال الدفعة الثانية من قوات المظلات علي الجزيرة لتُحكِم السيطرة.

و في خلال 48 ساعة فقط كانت قد أحكمت اليابان سيطرتها و إنتهي الأمر تمكنت من مراكز النفط بها.

و لم تكتفي اليابان بذلك و لكن كعادتها في تلك الفترة قبل إنتهاء الحرب, كانت تنهال اليابان علي أعدائها دون شفقة أو رحمة… البحث دائماً عن 100% إستفادة, فأرسلت هجمة بحرية يابانية عملاقة علي الهند الصينية الفرنسية (ما ينقسم حالياً إلي فيتنام لاوس كامبوديا و أجزاء من الصين), تفاجأ الحلفاء بتلك الهجمة التي بدأت متزامنة مع هجمة فلمبان.

حاولت بريطانيا السيطرة بإنزال قوات بإستخدام السفن النهرية علي بعض المناطق من ضمنها سنغافورة, و عندما واجهت السفن اليابانية حاولت بريطانيا الاستبسال بإمطار السفن اليابانية المحملة بالجنود بالقصف و رغم نجاحها في تفجير واحدة و إعتقادها أنها ستتمكن من المعركة, إنتهت ذخيرتها و حاولت الهرب لأقرب ميناء و كان ذلك اخر ما قامت به قبل أن تنسفها السفن اليابانية.

و حاولت هولندا تقديم الدعم ايضاً بإرسال 5 طرادات حربية كبيرة و 10 مدمرات لقطع الطريق علي السفن اليابانية, و لكن خوفاً من التدمير في الغالب مع بداية الإلتحام و إتضاح أن الأفضلية لليابان انسحبت هولندا علي الفور من المعركة, وصلت القوات اليابانية البحرية إلي نفس الجزيرة “سومطرة” (التي تقع بها فلمبان) في النهاية لتقديم الدعم الأخير لتُنهي اليابان تلك المعركة بإنتصار يُدرس بعد واحدة من أكثر الخطط المحكمة و أفضل إستغلال للجنود.

و فور وصول سفن اليابان انسحب كل ماهو ينتسب للحلفاء من الجزيرة علي الفور هرباً من البطش الياباني سواء كان جنود أو معدات أو أسلحة.

لتبدأ هيمنة اليابان علي فلمبان, و في خلال شهر واحد فقط تُصبح إندونيسيا يابانية ل 3 سنوات, لتُنهي اليابان ب 5 آلاف جندي تقريباً في 48 ساعة إحتلال هولندي لإندونيسيا دام 340 عام, و التي كانت تُعرف آنذاك ب الهند الشرقية الهولندية…

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: